BookYol

مؤلف

ماركوس أوريليوس

إمبراطور روماني تحوّلت مذكراته لنفسه إلى أصدق دليل في الرواقية: كيف نبقى عادلين هادئين نافعين تحت الضغط.

كتاب واحد على BookYol

القصة والأثر

وُلد ماركوس أوريليوس في روما سنة 121 للميلاد لأسرة ذات مكانة، وانجذب إلى الفلسفة منذ صغره. وبتدبير من الإمبراطور هادريان تبنّاه أنطونينوس بيوس سنة 138، فصار بذلك مرشحًا لحكم الإمبراطورية. درس البلاغة على يد فرونتو، وعرّفه أستاذه يونيوس روستيكوس بمحاورات إبكتيتوس، الفيلسوف الرواقي الذي ستطبع أفكاره حياته الداخلية.

تولّى الحكم سنة 161، وتقاسمه في البداية مع أخيه بالتبنّي لوكيوس فيروس. ولم يكن عهده هادئًا، فقد شهد حربًا مع البارثيين، ثم وباءً فتّاكًا اجتاح الإمبراطورية، ثم سنوات من الحملات الشاقة ضد الشعوب الجرمانية على حدود الدانوب. وقضى معظم سنواته الأخيرة في المعسكرات بعيدًا عن روما. توفي سنة 180، وخلفه ابنه كومودوس.

وفي أثناء تلك الحملات، على الأرجح في سبعينيات القرن الثاني، دوّن ملاحظات باليونانية نعرفها اليوم باسم «التأملات». ولم يضع هو هذا العنوان، فالعبارة اليونانية التي تتصدّر النص تعني «إلى نفسه»، وهي أصدق في وصف مضمونه. وعلى امتداد اثني عشر كتابًا يذكّر نفسه بكيفية حسن التصرف، واحتمال ما لا يملك تغييره، ومعاملة الصعبين من الناس دون أن يصير مثلهم. لم يكتب هذه الملاحظات للنشر، لكنها بقيت، وغدت نصًّا أساسيًّا لكل من يريد أن يمارس الفلسفة الرواقية ممارسةً لا أن يكتفي بدراستها.

البصمة

لا يبني ماركوس نظامًا فلسفيًّا، بل يتمرّن على نظام قائم. «التأملات» دفتر عمل تتكرر فيه مبادئ قليلة بصيغ عديدة حتى تصير ردود فعل تلقائية. من هذه المبادئ التمييز بين ما في أيدينا وما ليس في أيدينا ⁦(Dichotomy of Control)⁩، والحكم على الأحداث بطريقة استجابتنا لها لا بالأحداث نفسها، وتذكّر أن كل شيء قصير الأمد، حياتنا نفسها كذلك. يبدأ يومه بتوقّع لقاء أناس فظّين جاحدين، ويعقد العزم مسبقًا على ألّا يناله منهم أذى. ويصغّر همومه بتأمّل اتساع الزمن والعالم، وهو تمرين يُعرف بالنظر من علٍ ⁦(View from Above)⁩. ويرى في العقبة مادةً للفعل الصائب التالي.

وما يجعل هذا المنهج منهجه هو المقام الذي كُتب فيه. فهذه ليست دروس حكيم في مدرسة هادئة، بل ملاحظات رجل يحمل إمبراطورية وسط الحرب والوباء، ويكتب ليقوّم نفسه بصراحة لاذعة في الغالب. والأسلوب موجّه إلى الذات، صادق، ومتكرر عن قصد. ومن هنا يصير الكتاب لنا ممارسة يومية: قراءة أسطر قليلة، واختبار مبدأ واحد في مواجهة منغّصات اليوم الفعلية، ثم العودة إلى الصفحة في صباح اليوم التالي.