BookYol

مفهوم

المقاييس الاستباقية

المقاييس الاستباقية ⁦(Lead Measures)⁩ هي مقاييس السلوكيات التي تقود إلى الهدف، كساعات العمل العميق، ويمكن التأثير فيها مباشرة وتتبعها أولًا بأول، بخلاف المقاييس اللاحقة ⁦(Lag Measures)⁩ التي لا تسجل النتيجة النهائية إلا بعد فوات أوان تغييرها.

يأتي هذا التمييز من إطار تخصصات التنفيذ الأربعة الذي وضعه كريس مكتشيسني وشون كوفي وجيم هولينغ، وجعله كال نيوبورت في قلب نصائحه في كتابه «عمل عميق» ⁦(Deep Work)⁩. فالمقياس اللاحق يصف ما نريده في النهاية: بحثًا منشورًا، أو عميلًا وقّع العقد، أو منتجًا مكتملًا. وهو مهم، لكنه يصل متأخرًا؛ وحين يخيّب أملنا تكون الأسابيع التي أنتجته قد مضت. أما المقياس الاستباقي فيتتبع السلوك الذي يحرّك المقياس اللاحق، وله صفتان: أنه ينبئ بالنتيجة، وأننا نستطيع التأثير فيه اليوم. ولأصحاب العمل المعرفي الراغبين في العمل بعمق، اختيار نيوبورت بسيط: الوقت الذي نقضيه في حالة عمل عميق مخصص للهدف. وقد يبدو عدّ الساعات بدائيًا، لكنه ينقل الانتباه من نتائج لا نملك أمرها إلى جهد نملكه، ويكشف سريعًا هل يحدث العمق الذي ننويه فعلًا. والخطأ الشائع اختيار مقياس استباقي هو في حقيقته مقياس لاحق آخر، مثل عدد الفصول المنجزة، أو مقياس فضفاض يسهل التحايل عليه، مثل الوقت الذي نقضيه جالسين إلى المكتب. والمقياس الاستباقي الجيد صادق: إذا ارتفع الرقم، فالعمل يُنجز حقًا.

مثال من الواقع

كانت سلمى، طالبة الدكتوراه في الدار البيضاء، تحكم على كل أسبوع بحسب اكتمال فصل من أطروحتها أو عدمه، فبدت لها معظم الأسابيع فشلًا. ثم انتقلت إلى مقياس استباقي: ساعات العمل العميق على الأطروحة، تسجلها خطوطَ عدّ على بطاقة ألصقتها بشاشتها. أظهر الأسبوع الأول أربع ساعات، لا العشرين التي تخيلتها. ودلّها هذا الرقم الصادق على ما ينبغي تغييره، وبحلول الشهر الثاني بدأت الفصول تكتمل.

طريقة استخدامه

  1. 1كتابة المقياس اللاحق للهدف، أي النتيجة المطلوبة، ثم كتابة السلوك الواحد الذي ينتجها بأقصر طريق.
  2. 2تحويل هذا السلوك إلى رقم يمكن عدّه يوميًا، كساعات العمق المخصصة للهدف، وتسجيله فور انتهاء الكتلة.
  3. 3مقارنة المقياس الاستباقي بالمقياس اللاحق كل أسبوع؛ فإذا ارتفعت الساعات ولم تتحرك النتيجة، فالخلل في السلوك لا في العدّ.