مؤلف
سايمون سينك
المتفائل الذي رسم ثلاث دوائر، وجعل سؤالًا واحدًا يسبق كل شيء في القيادة: لماذا نفعل ما نفعل؟
كتاب واحد على BookYol
القصة والأثر
سايمون سينك كاتب ومتحدث بريطاني أمريكي. درس الأنثروبولوجيا الثقافية في جامعة برانديز، وبدأ مسيرته المهنية في مجال الإعلان في نيويورك، ثم أسس عمله الاستشاري الخاص. وخلال تلك السنوات ظل يلاحقه سؤال واحد: لماذا تكسب بعض المؤسسات ولاءً عميقًا، بينما يعجز منافسون لا يقلّون عنها كفاءة عن ذلك؟
جاءت الإجابة في كتابه «ابدأ بـ لماذا» (Start with Why) الصادر عام 2009. يقوم الكتاب على نموذج الدائرة الذهبية (Golden Circle)، وهو ثلاث حلقات متداخلة تحمل من الداخل إلى الخارج: لماذا، ثم كيف، ثم ماذا. ويرى سينك أن أغلب المؤسسات تتواصل من الخارج إلى الداخل، فتبدأ بما تصنعه ثم بطريقة صنعه. أما المؤسسات الملهمة فتبدأ من الداخل، من الغاية أو القناعة الكامنة خلف العمل. ويستشهد على ذلك بشركة Apple والأخوين رايت ومارتن لوثر كينغ الابن. وفي العام نفسه قدّم النموذج في محاضرة TEDx بعنوان «كيف يُلهم القادة العظماء الناس للعمل» (How Great Leaders Inspire Action)، فصارت من أكثر المحاضرات مشاهدة على منصة TED، وحملت الكتاب إلى جمهور يتجاوز عالم الأعمال بكثير.
ثم توسّع في الفكرة عبر كتب لاحقة. يتناول «القادة يأكلون أخيرًا» (Leaders Eat Last) الصادر عام 2014 الثقة والأمان داخل فرق العمل. وكتاب «معًا أفضل» (Together Is Better) الصادر عام 2016 حكاية قصيرة مصوّرة. أما «اعثر على غايتك» (Find Your Why) الصادر عام 2017، فكتاب عملي لتطبيق الفكرة الأصلية شاركه في تأليفه ديفيد ميد وبيتر دوكر. ويقارن «اللعبة اللانهائية» (The Infinite Game) الصادر عام 2019 بين قادة يلعبون من أجل الفوز وقادة يلعبون من أجل استمرار اللعبة.
ويظهر أثره بوضوح في لغة العمل اليومية. فسؤال «ما غايتك؟» أصبح مألوفًا في اجتماعات الإدارة وعروض الشركات الناشئة ومقابلات التوظيف، وأعادت مؤسسات كثيرة صياغة رسالتها حول الغاية بدلًا من المنتج.
البصمة
يفكّر سينك من الداخل إلى الخارج. فقبل الاستراتيجية والمنتج والتكتيك، يسأل عمّا يؤمن به الإنسان، وعن مدى اتساق أفعاله مع هذا الإيمان. ويربط الدائرة الذهبية ببنية الدماغ، إذ يرى أن الجزء المسؤول عن المشاعر واتخاذ القرار لا يملك قدرة على اللغة. وبذلك يفسّر انحياز الناس إلى قناعة ما قبل أن يتمكنوا من شرح اختيارهم. قد يرى بعض القرّاء في ذلك تبسيطًا، غير أنه يستخدم هذا الربط أداةً للتعليم لا ادعاءً علميًا في علم الأعصاب.
يعتمد منهجه على القصة لا على الجداول والأرقام. فهو يختار عددًا قليلًا من الأمثلة الراسخة في الذاكرة، ويعيد روايتها حتى تصبح الفكرة الواحدة عصيّة على النسيان. ويصف نفسه بالمتفائل، وهو ما ينعكس على كتبه كلها. فالقيادة عنده رعاية قبل أن تكون سلطة، ومهمة القائد بناء بيئة يشعر فيها الناس بالأمان الكافي لتقديم أفضل ما لديهم.
