التعلّم الفائق
سكوت إتش. يونغ
Ultralearning
كتاب «التعلّم الفائق» (2019) هو دفاع سكوت إتش. يونغ عن مشاريع التعلّم الذاتي المكثّفة، ويستخلص فيه 9 مبادئ من تجاربه الشخصية، مثل محاولته اجتياز منهج علوم الحاسوب في معهد ماساتشوستس للتقنية (MIT) وحده في نحو عام. وخلاصته الأنفع ثلاث: اختبار الذاكرة بدل إعادة القراءة، والتدرّب على المهارة بالصورة التي ستُستخدم بها فعلًا، والتركيز على نقطة الضعف الوحيدة التي تعيق التقدّم. وقيمته في المنهج لا في قصص البطولة.
يذاكر أكثرنا بالطريقة التي تمنحنا شعورًا بالإنجاز: إعادة القراءة، والتظليل بالقلم، وتكرار ما نجيده أصلًا. وحجة يونغ أن هذا الشعور والتقدّم الحقيقي يشيران في الغالب إلى اتجاهين متعاكسين.
الكتاب في جوهره
اشتهر يونغ بما سمّاه «تحدّي MIT»، إذ استخدم المواد الدراسية التي ينشرها المعهد مجانًا، وحاول اجتياز امتحانات منهج علوم الحاسوب الممتد 4 سنوات في نحو 12 شهرًا. ثم قضى عامًا مع صديقه فات جايسوال يتعلّمان 4 لغات مع تجنّب الإنجليزية. ويحوّل الكتاب هذه المشاريع، مع سِيَر متعلّمين مكثّفين آخرين، إلى 9 مبادئ هي: التعلّم عن التعلّم (Metalearning)، والتركيز، والمباشرة (Directness)، والتمرين المركّز (Drill)، والاسترجاع (Retrieval)، والتغذية الراجعة، والاحتفاظ، والحدس، والتجريب.
أهم هذه المبادئ ليست جديدة، فهي إعادة صياغة لنتائج راسخة في علم التعلّم. فممارسة الاسترجاع، أو ما يُعرف بأثر الاختبار (Testing Effect)، تتفوّق باستمرار على إعادة القراءة. والممارسة المتعمّدة (Deliberate Practice) تفسّر توقّف التحسّن بعد سنوات من التكرار المريح. وأبحاث انتقال التعلّم (Transfer) تُظهر أن المهارة المكتسبة في سياق ما كثيرًا ما تغيب في سياق آخر. وإسهام يونغ هو تحويل ذلك كله إلى مشروع قابل للتنفيذ.
وللإنصاف، فإن القصص الرئيسة في الكتاب تخصّ شخصًا يملك وقت فراغ وقدرة على التحمّل غير معتادين، واجتياز امتحانات من مواد منشورة لا يساوي الحصول على شهادة جامعية. ولا حاجة إلى التطرّف للاستفادة، فبضع ساعات أسبوعيًا تُدار بهذه المبادئ تعطي أكثر مما يعطيه ضعفها في إعادة القراءة.
لمن هذا الكتاب
- من يستعدّ وحده لاختبار مهني أو لتغيير مساره الوظيفي
- الموظفون الذين يحتاجون إلى مهارة جديدة (لغة، أو برمجة، أو تحليل بيانات) في مدة محددة
- من توقّف تحسّنه رغم سنوات من «التدريب»
- الطلاب الذين يعيدون قراءة ملخصاتهم ثم يتجمّد ذهنهم في الامتحان
لمن لا يناسب
- — من يبحث عن كتاب علمي يعرض الأبحاث بعمق، فكتاب Make It Stick لبيتر براون وهنري رودجر ومارك مكدانيل أوفى في ذلك
- — من يريد دليلًا هادئًا لبناء العادات لا يتطلّب التزامًا كبيرًا
أهم الدروس
01
إغلاق الكتاب: الاسترجاع طريقة المذاكرة الأولى
تمنح إعادة القراءة إحساسًا بالتعلّم لأن المادة تصبح مألوفة، لكن الألفة ليست تذكّرًا. ويضع يونغ الاسترجاع في المركز، أي محاولة إخراج الإجابة من الذاكرة قبل النظر إليها. ويكون ذلك بالتذكّر الحرّ على ورقة بيضاء، أو بأسئلة نصوغها بأنفسنا، أو بشرح الفكرة دون ملاحظات. يبدو ذلك أبطأ وأكثر إزعاجًا، وهذا الجهد تحديدًا هو ما يقوّي الذاكرة. والقاعدة العملية هي تخصيص وقت للاختبار الذاتي لا يقلّ عن وقت القراءة، فالتعثّر ثم المراجعة أنفع من القراءة 3 مرات.
كانت نورة، طالبة الطب في الرياض، تعيد قراءة ملخص التشريح كل ليلة حتى صار مألوفًا تمامًا، ثم أخفقت في اختبار قصير. فغيّرت عادتها، وصارت تغلق الكتاب وترسم الضفيرة العضدية من الذاكرة، ثم تقارن رسمها بالأطلس. في الأسبوع الأول نسيت 7 فروع من أصل 12. وقبل الاختبار النهائي صارت ترسمها كاملة، وتعرف بالضبط المواضع التي كانت ستتعثّر فيها.
