مؤلف
ريتشارد ن. بولز
القسّ الذي فقد وظيفته، فحوّل البحث عن عمل من إرسال سِيَر ذاتية عشوائية إلى بحث منهجي يبدأ بمعرفة الذات.
كتاب واحد على BookYol
القصة والأثر
وصل ريتشارد نلسون بولز (1927–2017) إلى الإرشاد المهني من طريق غير مباشر. درس الهندسة الكيميائية في معهد ماساتشوستس للتقنية، ثم الفيزياء في جامعة هارفارد، ثم التحق بمعهد لاهوتي وأصبح قسًّا في الكنيسة الأسقفية، وخدم في كاتدرائية غريس في سان فرانسيسكو. وفي عام 1968 أُلغي منصبه بسبب تقليص الميزانية. وبهذه التجربة وجد نفسه في قلب المشكلة التي كرّس لها بقية حياته.
انتقل بعد ذلك إلى العمل مع هيئة الخدمات الكنسية في التعليم العالي (United Ministries in Higher Education)، وتنقّل بين الجامعات لدعم القائمين على الرعاية الروحية فيها، وكان كثير منهم يفقدون وظائفهم أيضًا. ولم يجد إرشادًا عمليًا يقدّمه لهم، فجمع ما تعلّمه من أشخاص نجحوا في تغيير مساراتهم المهنية. وفي عام 1970 نشر على نفقته دليلًا متواضعًا بعنوان «ما لون مظلتك؟». جاء العنوان من تعليق أحد زملائه: حين يتحدث الناس عن «القفز» من وظائفهم، يكون السؤال الحقيقي عن نوع المظلة التي يحملونها.
بدأت دار Ten Speed Press نشر الكتاب عام 1972. وواصل بولز تنقيحه أكثر من أربعة عقود، حتى صار يصدر في طبعة جديدة كل عام، وأضاف إليه فصولًا جديدة مع انتقال التوظيف إلى الإنترنت. وأصبح من أوسع أدلة البحث عن العمل انتشارًا في العالم، وتُرجم إلى لغات كثيرة. وفي عام 2012 أدرجته مكتبة الكونغرس الأمريكية ضمن معرضها «كتب شكّلت أمريكا».
البصمة
يرى بولز أن معظم الناس يبحثون عن العمل بترتيب معكوس. فهم يبدؤون بالشواغر والسيرة الذاتية وشروط صاحب العمل، ثم يسألون أنفسهم لاحقًا، إن سألوا أصلًا، عمّا يريدون فعله حقًا. وقد قلب بولز هذا الترتيب. فقبل كتابة أي سيرة ذاتية، يدعو إلى حصر المهارات القابلة للنقل (Transferable Skills) انطلاقًا من قصص إنجازات سابقة. ثم يأتي تحديد المجالات التي تثير الاهتمام، والظروف التي يتحقق فيها أفضل أداء. ويجمع تمرين الزهرة (Flower Exercise) هذه الإجابات كلها في صورة واحدة للعمل الملائم لكل شخص بعينه.
ومن هنا يصبح المنهج عمليًا ومخالفًا للمألوف بعض الشيء. فقد عدّ بولز إرسال السِّيَر الذاتية إلى جهات مجهولة من أضعف الأساليب أثرًا. ودعا بدلًا من ذلك إلى المقابلة المعلوماتية (Informational Interview)، أي الحديث مع من يمارسون العمل الذي يثير الفضول، وجمع المعلومات قبل طلب أي شيء. ثم يأتي التوجّه مباشرة إلى المؤسسات المحددة المرغوب في الانضمام إليها. وكان يكتب بروح القسّ وعقل المهندس معًا: دافئًا، مرحًا بعض الشيء، ومنشغلًا دائمًا بما ينجح فعلًا في الواقع.
