مفهوم
الثقة بالآخرين (Confidence in Others)
الثقة بالآخرين موقف أدلري يقوم على الإيمان بالناس دون اشتراط ضمانات مسبقة، فتصبح الثقة قرارًا نمنحه نحن لا مكافأة على الآخرين أن يكسبوها.
ينطلق كيشيمي وكوغا من علم النفس الأدلري، ويميّزان بين أمرين نسمّيهما معًا ثقة. الأول هو الائتمان (Credit)، وهو مشروط: نصدّق الشخص بعد أن يثبت جدارته، كما يطلب المصرف رهنًا قبل أن يمنح القرض. والثاني هو الثقة بمعناها الكامل، وهي غير مشروطة، فالإيمان بالآخر فيها نقطة انطلاق لا نتيجة. لماذا نخاطر؟ لأن العلاقة القائمة على الائتمان وحده لا تتعمق أبدًا، ويبقى كل طرف فيها تحت الاختبار. وتستند هذه الثقة إلى تقبّل الذات (Self-Acceptance). فحين نستطيع العيش مع احتمال الخذلان دون أن ينهار توازننا، لا نعود بحاجة إلى ضمانات مسبقة. أما صون الثقة أو خيانتها فمهمة الطرف الآخر، ومهمتنا نحن اختيار طريقة تعاملنا. وليس في ذلك سذاجة. يبقى التحقق من سجل المقاول أو رفض كفالة قرض أمرًا مشروعًا، فالثقة تصف موقفنا من الناس ولا تعني شيكًا على بياض في كل معاملة. وهي عند أدلر الركن الثاني للشعور الجماعي، بين تقبّل الذات والإسهام في حياة الآخرين.
مثال من الواقع
في القاهرة، يطلب يوسف، وهو في السادسة عشرة، أن يدير مصروفه الشهري البالغ 1500 جنيه بنفسه. تميل والدته هالة إلى مراجعة كل إيصال حتى «يثبت» أنه جدير بذلك. ثم تغيّر رأيها، فتسلّمه المبلغ كاملًا وتخبره أنها تعتمد عليه، وتتفق معه على حديث قصير آخر الشهر. في الشهر الأول ينفد المال قبل موعده بأسبوع. عندها يعود يوسف ليسألها بنفسه عن طريقة التخطيط، لأن الخطأ صار خطأه هو، لا مخالفة لرقابتها.
طريقة استخدامه
- 1رصد العلاقات التي ندير فيها الناس بمنطق الائتمان، وتدوين علاقة أو اثنتين ما زلنا ننتظر فيهما دليلًا قبل أن نؤمن بالطرف الآخر، مع تحديد الدليل الذي ننتظره.
- 2فصل الموقف عن المعاملة، وذلك بتحديد الاحتياطات الملموسة التي يحتاجها الموقف فعلًا، كالعقد أو المرجع أو سقف الإنفاق، ثم التخلي عن كل شك إضافي يتجاوزها.
- 3منح ثقة واحدة هذا الأسبوع، كتفويض مهمة دون متابعة لحظية، مع تذكير أنفسنا بأن طريقة استجابة الطرف الآخر مهمته هو لا مهمتنا.
