هدف
كيف نجد وظيفة أفضل دون إرسال 200 طلب توظيف
البداية هي التوقف عن معاملة البحث عن عمل كلعبة أرقام. نحدد أولًا شكل العمل الذي يناسبنا فعلًا، ثم نكتب قائمة بعشرات الشركات المحددة. بعدها نصل إلى العاملين فيها برسائل قصيرة لا تضغط على أحد. كثير من الوظائف الجيدة تُشغل عبر محادثات لا عبر البوابات الإلكترونية. وحين نصل إلى المقابلة نروي قصة واحدة واضحة عن المشكلة التي نحلها. ونبحث في نطاق الراتب قبل أن يذكر أي طرف رقمًا.
ما الذي يحدث فعلًا
نعرف هذا المسار جيدًا: إعلان وظيفة، وتعديل السيرة الذاتية، ورفعها على الموقع، والإجابة عن الأسئلة نفسها في نموذج آخر. ثم صمت تام، لا رفض ولا رد. وبعد الطلب العشرين يبدأ الأمر في أن يبدو شخصيًا، مع أنه نادرًا ما يكون كذلك.
البوابة الإلكترونية هي أكثر الأبواب ازدحامًا إلى أي شركة. مئات المتقدمين يدفعون الباب نفسه، ونظام آلي يفرز الكلمات المفتاحية. ثم يمر مسؤول توظيف متعب على من تبقى في ثوانٍ. وفي الوقت ذاته تُملأ وظائف كثيرة بمرشح يعرفه أحد أفراد الفريق أو التقاه على فنجان قهوة. زيادة عدد الطلبات لا تعالج ذلك، بل تجعل الصمت أثقل.
وتحت هذه المشكلة مشكلة أخرى: عبارة «وظيفة أفضل» غامضة في الغالب. التصويب يتطلب تحديد معنى «أفضل»: المهارات والمجال والأشخاص وظروف العمل التي نريدها. وما لم نحدد ذلك سيبدو كل إعلان ممكنًا بالقدر نفسه وعديم الجدوى بالقدر نفسه.
الحل ليس سيرة ذاتية سحرية، بل ترتيب مختلف للخطوات. نبدأ بتوضيح الهدف واختيار جهات حقيقية، ثم نفتح حديثًا مع العاملين داخلها. وأخيرًا نستعد للمحادثات التي تُحسم فيها العروض. وفيما يلي خمسة كتب تجعل هذا الترتيب ملموسًا.
خمس أفكار من خمسة كتب
- 1
السؤال عما نستطيع تقديمه لا عما نحبه
في كتاب «جيد لدرجة لا يمكن تجاهلك» (So Good They Can't Ignore You) يرى كال نيوبورت أن نصيحة اتباع الشغف مضللة لأغلب الناس. فالشغف ينمو عادة بعد إتقان شيء ذي قيمة. ما يمنحنا قوة التفاوض فعلًا هو رأس المال المهني (Career Capital): مهارات نادرة وثمينة معًا، تُقاس بمن ننافسهم تحديدًا. لذلك يأتي الجرد الصادق قبل مطاردة المسمى الوظيفي المثالي. ما الذي نتقنه أكثر من معظم المتقدمين إلى الوظيفة التي نريدها؟ وأين الفجوة؟ هذه الإجابة تبني بحثًا أقوى بكثير من قائمة بما نستمتع به.
- 2
رصد الطاقة اليومية قبل تصديق القصص
بيل بورنيت وديف إيفانز يدرّسان التصميم في جامعة ستانفورد، ويقترحان في كتاب «صمم حياتك» دفتر الأوقات الجيدة (Good Time Journal). الفكرة تسجيل أنشطة كل يوم لمدة أسبوعين أو ثلاثة، وملاحظة أيها شدّنا وأيها استنزفنا. تبدو الفكرة بسيطة أكثر من اللازم، لكنها أصدق من الحكايات التي نحملها عما «ينبغي» أن نريده. يكتشف كثيرون أن العروض أمام العملاء التي كانوا يتهيبونها منحتهم حيوية. ويكتشفون أن ساعات التحليل المنفرد التي ظنوا أنهم يفضلونها كانت ترهقهم بصمت. طاقتنا بيانات، وجمعها يسبق الالتزام بأي اتجاه.
- 3
وصف العمل نفسه بدل المسمى الوظيفي
في كتاب «ما لون مظلتك؟» لريتشارد بولز فكرة صمدت عبر كل طبعاته: العمل المثالي ليس مسمى وظيفيًا بل تركيبة. يطلب منا تمرين الزهرة (Flower Exercise) وصف مهاراتنا المفضلة القابلة للنقل، والمجالات التي تهمنا. ونصف كذلك نوع الأشخاص الذين نريد العمل معهم، وظروف العمل المفضلة، والراتب والمدينة. المسميات تخدع، فوظيفتان بعنوان «مدير مشاريع» قد تكونان حياتين مختلفتين تمامًا. وبعد رسم الزهرة يصبح التعرف على ملاءمة إعلان أو فريق أمرًا سريعًا وواضحًا.
