الإذن بالشعور
مارك براكيت
Permission to Feel
كتاب «الإذن بالشعور» لمارك براكيت، مؤسس مركز ييل للذكاء العاطفي، يرى أن المشاعر معلومات لا نقاط ضعف، وأن قراءتها مهارة قابلة للتعلّم. ويختصر هذه المهارة في إطار RULER بخطواته الخمس: التعرّف والفهم والتسمية والتعبير والتنظيم. ويضيف إليها أدوات عملية مثل مقياس المزاج (Mood Meter) واللحظة الواعية (Meta-Moment).
نشأ براكيت طفلًا يتعرّض للتنمّر والإساءة. وجاءت نقطة التحوّل على يد أحد أقاربه، وكان معلّمًا، سأله ببساطة عن شعوره وانتظر الجواب فعلًا. والكتاب كلّه تحويلٌ لذلك السؤال إلى منهج.
الكتاب في جوهره
الفكرة الأساسية متواضعة لكنها حادّة. تعلّم أكثرنا أن يحكم على المشاعر بأنها جيدة أو سيئة أو مبالغ فيها، بدل أن يدرسها. الحكم يُغلق الحوار، أما الدراسة فتسأل عمّا يشير إليه الشعور. وقد طوّر براكيت إطار RULER في جامعة ييل، واعتمدته آلاف المدارس، وهو يقسّم هذه الدراسة إلى خمس مهارات يمكن التدرّب عليها.
القيمة الحقيقية للكتاب في أدواته. يضع مقياس المزاج أي شعور على محورين هما الطاقة والارتياح، فتتحوّل كلمة «متوتر» إلى قلق أو إرهاق أو ضيق، ولكلٍّ منها علاج مختلف. وتمنحنا اللحظة الواعية مسافة قصيرة بين المثير وردّ الفعل. وفي الكتاب مواضع أضعف، فالفصول عن البرامج المدرسية وملخّصات الأبحاث طويلة، واستراتيجيات التنظيم أقرب إلى قائمة خيارات منها إلى تدريب معمّق. قيمته الكبرى في المفردات والعادات التي يمنحنا إياها.
لمن هذا الكتاب
- من يجيب دائمًا بـ«بخير» أو «متوتر» ويبحث عن كلمات أدق
- الآباء والمعلمون الراغبون في لغة مشتركة للمشاعر مع الأطفال
- المديرون الذين يلاحظون أثر المشاعر في الاجتماعات ولا يعرفون كيف يتعاملون معه
- من يردّ بسرعة ثم يندم
لمن لا يناسب
- — من يبحث عن علاج سريري للقلق أو الاكتئاب أو الصدمات
- — من يعرف إطار RULER من البرامج المدرسية وينتظر أبحاثًا جديدة
أهم الدروس
01
دراسة المشاعر بعين العالِم لا بعين القاضي
القاضي يقرّر هل يُسمح بالشعور أم لا، والعالِم يسأل: ما هذا الشعور، ومن أين جاء؟ يرى براكيت أن أحكامًا مثل «لا داعي للانزعاج» أو «هذه مبالغة» لا تُلغي الشعور، بل تدفعه إلى الخفاء. ثم يتسرّب لاحقًا في صورة حدّة في الكلام أو انسحاب. أما سؤال العالِم، «ما الذي يحدث هنا؟»، فيحوّل الغيرة إلى دليل على ما نريده، والقلق إلى دليل على ما يبدو لنا غامضًا. المهارة الأساسية هي الفضول، وأول ميدان لها مشاعرنا نحن.
تشعر هند، الصيدلانية في جدة، بوخزة ضيق كلما تحدّثت صديقة دراستها عن متجرها الإلكتروني الناجح. حكمت على نفسها أولًا بالأنانية. ثم سألت بفضول: إلامَ تشير هذه الوخزة؟ فاكتشفت رغبة قديمة في مشروع خاص بها. وفي الشهر التالي سجّلت في دورة مسائية لإدارة المشاريع الصغيرة رسومها 1200 ريال.
