مؤلف
جون سي. بوغل
مؤسس «فانغارد» وصاحب أول صندوق مؤشرات للمستثمر الفرد، وقد أمضى عقودًا يبيّن أن التكاليف هي التي تحدد العائد.
كتاب واحد على BookYol
القصة والأثر
وُلد جون سي. بوغل عام 1929 في ولاية نيوجيرسي، ودرس الاقتصاد في جامعة برينستون. وفي أطروحة تخرّجه عام 1951 تناول صناعة صناديق الاستثمار المشتركة (Mutual Funds) الناشئة آنذاك، وشكّك في ادعاء هذه الصناديق أنها تتفوق على السوق. قادته الأطروحة إلى العمل في شركة «ويلينغتون مانجمنت»، وتدرّج فيها حتى تولّى قيادتها. وفي عام 1974 أُقصي من منصبه إثر عملية اندماج، فأسّس في عام 1975 مجموعة «فانغارد» (The Vanguard Group). وقد منحها بنية غير مألوفة، إذ تملك الصناديقُ نفسُها شركةَ الإدارة، فتعود الأرباح إلى المستثمرين في صورة تكاليف أقل.
في عام 1976 أطلقت «فانغارد» صندوقًا يتتبّع مؤشر S&P 500، وكان أول صندوق مؤشرات (Index Fund) يُطرح للمستثمرين الأفراد. سخر منه المنتقدون وسمّوه «حماقة بوغل» (Bogle's Folly). ثم صار يُعرف لاحقًا باسم صندوق «فانغارد 500»، وتحوّل الاستثمار في المؤشرات إلى أحد أبرز السبل التي يمتلك بها عامة الناس حصصًا في سوق الأسهم. وبعد تخلّيه عن قيادة «فانغارد»، واصل بوغل الكتابة والمحاضرة عبر مركز بحثي يحمل اسمه، حتى وفاته في يناير 2019.
عرض بوغل أفكاره في سلسلة من الكتب، منها «بوغل عن صناديق الاستثمار» (Bogle on Mutual Funds) عام 1993، و«الحس السليم في صناديق الاستثمار» (Common Sense on Mutual Funds) عام 1999، و«المعركة على روح الرأسمالية» (The Battle for the Soul of Capitalism) عام 2005، و«الكتاب الصغير للاستثمار بالحس السليم» (The Little Book of Common Sense Investing) عام 2007، و«يكفي» (Enough) عام 2008. وقد جمع «الكتاب الصغير» حجته في مجلد موجز موجّه إلى القارئ العام، ثم صدرت منه طبعة منقّحة في الذكرى العاشرة عام 2017. ويُطلق المستثمرون الذين يتبعون نهجه على أنفسهم اسم «أتباع بوغل» (Bogleheads). وكتب وارن بافيت في إحدى رسائله إلى المساهمين أنه لو أُقيم تمثال لمن قدّم أكثر من غيره للمستثمرين الأمريكيين، لكان جاك بوغل هو الاختيار الأوضح.
البصمة
يقوم منهج بوغل على ما سمّاه «القواعد الصارمة للحساب البسيط». فقبل احتساب التكاليف يحقق المستثمرون مجتمعين عائد السوق بالضبط، لأنهم هم السوق في مجموعهم. وبعد خصم الرسوم وكلفة التداول والضرائب يصبح عائدهم أقل من ذلك حتمًا. ومن هنا فإن أضمن طريق للتفوق على أغلب المستثمرين هو امتلاك السوق كلها بأدنى تكلفة ممكنة والاحتفاظ بها. وقد لخّص ذلك بعبارة صريحة: لا جدوى من البحث عن الإبرة في كومة القش، والأجدى شراء الكومة كلها.
يتميز منهجه بنبرته الأخلاقية. فقد وصف التكاليف التي تتراكم على مدى عقود بأنها طغيان يقتطع بصمت حصة كبيرة من عائد المستثمر على امتداد عمره، ونظر إلى إدارة الصناديق بوصفها أمانة في عنق المديرين تجاه المدّخرين. وكان متشككًا علنًا في المديرين النجوم، وفي محاولات توقيت السوق (Market Timing)، وفي كثرة التداول. وذكّر بأن أغلب أصحاب الأداء اللامع يعودون في النهاية إلى المتوسط (Reversion to the Mean)، وظل من أشد منتقدي صناعته إلحاحًا. أما نصيحته للمستثمرين فاختصرها في عبارة كرّرها عقودًا: الثبات على المسار.
