BookYol

عن الكتابة الجيدة

ويليام زينسر

On Writing Well

كتاب «عن الكتابة الجيدة» ⁦(On Writing Well)⁩ لويليام زينسر دليل كلاسيكي في كتابة النثر غير القصصي ⁦(Nonfiction)⁩، ويقوم على فكرة واحدة: الكتابة الواضحة ثمرة تفكير واضح ومراجعة لا تعرف التهاون. ونصائحه الأساسية هي حذف الحشو، واختيار الكلمات البسيطة، والكتابة بصوتنا الخاص، وإعادة الصياغة حتى يستقيم الإيقاع، وهي تنطبق على الرسائل والتقارير بقدر انطباقها على الكتب.

معظم الكتابة الرديئة لا يعود إلى نقص الموهبة، بل إلى جمل تحمل كلمات لا تؤدي أي عمل.

الكتاب في جوهره

ألّف زينسر الكتاب انطلاقًا من مقرر الكتابة غير القصصية الذي درّسه في جامعة ييل، وقد بيع منه أكثر من مليون نسخة منذ 1976. ليس الكتاب مرجعًا في النحو، بل هو حجة على أن الكتابة الجيدة تقوم على عادات قليلة: الوضوح والبساطة والإيجاز والدفء الإنساني. والكتابة الواضحة في رأيه تنبع من تفكير واضح، أما الجملة المضطربة فعلامة على أن الكاتب لم يحسم بعدُ ما يريد قوله.

يعرض النصف الأول المبادئ: تنقية النص من الحشو، واختيار الكلمات البسيطة، والحفاظ على صوت الكاتب، وإعادة الكتابة بلا كلل. ويطبّق النصف الثاني هذه المبادئ على أشكال بعينها، منها المقابلة وأدب الرحلة والسيرة والكتابة العلمية وكتابة الأعمال والنقد والفكاهة. يمكن تخطي فصول الأشكال التي لا نحتاج إليها، أما فصول المبادئ فهي ما يستحق العودة إليه. بعض الأمثلة قديم، كالآلات الكاتبة وعالم المجلات القديم، لكن النصائح صمدت على نحو لافت.

لمن هذا الكتاب

  • كل من يكتب رسائل بريد إلكتروني أو تقارير أو عروضًا ويريد أن تُقرأ
  • الطلاب والمهنيون في بداية مسيرتهم ممن يتعلمون الكتابة غير القصصية
  • من يشعر أن نصوصه متكلفة أو مثقلة بالحشو
  • كتّاب المدونات والمحتوى

لمن لا يناسب

  • — كتّاب القصة والرواية الباحثون عن تقنيات الحبكة والشخصيات
  • — من يبحث عن مرجع في النحو وعلامات الترقيم

أهم الدروس

01

قبول مسودة أولى رديئة

يرى زينسر أن الكتابة هي إعادة الكتابة، فلا يكاد أحد يصيب من المحاولة الأولى، حتى المحترفون. وهذا يعفي المسودة الأولى من شرط الجودة، فمهمتها الوحيدة أن توجد لتكون بين أيدينا مادة نعمل عليها. أما محاكمة كل جملة لحظة كتابتها فتشلّنا، لأننا نؤدي عندئذ عملين متعارضين في وقت واحد. والحل كتابة سريعة نتقبل فيها الفوضى، ثم تأجيل الناقد إلى جولة لاحقة منفصلة، ويُستحسن أن تأتي بعد استراحة.

أمضت سلمى، طالبة الماجستير في القاهرة، أسبوعًا أمام فصل الدراسات السابقة دون أن تتجاوز الفقرة الأولى. قررت أن تملأ صفحتين كل صباح قبل فتح أي مرجع، مهما بدت الجمل ركيكة. بعد خمسة أيام صار لديها عشر صفحات مبعثرة، فرتّبتها في جلستين. وخرج الفصل قبل موعد المشرف بثلاثة أيام.

02

حذف كل كلمة لا تؤدي عملًا

يصف زينسر الحشو بأنه داء الكتابة. ومن صوره كلمات التليين مثل «جدًّا» و«نوعًا ما»، والمصطلحات الرنانة التي توحي بالأهمية، والعبارات المنفوخة مثل «في الوقت الراهن» بدلًا من «الآن». كل واحدة منها تُضعف الجملة المحيطة بها. واختباره بسيط: إذا أمكن حذف الكلمة دون أن يتغير المعنى، فمكانها خارج النص. وما يبقى ليس جافًّا ولا فظًّا، بل أقوى، لأن القارئ لم يعد مضطرًّا إلى التنقيب عن الفكرة. وفي المراسلات العربية الرسمية تقدّم عبارة «نود أن نحيطكم علمًا» أوضح مثال على هذا العبء.