- 4
بناء قائمة بالجهات المستهدفة قبل البحث
يبدأ ستيف دالتون في كتاب «البحث عن وظيفة في ساعتين» (The 2-Hour Job Search) بقائمة تُعرف باسم قائمة LAMP. تضم القائمة نحو 40 جهة مستهدفة تُجمع بسرعة: شركات نحلم بها، وأماكن يعمل فيها خريجو جامعتنا، وأسماء صاعدة في مجالنا، وأخرى من الإعلانات. نمنح كل جهة درجة سريعة لاهتمامنا بها ولإشارات التوظيف لديها، ثم نركز على المراتب الأولى. بعد ذلك تأتي رسالة قصيرة إلى شخص من الداخل، تدور حوله هو. الرسالة تحمل طلبًا صغيرًا واحدًا ولا تطلب وظيفة، بحيث يستطيع غريب مشغول أن يوافق في ثوانٍ.
- 5
الوظيفة القادمة غالبًا على بُعد معرفة واحدة
في كتاب «أنت شركة ناشئة» (The Start-up of You) يتعامل ريد هوفمان، الشريك المؤسس لموقع LinkedIn، وبن كاسنوكا مع المسار المهني كأنه شركة ناشئة تجرب وتتكيف باستمرار. ومن أنفع ما يطرحانه نتيجة من أبحاث الشبكات الاجتماعية: الفرص تصل غالبًا عبر الروابط الضعيفة (Weak Ties) لا عبر المقربين. والمقصود الزملاء السابقون وزملاء الدراسة وأصدقاء الأصدقاء، لأنهم يتحركون في دوائر مختلفة ويسمعون عن فرص مختلفة. لا نحتاج إلى شبكة كبيرة. نحتاج إلى تجديد الصلة ببضعة معارف قريبين من الشركات التي نريدها، وسؤالهم سؤالًا محددًا سهل الإجابة.
جرّبه اليوم، مجانًا
هذا الأسبوع: كتابة ثلاثة أشياء نتقنها أكثر من معظم المتقدمين إلى الوظيفة التي نريدها، ثم تسمية 10 شركات يُنجز فيها هذا العمل. بعدها اختيار شركة واحدة والبحث فيها عن شخص يجمعنا به شيء مشترك: جامعة أو مدينة أو جهة عمل سابقة.
أسئلة شائعة
- هل التقديم عبر بوابات التوظيف الإلكترونية مضيعة للوقت؟
- ليس تمامًا، لكنه الطريق الأكثر ازدحامًا والأقل خضوعًا لسيطرتنا. الأجدى استخدام الإعلانات مصدرًا لمعرفة من يوظف وما الذي يحتاجه. ثم دعم الطلبات المهمة بمحادثة مباشرة مع شخص داخل الفريق.
- كيف نصل إلى العاملين في شركة ما إن لم تكن لدينا شبكة علاقات؟
- البداية من القواسم المشتركة: الجامعة نفسها، أو المدينة نفسها، أو جهة عمل سابقة، أو المجال ذاته. خريجو الجامعة نفسها ومعارف الزملاء السابقين يردون أكثر بكثير من الغرباء تمامًا. تكفي للبداية رسالة قصيرة تطلب ربع ساعة من النصيحة لا وظيفة، ومتابعة واحدة إن لم يأتِ رد.
- هل ينبغي أن نختار الوظيفة بحسب شغفنا؟
- تشير أبحاث نيوبورت إلى أن الشغف يتبع المهارة في الغالب ولا يسبقها. والأجدى من انتظار شعور مفاجئ بالرسالة هو التصويب نحو عمل تكون فيه نقاط قوتنا الحالية نادرة ومطلوبة. ومعه مراقبة المهام التي تمنحنا طاقة حقيقية.
- متى يحين وقت الحديث عن الراتب؟
- قبل أي مقابلة نبحث في النطاق الواقعي لراتب الوظيفة في المدينة المعنية. وحين يُطرح الموضوع نترك لجهة العمل فرصة ذكر الرقم الأول. ثم نتجه بهدوء نحو أعلى النطاق، مستندين إلى القيمة التي أثبتناها. وينصح بولز بتأجيل الحديث عن الراتب حتى تقرر جهة العمل أنها تريدنا.
- كم يستغرق البحث عن وظيفة أفضل؟
- يختلف ذلك بحسب المجال والسوق، ولا توجد طريقة صادقة تعد بعرض خلال أسبوع. البحث المدروس يستغرق عادة أسابيع أو بضعة أشهر. والفرق أن الساعات تُصرف على أهداف أقل عددًا وأحسن اختيارًا بدل مئات الطلبات.
