مؤلف
باربرا أوكلي
مهندسة كرهت الرياضيات في صغرها، ثم بيّنت كيف يستطيع أي عقل أن يتعلّم الموادّ الصعبة.
كتاب واحد على BookYol
القصة والأثر
نشأت باربرا أوكلي وهي تنفر من الرياضيات والعلوم، مقتنعةً بأنها لا تملك عقلًا يصلح لهما. التحقت بالجيش الأمريكي وتعلّمت اللغة الروسية، وخدمت ضابطةً في سلاح الإشارة. ثم عملت مترجمةً للروسية على متن سفن صيد سوفيتية في بحر بيرينغ، ومشغّلةً لأجهزة اللاسلكي في محطة القطب الجنوبي في القارة القطبية الجنوبية. وروت سنوات العمل على سفن الصيد في كتابها الأول «Hair of the Dog» الصادر عام 1996.
في العشرينيات من عمرها قرّرت إعادة تدريب عقلها. فعادت إلى مقاعد الدراسة لتدرس الهندسة الكهربائية، ونالت لاحقًا الدكتوراه في هندسة النظم، وأصبحت أستاذةً للهندسة في جامعة أوكلاند بولاية ميشيغان. تنوّعت موضوعات كتبها الأولى تنوّعًا واسعًا، ومنها كتاب «Evil Genes» الذي تناول الأساس البيولوجي للسلوك التلاعبي والمرضي.
جمع كتاب «عقل للأرقام» (A Mind for Numbers) الصادر عام 2014 بين تجربة تحوّلها الشخصي ونتائج علم الأعصاب، فخرج دليلًا عمليًا لكل من تعثّر في الرياضيات والعلوم. وفي العام نفسه أطلقت مع عالم الأعصاب تيرينس سيجنوفسكي مقرّر «تعلّم كيف تتعلّم» (Learning How to Learn) على منصة Coursera، فصار من أكثر المقررات الإلكترونية إقبالًا في العالم. وتلته كتب أخرى، منها «Mindshift» عام 2017 عن تغيير المسار المهني والتعلّم مدى الحياة، و«Uncommon Sense Teaching» عام 2021 الموجّه إلى المعلّمين.
البصمة
تنظر أوكلي إلى التعلّم بوصفه عملية جسدية يمكننا العمل معها، لا موهبة يملكها المرء أو يُحرَم منها. ويقوم منهجها على التمييز بين نمطين من التفكير. الأول هو النمط المركّز (Focused Mode)، أي الانتباه المكثّف الذي يتعمّق في المسألة. والثاني هو النمط المنتشر (Diffuse Mode)، أي الحالة المسترخية الحرّة التي يعقد فيها الدماغ روابط واسعة. ولهذا كثيرًا ما يفيدنا الابتعاد قليلًا عن مسألة استعصت علينا. وحول هذا التمييز تبني مجموعة أدوات متكاملة. أولها تقسيم المفاهيم إلى وحدات مترابطة، وهو التجزئة (Chunking). ثم اختبار النفس بالاسترجاع بدل إعادة القراءة، وتوزيع التدريب على فترات متباعدة مع التنويع بين الموضوعات. وأخيرًا تجاوز التسويف بجلسات عمل قصيرة محدّدة الوقت مستعارة من تقنية بومودورو (Pomodoro).
وما يجعل هذا المنهج منهجها هي أنه صادر عن شخص أعاد بناء عقله بنفسه. فهي تسمّي بوضوح العادات التي تبدو دراسةً وليست كذلك، مثل التظليل بالقلم وإعادة القراءة والنظر إلى حلّ جاهز مع الشعور بأننا فهمناه، وتطلق عليها اسم أوهام الكفاءة (Illusions of Competence). كما تتعامل مع الإحباط على أنه جزء من طريقة تشكّل الفهم، لا دليل على قصور فينا.
