«جولة عشوائية في وول ستريت»
بيرتون مالكيل
A Random Walk Down Wall Street
يرى مالكيل أن أسعار الأسهم تستوعب المعلومات المعلنة بسرعة كبيرة. لذلك فإن معظم من يحاولون انتقاء الأسهم الرابحة أو توقيت السوق ينتهون إلى نتائج أسوأ من مجرد امتلاك السوق كله. ونصيحته العملية: شراء صناديق مؤشرات واسعة ومنخفضة التكلفة، والاحتفاظ بها سنوات، وتحديد نسبة الأسهم بحسب موعد الحاجة إلى المال.
في كل عام يعجز معظم مديري الصناديق المحترفين عن التفوق على صندوق مؤشر بسيط. ويشرح هذا الكتاب، الذي ظل يُحدَّث طوال خمسة عقود، سبب ذلك، وما الأجدى بالمدّخر العادي أن يفعله بدلًا منه.
الكتاب في جوهره
يأتي العنوان من فكرة نظرية السير العشوائي (Random Walk): تحركات الأسعار على المدى القصير يصعب التنبؤ بها، كخطوات شخص يترنّح. ويضيف مالكيل إليها فرضية كفاءة السوق (Efficient Market Hypothesis)، ومفادها أن الأخبار والنتائج المالية وقرارات الفائدة تنعكس على السعر خلال دقائق. فحين نقرأ الخبر تكون الفرصة قد فاتت في الغالب. ولا يغيّر تحليل الرسوم البيانية أو ملاحقة الأسهم الرائجة من هذه الحقيقة شيئًا.
وتكمن قوة الكتاب في تحويل هذه الفكرة إلى خطة عملية تقوم على أربعة أمور: إبقاء الرسوم منخفضة، وتوزيع المال على السوق كله بدل أسهم قليلة، وتجنّب البيع بدافع الذعر، وتقليل نسبة الأسهم تدريجيًا كلما اقترب موعد الهدف. بعض الفصول خاصة بالسوق الأمريكية، لكن المنطق نفسه يصلح لسوق «تداول» السعودية وللبورصة المصرية ولأي سوق أخرى.
لمن هذا الكتاب
- من يملك مدخرات ولا يعرف من أين يبدأ، ويبحث عن نقطة انطلاق سليمة
- من خسر مالًا بعد اتباع توصيات الأسهم في وسائل التواصل
- من يخطط للتقاعد أو لتعليم الأبناء على المدى الطويل
لمن لا يناسب
- — من يبحث عن استراتيجيات مضاربة قصيرة الأجل
- — من يريد كتابًا تقنيًا في تقييم الشركات
أهم الدروس
01
لماذا يصعب التفوق على السوق
الفكرة المركزية عند مالكيل أن المعلومة التي يعرفها الجميع تدخل في السعر بسرعة، فحين نسمع بها يكون كبار المتعاملين قد تصرفوا بناءً عليها. ثم إن المديرين الذين يتألقون في عام ما يعودون غالبًا إلى المتوسط في الأعوام التالية، فسلاسل النجاح نادرًا ما تدوم. وإذا أضفنا رسوم الإدارة وعمولات التداول، يتأخر معظم المنتقين النشطين عن متوسط السوق على المدى الطويل. وهذا لا يعني أن أحدًا لا يربح أبدًا، بل يعني أن معرفة الرابح مسبقًا شبه مستحيلة.
نقل فيصل، وهو صيدلي في الرياض، مدخراته البالغة 60,000 ريال من صندوق يتبع مؤشر السوق إلى صندوق نشط تصدّر الترتيب في العام الماضي. في العام التالي جاء الصندوق الجديد في النصف الأدنى بين نظرائه، وتقاضى رسومًا أعلى بثلاثة أضعاف. عندها أدرك فيصل أن صدارة الأمس لم تكن وعدًا بالغد.
02
موعد الحاجة إلى المال يحدد حجم المخاطرة
تتفوق الأسهم عادةً على الودائع والسندات على المدى الطويل، لكنها تمر في الطريق بهبوط حاد. ويرى مالكيل أن مقدار الأسهم الذي يمكن تحمّله يتوقف على عدد السنوات المتبقية قبل الحاجة إلى المال أكثر مما يتوقف على الشجاعة. فمن أمامه عشرون عامًا يستطيع انتظار تعافٍ من هبوط بنسبة 30%. أما من يحتاج المال بعد عامين، فالهبوط نفسه يهدم خطته. لذلك يحسن التعامل مع كل مبلغ مدّخر بوصفه هدفًا له تاريخ، ونقله تدريجيًا إلى أدوات أهدأ كلما اقترب ذلك التاريخ.
تدّخر منى، وهي مهندسة معمارية في القاهرة، لرسوم الجامعة الخاصة بابنها بعد 4 سنوات. في البداية وضعت معظم المبلغ في الأسهم، ثم بدأت كل عام تنقل جزءًا منه إلى شهادات ادخار بالجنيه. وحين هبطت البورصة في عامها الأخير قبل الجامعة، كان ثلاثة أرباع المبلغ قد صار في مأمن.
03
التكلفة هي ما نملك التحكم فيه
لا نستطيع التنبؤ بالعائد، لكننا نستطيع اختيار ما ندفعه من رسوم. لهذا يفضّل مالكيل صناديق المؤشرات (Index Funds) الواسعة ذات التكلفة المنخفضة. قد يبدو الفرق بين نسبة مصروفات (Expense Ratio) قدرها 2% وأخرى قدرها 0.2% صغيرًا، لكنه مع تراكم العوائد على مدى عشرين عامًا يلتهم جزءًا كبيرًا من المدخرات. صندوق المؤشر لا يخمّن الرابحين، بل يمتلك السوق كلها ويمنحنا عائدها بعد خصم رسم صغير. هذا الطريق ممل، لكنه الأوثق لمعظم المستثمرين.
اكتشف خالد، وهو طيار يقيم في دبي، أن الصندوق الذي اقترحه عليه موظف البنك يقتطع 2.3% سنويًا. فنقل استثماره الشهري البالغ 3,000 درهم إلى صندوق متداول يتبع مؤشرًا عالميًا واسعًا برسوم لا تتجاوز 0.2%. وعلى مدى 25 عامًا قد يبقى في حسابه بفضل هذا الفرق ما يزيد على مئات الآلاف من الدراهم.
جرّبه اليوم
مراجعة الرسوم السنوية لكل صندوق أو حساب استثماري لدينا، ومقارنتها برسوم صندوق مؤشر واسع، ثم كتابة السنة التي سنحتاج فيها إلى كل مبلغ بجانبه.
اختبار سريع
بحسب مالكيل، لماذا يعجز معظم منتقي الأسهم النشطين عن التفوق على السوق مع الوقت؟
شخصان متساويان في الجرأة، أحدهما يحتاج ماله بعد 3 سنوات والآخر بعد 25 سنة. أيهما يمكنه منطقيًا حمل نسبة أكبر من الأسهم؟
اقتباسات مختارة
«قرد معصوب العينين يرمي السهام على صفحات الأسهم في صحيفة يمكنه أن يختار محفظة تؤدي أداءً مماثلًا…»
«الاستثمار الناجح هو استباق توقعات الآخرين.»
