مؤلف
إيتشيرو كيشيمي
فيلسوف من كيوتو حوّل علم النفس عند ألفرد أدلر إلى حوار سقراطي عن الحرية والشجاعة والسعادة.
كتاب واحد على BookYol
القصة والأثر
وُلد إيتشيرو كيشيمي في كيوتو عام 1956، ودرس الفلسفة في جامعة كيوتو متخصصًا في الفلسفة الغربية الكلاسيكية، وفي أفلاطون على وجه الخصوص. وقد منحه هذا التكوين في المحاورات الأفلاطونية، حيث تُبلغ الحقيقة عبر السؤال والجواب الصبورين، الشكل الذي اتخذه أشهر أعماله لاحقًا.
وإلى جانب الفلسفة، اتجه كيشيمي إلى علم النفس الفردي (Individual Psychology) عند الطبيب النفسي النمساوي ألفرد أدلر، الذي ظل طويلًا في ظل فرويد ويونغ. وأصبح أدلر محور عمله على امتداد مسيرته؛ فقد مارس الإرشاد وألقى المحاضرات وكتب كثيرًا عن فكر أدلر في اليابان، وترجم كتاباته إلى اليابانية، مقدّمًا إياه مفكرًا تنتمي أفكاره إلى الحياة اليومية لا إلى العيادة وحدها.
وفي عام 2013 أصدر مع الكاتب فوميتاكي كوغا كتاب «شجاعة أن تكون مكروهًا»، وهو يعرض خمس ليالٍ من الحوار بين فيلسوف وشاب متشكك جاء عازمًا على دحض أفكاره. تصدّر الكتاب قوائم الأكثر مبيعًا في اليابان، ووصل إلى قرّاء في أنحاء آسيا، ثم إلى جمهور عالمي بعد ترجمته الإنجليزية عام 2018. وواصل المؤلفان الحوار في «شجاعة أن تكون سعيدًا» (2016). وقد قدّم الكتابان معًا علم النفس عند أدلر إلى جيل واسع من القرّاء غير المتخصصين.
البصمة
منهج كيشيمي هو الحوار نفسه؛ فهو لا يلقي دروسًا، بل يترك الشاب يعترض بحدّة ويطرح كل اعتراض قد يخطر للقارئ، ثم يجيب عن كل واحد منها بصبر حتى تتماسك الحجة. الأفكار لأدلر، أما الشكل فسقراطي: الفهم لا يُقدَّم نصيحةً جاهزة، بل يُكتسب عبر المقاومة.
وفي قلب قراءته لأدلر رفضٌ لمعاملة الماضي بوصفه قدرًا. فهو يرى، انطلاقًا من الغائية (Teleology)، أن صدماتنا لا تسيّرنا، بل نحن نوظّف تجاربنا في خدمة غايات اخترناها، ومن ثَمّ يمكننا أن نختار على نحو مختلف. ومن هنا تنبثق موضوعاته المميزة: كل المشكلات مشكلات في العلاقات بين الناس، وفصل المهام (Separation of Tasks) يحررنا من حمل ما يخص غيرنا، والعلاقات تُبنى على المساواة لا على المديح أو التوبيخ، والإسهام في حياة الآخرين أساس الإحساس بالقيمة، والحياة تُعاش بجدية هنا والآن. وفي نظره، أن يكرهنا بعض الناس هو ثمن هذه الحرية.
