مفهوم
نظرية استعادة الانتباه
نظرية استعادة الانتباه (Attention Restoration Theory) هي الفكرة التي طوّرها عالما النفس راشيل وستيفن كابلان، ومفادها أن الانتباه الموجَّه مورد محدود يتعب بالاستخدام، ويتعافى حين نقضي وقتًا في بيئات تشد انتباهنا دون جهد، كالطبيعة.
ميّز الزوجان كابلان، وهما من علماء النفس البيئي في جامعة ميشيغان، بين نوعين من الانتباه. الانتباه الموجَّه هو الانتباه المجهِد الذي نستعمله للتركيز في تقرير مع تجاهل الضجيج من حولنا، وهو يتعب. أما الانتباه اللاإرادي فتجذبه برفق أشياء مثيرة للاهتمام في ذاتها، كالغيوم وأوراق الشجر والماء الجاري، وقد سمّيا هذا الأثر «الافتتان الهادئ» (Soft Fascination). والوقت الذي نقضيه في مثل هذه البيئات يتيح للانتباه الموجَّه أن يستريح ويتعافى. ويستخدم كال نيوبورت هذه النظرية في كتابه «عمل عميق» (Deep Work) ليحتج بأن الراحة ليست مكافأة على العمق، بل شرط له. ويستشهد بدراسة أُجريت في جامعة ميشيغان، أدى فيها من مشوا في حديقة أشجار أداءً أفضل في اختبار للتركيز بعد المشي، مقارنة بمن مشوا في شوارع مدينة مزدحمة، تطلب فيها حركة السير والزحام انتباهًا موجَّهًا دون توقف. ويمد نيوبورت الفكرة إلى ما هو أبعد من الطبيعة: ما يستعيد الانتباه هو الوقت الذي لا يُطلب فيه الانتباه الموجَّه، وتفقد بريد العمل في المساء لا يوفر ذلك، لأنه يُبقي التركيز المجهِد نفسه في حالة تشغيل. وهذا أحد أسباب أهمية طقس إنهاء العمل (Shutdown Ritual) عنده، فهو يختم يوم العمل ختامًا واضحًا، ليستعيد المساء ما سيحتاج إليه العمل العميق في الغد.
مثال من الواقع
كانت سارة، المصممة في وكالة إعلانات بالرياض، تقضي استراحة الغداء أمام هاتفها، ثم تجد ساعات ما بعد الظهر ثقيلة بطيئة. فاستبدلت بالتصفح مشيًا مدته عشرون دقيقة في ممشى مشجّر قريب من مكتبها، والهاتف في حقيبتها. لم يكن المشي يطلب منها شيئًا: أشجار، وماء يجري في قناة صغيرة، وعصافير. وخلال أسبوعين لاحظت أن الساعة الأولى بعد الغداء، التي كانت أسوأ ساعات يومها، صارت هادئة بما يكفي لأصعب التصاميم.
طريقة استخدامه
- 1التخطيط اليوم لاستراحة واحدة على الأقل لا تطلب شيئًا من الانتباه الموجَّه: مشي بين الأشجار أو قرب الماء، دون شاشة.
- 2عدم احتساب التصفح أو الأخبار أو البريد راحةً؛ فهي تُبقي الانتباه المجهِد نفسه في حالة تشغيل.
- 3ختام يوم العمل بتوقف واضح، ليستعيد المساء ما سيحتاج إليه العمل العميق في الغد.