02
ما بعد كلمة «متوتر»: مقياس المزاج
مقياس المزاج شبكة من محورين: الطاقة على أحدهما، ومدى الارتياح على الآخر. في المربع الأحمر، حيث الطاقة عالية والشعور غير مريح، نجد الغضب والقلق. وفي الأزرق، حيث الطاقة منخفضة والشعور غير مريح، نجد الحزن والإنهاك. وفي الأصفر الحماسة، وفي الأخضر الهدوء. نبدأ بوضع الشعور في مكانه، ثم نبحث عن الكلمة الدقيقة، لأن العلاج يختلف: القلق يحتاج إلى خطة، والإنهاك يحتاج إلى راحة. فالتسمية الدقيقة عند براكيت بداية التنظيم لا زينة له.
ظلّ يوسف، طالب الهندسة في القاهرة، يردّد أنه «متوتر» طوال أسبوع الامتحانات. حين وضع شعوره على المقياس وجده في المربع الأحمر: طاقة عالية وضيق، أي قلق لا إرهاق. فبدل مزيد من السهر، وزّع المواد الأربع على جدول من 6 أيام. وخفّ قلقه منذ اليوم الثاني.
03
اللحظة الواعية: توقّف وصورة ثم اختيار
اللحظة الواعية فاصل قصير نضعه بين المثير وردّ فعلنا، ويصفها براكيت خطوةً خطوة. أولًا ملاحظة الشعور وهو يتصاعد. ثم التوقف، ولو لنَفَس واحد. ثم استحضار صورة أفضل نسخة من أنفسنا في هذا الموقف. وأخيرًا اختيار استراتيجية تنسجم مع تلك الصورة، كإعادة تأطير الموقف أو الابتعاد قليلًا أو التعبير عن حاجتنا بهدوء. الصورة هي التي توجّه، ومن دونها لا يفعل التوقف سوى تأجيل ردّ الفعل نفسه. وثوانٍ قليلة تكفي غالبًا لمنع جملة نندم عليها.
في اجتماع صباحي بدبي، علم خالد، مدير فريق المبيعات، أمام الجميع أن أحد موظفيه نسي إرسال عرض قيمته 80 ألف درهم. شعر بالغضب يتصاعد، فأخذ نفسًا وتخيّل المدير الذي يريد أن يكونه: حازمًا ومنصفًا. فأجّل النقاش إلى ما بعد الاجتماع، ثم جلس مع الموظف وأعادا جدولة العرض معًا.
04
الإصغاء إلى الحاجة الكامنة وراء الكلمات
حين يشاركنا أحدٌ شعوره، نسارع غالبًا إلى الحلّ أو النصيحة أو الدفاع عن أنفسنا. ويطلب براكيت شيئًا أبطأ: الإصغاء إلى الشعور والحاجة تحت الكلمات، ثم عكسهما للمتحدث قبل أي خطوة أخرى. عبارة مثل «يبدو أنك متضايق لأن جهدك لم يُلاحَظ» تنفع غالبًا أكثر من أي حلّ. والتعبير عن المشاعر واستقبالها جيدًا هو ما يمثّله حرف E في إطار RULER، ويبدأ بأن يشعر الآخر بأنه مسموع. أما الحلول فيمكن أن تأتي لاحقًا عند الحاجة.
اتصلت والدة سارة من الرياض وقالت: «لم يعد أحد يسأل عني». كان ردّ سارة المعتاد سرد المكالمات الأخيرة دفاعًا عن نفسها. هذه المرة قالت: «يبدو أنكِ تشعرين بالوحدة هذه الأيام». صمتت أمها قليلًا، ثم حكت عن أسبوع قضته وحدها بعد سفر أخيها. واتفقتا على زيارة كل يوم خميس.
جرّبه اليوم
التوقف 3 مرات اليوم لوضع الشعور على مقياس المزاج: هل الطاقة عالية أم منخفضة؟ وهل الشعور مريح أم غير مريح؟ ثم البحث عن كلمة أدق من «بخير» أو «متوتر».
اختبار سريع
يقول صديق إنه «متوتر». ما الخطوة الأولى التي يقترحها براكيت؟
ما الذي يجعل اللحظة الواعية أكثر من مجرد العدّ إلى 10؟
اقتباسات مختارة
«علينا أن نكون علماء مشاعر لا قضاة مشاعر.»
«تسمية الشعور ترويضٌ له.»
