BookYol

مؤلف

هانس روسلينغ

الطبيب السويدي الذي أثبت بالفقاعات المتحركة والبيانات الصلبة أن العالم أفضل مما نخشى، وأيسر فهمًا مما نظن.

كتاب واحد على BookYol

القصة والأثر

كان هانس روسلينغ (1948–2017) طبيبًا سويديًا وأستاذًا للصحة الدولية في معهد كارولينسكا في ستوكهولم. عمل في بداية مسيرته طبيبًا للمنطقة في ناكالا بموزمبيق. وهناك حقق في موجة من حالات الشلل، وأسهم في التعرف على مرض «كونزو» المرتبط بالاعتماد في أوقات المجاعة على الكسافا غير المعالجة بما يكفي. كانت تلك التجربة بداية نحو عقدين من البحث في العلاقة بين الفقر والصحة في أفريقيا. وكان كذلك من مؤسسي الفرع السويدي لمنظمة أطباء بلا حدود.

في عام 2005 أسس مؤسسة «غابمايندر» ⁦(Gapminder)⁩ مع ابنه أولا روسلينغ وزوجة ابنه آنا روسلينغ رونلوند. حوّل برنامجهم «ترندالايزر» ⁦(Trendalyzer)⁩ إحصاءات الأمم المتحدة الجافة إلى رسوم بيانية متحركة، تتنقل فيها الدول على هيئة فقاعات عبر الزمن، واستحوذت عليه شركة غوغل عام 2007. ومنذ عام 2006 جعلته محاضراته في منصة TED من أشهر الأصوات العامة في مجال البيانات العالمية، إذ كان يعلّق على حركة الفقاعات كما يعلّق المذيع على مباراة. ثم قدّم أفلامًا وثائقية لهيئة الإذاعة البريطانية، منها «متعة الإحصاء» ⁦(The Joy of Stats)⁩.

بعد تشخيص إصابته بسرطان البنكرياس، كرّس عامه الأخير لإتمام كتاب «Factfulness» مع أولا وآنا. توفي في فبراير 2017، وصدر الكتاب عام 2018. بلغت فكرته المركزية جمهورًا واسعًا جدًا، ومفادها أن أغلب الناس، والخبراء منهم، يحملون صورة عن العالم متقادمة على نحو منهجي ومبالغًا في قتامتها. وفي ذلك العام أتاحه بيل غيتس لخريجي الجامعات الأمريكية.

البصمة

كان روسلينغ يبدأ باختبار لا بمحاضرة. كان يطرح على جمهوره أسئلة واقعية بسيطة عن الفقر العالمي ومتوسط العمر والتعليم والتطعيم. وكانت مجموعات عالية التعليم تحصل على نتائج أسوأ مما تحققه الإجابة العشوائية، أي أسوأ من قِرَدة شمبانزي تختار الإجابات كيفما اتفق. ورأى أن العلّة ليست في نقص المعلومات، بل في غرائز درامية تحرّف قراءتنا لها. ويسمّي الكتاب عشرًا منها، من بينها: غريزة الفجوة ⁦(Gap Instinct)⁩، وغريزة السلبية ⁦(Negativity Instinct)⁩، وغريزة الخط المستقيم ⁦(Straight Line Instinct)⁩، وغريزة الخوف، وغريزة الحجم، وغريزة التعميم، وغريزة القَدَر، وغريزة المنظور الواحد، وغريزة اللوم، وغريزة الاستعجال. واستبدل بالتقسيم القديم بين «دول متقدمة» و«دول نامية» أربعةَ مستويات للدخل، فبدا العالم متصلًا متدرجًا لا معسكرين متقابلين.

وصف نفسه بأنه «إمكاني» ⁦(Possibilist)⁩، لا متفائل ولا متشائم. فالأمر عنده قد يكون سيئًا ويتحسن في الوقت نفسه. ومنهجه عادات صغيرة قابلة للتكرار: مقارنة الأرقام بدل الانفعال برقم واحد، وقسمة الأعداد على السكان للوصول إلى النِّسَب، والسؤال عن مسار الاتجاه عبر عقود. ويضاف إلى ذلك الانتباه إلى اللحظة التي يتولى فيها الخوف أو الاستعجال التفكير نيابةً عنا. وخلف حسّه المسرحي، الذي بلغ به مرةً أن ابتلع سيفًا على المنصة، كان يقف انضباط الطبيب: التشخيص المتأني قبل أي تدخل.