مفهوم
التوق محرّك العادة (Craving)
يتحوّل الروتين إلى عادة حين يبدأ الدماغ في التوق إلى المكافأة لحظة رؤية الإشارة، قبل أن نشرع في الروتين نفسه.
يصف تشارلز دويغ في كتابه «قوة العادات» حلقة من ثلاثة أجزاء: إشارة، فروتين، فمكافأة. غير أن كثيرًا من هذه الحلقات يتكوّن ثم يتلاشى، فالأجزاء الثلاثة وحدها لا تفسّر رسوخ العادة. العنصر الحاسم هو الترقّب. بعد تكرار كافٍ يتعلّم الدماغ أن ينتظر المكافأة بمجرد ظهور الإشارة، فيتحوّل هذا الانتظار إلى ما يشبه الحكّة: توتر خفيف لا يهدأ إلا بأداء الروتين. ويستند دويغ إلى تجارب وولفرام شولتز على القرود، إذ انتقلت استجابة الدماغ للمكافأة تدريجيًا من العصير ذاته إلى الإشارة التي تسبقه. ومعنى ذلك أننا لا نواجه سلوكًا بقدر ما نواجه رغبة. والمشكلة أننا كثيرًا ما نخطئ في تسمية رغباتنا، فنكتفي بأول تفسير معقول مثل «أنا جائع» أو «أشعر بالملل». لذلك يحسن التعامل مع هذا التفسير بوصفه فرضية تحتاج إلى اختبار، لا حقيقة مسلّمًا بها.
مثال من الواقع
يغادر خالد، مهندس الموقع في جدة، عمله في السادسة مساءً، ويتوقف كل يوم عند محطة الوقود ليشتري مشروبًا غازيًا محلّى بـ5 ريالات. يظن أن الأمر حاجة إلى السكر بعد يوم طويل. على مدى أسبوع جرّب بدائل: قارورة ماء بارد، وعشر دقائق في السيارة مع تسجيل صوتي، ومكالمة قصيرة مع صديق. وبعد ربع ساعة من كل تجربة كان يدوّن هل بقيت الرغبة. اختفت الرغبة مع الماء البارد وحده، فما كان يطلبه هو الارتواء من حرّ النهار.
طريقة استخدامه
- 1رصد الرغبة لحظة ظهورها وتدوين الإشارة: الوقت، والمكان، والحالة المزاجية، ومن حولنا، وآخر ما فعلناه قبلها.
- 2كتابة التوق الذي نظنّه وراء العادة بوصفه فرضية، ثم تجربة مكافأة مختلفة في كل مرة، والتحقق بعد 15 دقيقة من بقاء الرغبة أو زوالها.
- 3عند العثور على المكافأة التي تُسكت الرغبة باستمرار، الإبقاء على الإشارة وعلى تلك المكافأة، وبناء روتين جديد يوصل إليها.