02
التدرّب بهدف لا بالتكرار
حين تصبح المهارة مريحة، لا يفعل المزيد منها في الغالب سوى الحفاظ عليها. ويقول مبدآ التمرين المركّز والتغذية الراجعة عند يونغ إن التقدّم يعود بأربعة شروط: أن يُحصر التدريب في جزء محدد، وأن يُؤدّى بانتباه كامل، وأن يُقاس سريعًا بمعيار واضح، وأن يكون أصعب قليلًا مما نتقنه بسهولة. وهذا أقل متعة من لعب المباراة كاملة، ولهذا يتجنّبه أكثر الناس. والاختبار البسيط: إذا مرّت الجلسة بسهولة ولم نستطع تسمية ما تحسّن، فقد كانت تكرارًا لا تدريبًا.
يلعب يوسف البادل في دبي 4 مرات أسبوعيًا منذ 3 سنوات، وما زال يخسر النقاط نفسها حين ترتدّ الكرة من الجدار الخلفي. فطلب من صديق أن يرمي له 40 كرة على الجدار قبل كل مباراة، وأن يصوّر آخر 10 ضربات. وسجّل في دفتره عدد الضربات النظيفة، فكانت 11 في البداية ثم 29 بعد شهر، وصار خصومه يتجنّبون تلك الزاوية.
03
رسم خريطة المهارة ثم التدرّب في موضعها الحقيقي
يسمّي يونغ الخطوة الأولى التعلّم عن التعلّم، أي معرفة ما تتطلّبه المهارة فعلًا قبل البدء، وكيف تعلّمها غيرنا، وكيف يبدو الأداء الجيد. ثم تأتي المباشرة، أي التدرّب في الموقف الذي ستُستخدم فيه المهارة، أو في أقرب صورة ممكنة إليه. ويقضي كثيرون شهورًا في نشاط مجاور، كتطبيقات المفردات بدل المحادثة، أو مشاهدة الدروس بدل البناء الفعلي، ثم يفاجَؤون بأن ما تعلّموه لا ينتقل إلى الواقع. وبضع ساعات في رسم الخريطة توفّر مئات الساعات من التدريب في الاتجاه الخطأ.
تبيع مريم الحلويات المنزلية عبر متجر إلكتروني في الإسكندرية، وأنفقت 900 جنيه على دورة في تصوير المناظر الطبيعية دون أن تتحسّن مبيعاتها. ثم سألت 3 بائعين ناجحين عمّا يحتاجه تصوير المنتجات فعلًا، فكان الجواب: ضوء نافذة جانبي، وخلفية بسيطة، وصور هاتف واضحة. فصارت تصوّر طلبيات حقيقية كل صباح وتقارنها بصورهم. وبعد 6 أسابيع تضاعفت الطلبات عبر صفحتها.
04
تصميم مشروع تعلّم خاص بنا
الأداة الحقيقية في الكتاب هي المشروع: مهارة محددة، وموعد نهائي، وإيقاع أسبوعي. والمشروع القوي يدور بين 3 أوضاع. أولها ممارسة المهارة الحقيقية لمعرفة موقعنا الفعلي. وثانيها التمرين المنفصل على نقطة الضعف الوحيدة التي تحدّ من الأداء كله. وثالثها اختبار ما ثبت في الذاكرة بعد أيام دون أي مساعدة، ثم العودة إلى المهارة الحقيقية. وتضييق النطاق، من 6 إلى 12 أسبوعًا وبضع ساعات أسبوعيًا، أهم من التطرّف. وكتابة الخطة قبل البدء جزء من المشروع لا ترف.
طارق موظف موارد بشرية في القاهرة، قرّر تعلّم لغة Python في 10 أسابيع. كل يوم أحد يؤتمت مهمة حقيقية من عمله، مثل دمج كشوف الحضور. ولاحظ أن قراءة ملفات Excel تعطّله في كل مرة، فخصّص لها وحدها 20 دقيقة يوميًا. وكل خميس يكتب برنامجًا صغيرًا من الصفر دون بحث أو نسخ. وفي الأسبوع السابع أنجز في ساعة ما كان يستغرق منه يومين.
جرّبه اليوم
اختيار موضوع درسناه هذا الأسبوع، وإغلاق كل الملاحظات، وضبط مؤقّت لمدة 10 دقائق، ثم كتابة كل ما نتذكّره على ورقة بيضاء ومراجعته. الفجوات التي تظهر هي خطة مذاكرة الغد.
اختبار سريع
بقيت ساعة واحدة قبل امتحان في مادة قرأناها مرة واحدة. ما أفضل استخدام لهذه الساعة بحسب «التعلّم الفائق»؟
لماذا يصرّ يونغ على مبدأ المباشرة؟
اقتباسات مختارة
«الاختبار من أجل التعلّم.»
«لا جدوى من ملء دلو مثقوب.»
«المبدأ الأول ألّا يخدع المرء نفسه، فهو أسهل من يمكن خداعه.»