أرسلت إدارة مستشفى في جدة تعميمًا من 120 كلمة، يبدأ بالتحية والدعاء ويمر بأهمية الالتزام قبل أن يصل إلى الخبر. أعاد مسؤول التواصل صياغته في سطرين: «تبدأ نوبة التمريض المسائية من الأحد عند الساعة 3 بدلًا من 4، والجدول الجديد متاح على البوابة الداخلية». وانخفضت اتصالات الاستفسار في القسم إلى النصف تقريبًا.

03

البدء بالمطلوب

ينبّه زينسر إلى أن القارئ قد يترك النص عند أي جملة، فعلى الافتتاحية أن تستحق السطر التالي. وفي الكتابة العملية يعني هذا وضع الخبر أو الطلب في الجملة الأولى، ثم تخصيص الجملة الثانية لبيان أهميته للقارئ. أما الخلفية فتأتي بعد ذلك لمن يريدها. وحين تحتاج الافتتاحية إلى جذب القارئ، تكون المعلومة المفاجئة التي تكشف فجوة في معرفته أنجع من أي تمهيد طويل، لأنها تزرع سؤالًا يواصل القراءة ليجد جوابه.

كان مهندس موقع في دبي يبدأ تقريره الأسبوعي إلى المالك بحالة الطقس ونسب الإنجاز، ثم يدفن في الفقرة الأخيرة حاجته إلى قرار بشأن الواجهات. في الأسبوع التالي افتتح التقرير بالطلب: «نحتاج اعتماد نوع الزجاج قبل الخميس». وأتبعه بأن التأخير يكلّف 40 ألف درهم أسبوعيًّا، فجاء الرد خلال ساعة.

04

المراجعة على جولات، وبصوت مسموع

كان زينسر يعيد كتابة نصوصه مرات كثيرة ويثق بأذنه. ومن طريقته يمكن استخلاص روتين مفيد: جولات مراجعة قصيرة لكل منها مهمة واحدة، بدلًا من إصلاح كل شيء دفعة واحدة. تبدأ الجولات بالبنية، ثم الحذف، ثم اختيار الكلمات. وتُختم المراجعة بقراءة المسودة بصوت مسموع، فكل موضع نتعثر فيه، أو ينقطع فيه النفس، أو نسمع فيه صوتًا لا يشبهنا، يحتاج إلى عمل. والكتابة الجيدة تبدو كحديث شخص إلى شخص.

قبل إرسال رسالة إلى أولياء الأمور، قرأت مديرة مدرسة في الرياض نصها بصوت مسموع أمام زميلة. لاحظت أنها تتوقف لالتقاط النفس في منتصف جملة من ثلاثة أسطر، فقسّمتها إلى ثلاث جمل قصيرة. واستبدلت بعبارة «تفعيل الشراكة المجتمعية» عبارة «حضوركم اجتماع الثلاثاء». فجاء الحضور في ذلك الاجتماع أكبر من المعتاد بوضوح.

جرّبه اليوم

اختيار رسالة كتبناها هذا الأسبوع واختصارها بمقدار الثلث دون خسارة أي معنى، ثم نقل الطلب إلى الجملة الأولى، وقراءتها بصوت مسموع قبل الإرسال.

اختبار سريع

ما السبب الرئيسي للكتابة الغامضة في رأي زينسر؟

ما مهمة المسودة الأولى؟

اقتباسات مختارة

«الحشو داء الكتابة الأمريكية.»
ويليام زينسر · افتتاحية فصل الحشو، وفيها تشخيصه للنثر المنفوخ المثقل بالكلمات الزائدة.
«سرّ الكتابة الجيدة تجريد كل جملة إلى أنقى مكوناتها.»
ويليام زينسر · من فصل البساطة.
«إعادة الكتابة جوهر الكتابة الجيدة.»
ويليام زينسر · تلخّص رأيه بأن العمل الحقيقي يبدأ بعد المسودة الأولى.