BookYol

مفهوم

تقبّل الملل

تقبّل الملل ⁦(Embracing Boredom)⁩ هو قاعدة كال نيوبورت القائلة إن التركيز مهارة تضعف حين تُملأ كل لحظة فراغ بجرعة سريعة من التشتت، ولذلك تُدرَّب بتحمّل الملل، وبجدولة فترات الراحة من التركيز بدل فترات الراحة من التشتت.

يجعل نيوبورت هذه القاعدة الثانية في كتابه «عمل عميق» ⁦(Deep Work)⁩، وتبدأ حجته من فكرة التدريب: القدرة على التركيز الشديد تتحسن بالممارسة وتتراجع بدونها. ومن يمد يده إلى الهاتف في كل طابور ومصعد وتوقف قصير يعلّم ذهنه أن الملل لا يلزم احتماله أبدًا، وهذه العادة لا تتوقف من تلقاء نفسها حين تبدأ كتلة العمل العميق. ويقلب علاج نيوبورت الرئيسي المقاربة المعتادة: فبدل أخذ استراحات متفرقة من التشتت، كعطلة نهاية أسبوع بلا إنترنت، تُحدَّد مسبقًا الأوقات التي نستخدم فيها الإنترنت، ونبتعد عنه تمامًا خارجها، في البيت كما في العمل. وورقة قصيرة تحمل موعد الاتصال التالي تحوّل كل رغبة خارجه إلى تكرار صغير لتمرين المقاومة. ويضيف نيوبورت تمارين أخرى: العمل في دفعات قصيرة شديدة الكثافة أمام موعد نهائي ضيق عن قصد، وهو أسلوب يربطه بعادات ثيودور روزفلت في الدراسة أيام كان طالبًا؛ والتأمل المنتج ⁦(Productive Meditation)⁩، أي إبقاء مشكلة مهنية واحدة في الذهن أثناء المشي أو التنقل. والغاية ليست معاناة الملل لذاته، بل أن تحمّله هو العضلة نفسها التي تُبقينا مع مشكلة صعبة واحدة بينما المثير الأسهل على بعد لمسة.

مثال من الواقع

لاحظ مازن، المدقق في أحد البنوك بالدمام، أنه لا يستطيع انتظار غليان الماء دون أن يفتح تطبيقًا، وأن كتل العمل العميق لديه تنكسر عند أول جدول صعب. فكتب على ورقة لاصقة أوقات اتصاله بالإنترنت، أربع فترات في اليوم، وبقي بعيدًا عنه بينها، حتى في الطوابير. كانت الأيام الأولى قلقة، وفي الأسبوع الثالث صار يستطيع البقاء ساعة كاملة مع تسوية حسابات معقدة.

طريقة استخدامه

  1. 1كتابة فترات استخدام الإنترنت لليوم على ورقة قبل بدء العمل، والبقاء دون اتصال خارجها، حتى في الطوابير والاستراحات.
  2. 2انتظار دقيقة كاملة حين تأتي الرغبة في التفقد بين الفترات، وملاحظة أنها تمر؛ فهذه الدقيقة هي التمرين نفسه.
  3. 3منح مهمة صعبة مرة في اليوم مهلة تبدو أضيق قليلًا من اللازم، والعمل عليها بأقصى تركيز حتى انتهاء الوقت.