مفهوم
الرواية الداخلية
الرواية الداخلية (Inner Narrative) هي القصة المستمرة التي يرويها الإنسان لنفسه عمّن يكون وما يقدر عليه، مثل «أرتبك أمام كبار المديرين». وهي تحدد ما يُقدم عليه وكيف يبدو صوته، ويمكن فحصها بالوقائع وإعادة كتابتها كأي قصة أخرى.
قبل أن يروي أحدنا قصة أمام قاعة، يكون قد روى لنفسه قصة عن جدارته بالوقوف فيها. وكتاب «سر الحكّاء» (The Storyteller's Secret) يدور حول القصص التي تجعل الأفكار تنتشر، ومن هناك خطوة قصيرة إلى أول جمهور لأي راوٍ: الراوي نفسه. فالقصة الداخلية تتسرب إلى القصة التي نرويها للناس. المتحدثة المقتنعة بأنها لا تنتمي إلى القاعة تتحفظ وتعتذر وتستعجل الخاتمة، حتى لو كان عرضها قويًا. ولعلم النفس ما يسند الفكرة العامة: فقد وجدت أبحاث مارتن سليغمان في أسلوب التفسير (Explanatory Style) أن من يفسرون العثرات بأنها دائمة وشخصية يميلون إلى الاستسلام أسرع. والممارسة النافعة ليست التفكير الإيجابي، فالكذبة المجامِلة تخفق كما تخفق الكذبة القاسية، بل رصد الجملة التي تدور في الذهن قبل لحظة مهمة، وفحصها بالوقائع، وإعادة كتابتها لتكون صادقة ونافعة معًا.
مثال من الواقع
طُلب من محاسب أول في الدار البيضاء أن يعرض نتائج الربع للمرة الأولى، فكتب الجملة التي تدور في رأسه: «لست ممن يتقنون العرض». وحين فحصها بالوقائع تذكّر أنه هو من أعاد بناء نظام التحصيل. فأعاد كتابتها: «أعرف هذه الأرقام أكثر من أي شخص في القاعة»، وافتتح عرضه بالأرقام بدل الاعتذار.
طريقة استخدامه
- 1كتابة الجملة التي نقولها لأنفسنا قبل اللحظة المهمة، بنصّها.
- 2فحصها بالوقائع: ما الذي فعلناه حقًا مما يتصل بها؟
- 3إعادة كتابتها لتكون صادقة ونافعة، وقراءتها مرة واحدة قبل البدء.
