مفهوم
الارتداد إلى المتوسط
الارتداد إلى المتوسط (Regression to the Mean) هو الميل الإحصائي لأن تتبع النتيجةَ المتطرفة، الجيدة جدًا أو السيئة جدًا، نتيجةٌ أقرب إلى المتوسط، لأن الحظ أسهم في صنع التطرف، والحظ لا يتكرر عند الطلب.
وصف فرانسيس غالتون هذا النمط في القرن التاسع عشر، والتقى به دانيال كانمان في درس لم ينسه. فحين كان يدرّس مدربي الطيران العسكري، دافع عن فكرة أن مكافأة الأداء الجيد أنجع من معاقبة الأخطاء. فاعترض مدرب متمرس: كلما أثنى على متدرب بعد مناورة متقنة جاءت المحاولة التالية أسوأ في الغالب، وكلما وبّخ متدربًا بعد مناورة رديئة جاءت التالية أفضل في الغالب. وأدرك كانمان أن المدرب كان يشاهد الارتداد إلى المتوسط. فكل أداء مزيج من المهارة والحظ؛ والمحاولة الاستثنائية ساعدها الحظ على الأرجح، فتأتي التالية أقرب إلى متوسط المتدرب أيًّا كان ما يقوله المدرب، والمحاولة السيئة جدًا لازمها سوء الحظ على الأرجح، فتميل التالية إلى التحسن في كل الأحوال. ولأن الثناء يأتي عادة بعد أفضل المحاولات، واللوم بعد أسوئها، يبدو العالم كأنه يكافئ اللوم ويعاقب الثناء. والعقل يقاوم قبول المصادفة تفسيرًا؛ فالنظام الأول (System 1) يريد سببًا، فينسب الارتداد إلى أي شيء حدث بين المحاولتين: التوبيخ، أو المدير الجديد، أو تغيير المدرب، أو العلاج. وقبل أن ننسب أي تحسن إلى تغيير ما، يحسن أن نسأل: هل كانت نقطة البداية متطرفة؟
مثال من الواقع
تدير مها فريق مبيعات في الإسكندرية، وقد كافأت أفضل مندوب في الربع الأول بإعلان اسمه في اجتماع الشركة السنوي، ثم تراجعت أرقامه في الربع التالي، فبدأت تشك في جدوى المكافآت. وحين قارنت أرقامه بمتوسطه على مدى عامين، وجدت أن الربع الأول كان استثنائيًا، وأن الربع الثاني عاد إلى مستواه المعتاد. فأبقت على المكافأة، وصارت تقيّم المندوبين بمتوسط ستة أشهر لا بآخر ربع.
طريقة استخدامه
- 1التساؤل، قبل نسبة أي تحسن إلى تغيير ما، عما إذا كانت نقطة البداية سيئة على نحو غير معتاد؛ فإن كانت كذلك، فبعض التعافي كان آتيًا في كل الأحوال.
- 2تقييم الشخص أو الفريق بمتوسطه على محاولات كثيرة، لا بمحاولته الأخيرة.
- 3الإبقاء على مجموعة مقارنة لم تخضع للحل الجديد عند تجربته، حتى يظهر الارتداد إلى المتوسط بدل أن يختبئ داخل التفسير.
