BookYol

تركيزنا المسلوب

يوهان هاري

Stolen Focus

كتاب «تركيزنا المسلوب» ⁦(Stolen Focus)⁩ ليوهان هاري يرى أن انهيار الانتباه ليس عيبًا شخصيًا، بل نتيجة قوى تؤثر في الجميع: تقنيات مصممة لاقتناص الدقائق، وتبديل مستمر بين المهام، ونقص في النوم، وثقافة تعدّ الإنهاك أمرًا طبيعيًا. وحجة هاري أن الأسباب منظومية، ولذلك يجب أن تكون الاستجابة على مستويين: شخصي يعيد تصميم اليوم، وجماعي يغيّر القواعد التي يعمل بها اقتصاد الانتباه ⁦(Attention Economy)⁩.

كثيرون جرّبوا تطبيقات حجب المواقع وروتينات الصباح، وما زالوا يخسرون عصرًا كاملًا أمام شاشة تتجدد بلا نهاية، فانتهوا إلى أن العيب فيهم. أما هاري، الصحفي الذي أمضى ثلاثة أشهر بعيدًا عن الإنترنت في بلدة بروفينستاون بكيب كود، ثم حاور من يدرسون هذه الأنظمة ومن يبنونها، فيصل إلى حكم مختلف: الانتباه لم ينهَر من تلقاء نفسه، بل يُنتزع بتصميم مقصود، من كل فرد ومن كل من حوله.

الكتاب في جوهره

يُبنى الكتاب على مجموعة من الأسباب، وراء كل منها أدلة ومقابلة. أولها كلفة التبديل بين المهام وخرافة تعدد المهام. ثم تقنيات صُممت لتعظيم التفاعل، يصفها من بنوها بأنفسهم. ثم تراجع القراءة المتواصلة والسرحان الحر، ونقص النوم وسوء الغذاء. ثم صعود نماذج تستحوذ على الانتباه بتتبّع بيانات المستخدمين، وثقافة إرهاق في العمل لا تترك أي متنفس. وما يريده هاري من جمعها معًا أن يبيّن أن أي حل منفرد لا يعالج منظومة؛ فالانضباط الفردي يساعد، لكنه يواجه بيئة صُممت لتنتصر.

والاستجابة التي يقترحها على مستويين. على المستوى الشخصي: الالتزام المسبق بأدوات تُسقط الخيار من الأساس، وحماية النوم، وترك الذهن يسرح، والعودة إلى قراءة النصوص الطويلة. وعلى المستوى الجماعي: معاملة الانتباه كما عاملت أجيال سابقة الرصاص في الوقود، أي بوصفه ضررًا عامًا يحتاج إلى قواعد، والضغط من أجل نموذج أعمال لا يقوم على اقتناص الدقائق. والكتاب صريح في أن المستوى الثاني موضع الأثر الأكبر، وأن الأول هو ما يمكن فعله الليلة.

لمن هذا الكتاب

  • من لام قوة إرادته، ويشك في أن هذا ليس كل القصة
  • قرّاء يريدون الأدلة والمقابلات التي تقف وراء نصائح التركيز، لا الأساليب وحدها
  • آباء وأمهات ومعلمون ومديرون يرون الانتباه يتراجع لدى من هم مسؤولون عنهم

لمن لا يناسب

  • — من يبحث عن منهج عملي؛ فهاري يشخّص المشكلة ويشير إلى الحلول، أما الممارسة اليومية فمصدرها كتب أخرى
  • — من ينفر من الحجج الداعية إلى تغيير القوانين والسياسات العامة؛ فالنصف الثاني من الكتاب يقدّم حجة من هذا النوع عن قصد

أهم الدروس

01

العيب ليس في الشخصية، بل في الظروف

الانتباه يخفق تحت ظروف يمكن تسميتها: يوم مجزأ، ودَين متراكم من النوم، وتبديل مستمر بين المهام، ومنتجات تعتمد إيراداتها على الاستحواذ على دقائق المستخدمين. ومن يخسر أمام ذلك يخسر أمام فريق يربح كلما نظر المستخدم إلى الشاشة. والخطوة الأولى المفيدة التخلي عن كلمة «كسول»، والسؤال عما تفعله البيئة المحيطة بالقدرة على التركيز.

كانت عبير، المدققة اللغوية في دار نشر بالرباط، تلوم نفسها لأنها تخسر كل أمسية أمام هاتفها. ولمدة شهر لم تغيّر إلا ظروفها: صار الهاتف يُشحن في الممر، وصارت تنام قبل موعدها المعتاد بساعة، وتتوقف الإشعارات في السادسة مساءً. فارتفعت قراءتها المسائية من عشر دقائق إلى أربعين. لم تتغير شخصيتها، بل تغيرت ظروفها.

02

لكل تبديل ثمن

تنتهي مقابلات هاري مع باحثي الانتباه إلى ما انتهى إليه كال نيوبورت: التبديل بين المهام يستهلك وقتًا للعودة إلى العمل، ويُضعف جودة المهمتين معًا. ويوم من التفقد السريع المتكرر يوم يُدفع فيه هذا الثمن عشرات المرات. والحماية أن يصبح التبديل أصعب من مقاومته.

سجّلت هند، قائدة فريق في مركز اتصال بالإسكندرية، كل انتقال قامت به بين المهام في صباح واحد، فبلغت 56 انتقالًا. وحين نُقلت أسئلة الفريق إلى ثلاثة مواعيد ثابتة في اليوم، انخفض العدد إلى ما دون 20، وصار التقرير الأسبوعي يستغرق صباحًا واحدًا بدل ثلاثة.

03

التدفق يحتاج إلى هدف واحد

للحالة التي تمر فيها الساعات ويبدو فيها العمل الصعب سهلًا شروطٌ، يستمدها هاري من عالم النفس الذي أطلق عليها اسمها، ميهالي تشيكسنتميهالي: هدف واحد مختار، له معنى عند صاحبه، ويقع عند حافة قدرته. وتعدد المهام يجعل الشرط الأول مستحيلًا، ولهذا صار التدفق ⁦(Flow)⁩ نادرًا، لا صعبًا فحسب.

كانت نادية، المحامية في الدار البيضاء، تكتب مذكراتها بين مكالمة وأخرى، فلم تبلغ حالة التدفق قط. ومع مذكرة واحدة، وكتلة زمنية واحدة في الصباح، والهاتف في الحقيبة، وجدت الساعتين المتواصلتين اللتين ظنت أنهما ذهبتا بلا رجعة.

04

بعض الحلول لا يملكها الفرد وحده

النوم والغذاء وتصميم منصات التواصل وإيقاع العمل تشكّلها القواعد ونماذج الأعمال، لا الخيارات الفردية وحدها. وحجة هاري أن الانتباه يستحق المعاملة التي لقيها الرصاص في الوقود: الاعتراف به ضررًا، ثم تنظيمه بالقوانين. والتغييرات الشخصية حقيقية، لكنها أيضًا خط دفاع مؤقت.

ضبطت شيماء، قائدة فريق في الكويت، إشعاراتها، فعادت المقاطعات إليها من باب آخر: توقعات زملائها. والتغيير الذي صمد كان عُرفًا للفريق كله: لا أحد يُنتظر منه أن يقرأ الرسائل قبل الحادية عشرة صباحًا.

جرّبه اليوم

إحصاء كل مقاطعة طوال فترة بعد ظهر واحدة، مع تمييز ما احتاج منها إلى رد في اليوم نفسه، ثم إيقاف كل إشعار لم يدخل القائمة الثانية في الليلة نفسها.

اختبار سريع

ما الحجة المحورية لهاري في أزمة الانتباه؟

بحسب أبحاث التدفق التي ينقلها هاري، ما الشرط الأول للتدفق؟

اقتباسات مختارة

«أنتم تعيشون في نظام يسكب الحمض على انتباهكم كل يوم، ثم يُقال لكم أن تلوموا أنفسكم.»
يوهان هاري · عبارة يتناقلها كثيرون بوصفها تلخيص هاري لحجة الكتاب: الانضباط الفردي يخفق مرة بعد مرة لأنه يواجه بيئة صُممت عن قصد. وكثيرًا ما تُتداول بخاتمة أطول.
«البطء يغذّي الانتباه، والسرعة تحطّمه.»
يوهان هاري · من حديث هاري عن تسارع وتيرة المعلومات: فسرعة الحياة الحديثة نفسها أحد الأسباب التي يسميها، لا مجرد خلفية لها.