مفهوم
مسؤولية العادة (Habit Responsibility)
مسؤولية العادة فكرة طرحها تشارلز دويج في كتابه «قوة العادات»، ومفادها أن العادة تكفّ عن أن تكون شيئًا يحدث لنا متى استطعنا تسمية إشارتها وروتينها ومكافأتها، فيصير تغييرها مسؤوليتنا نحن.
يختم دويج كتابه بسؤال غير مريح: إذا كان جزء كبير من يومنا يجري بلا تفكير، فهل نحن مسؤولون عن عاداتنا؟ وجوابه متأنٍّ بعيد عن الوعظ. العادة التي لم ننتبه إليها قط أقرب إلى الطقس منها إلى الاختيار، لأن الدماغ يشغّل حلقتها دون أن يستأذننا. لكن الأمر يتغير لحظة نرى الحلقة كاملة: الإشارة التي تطلقها، والروتين الذي نؤديه، والمكافأة التي نسعى إليها في الحقيقة. عندها نعرف أين تقع أدوات التحكم، وهذه المعرفة تضع على عاتقنا مهمة استعمالها. ويستشهد دويج بقضايا عُرضت على القضاء فرّقت بين من تصرّف وهو غافل تمامًا عن عادته ومن كان يعرفها ثم تركها تعمل. والمقصود ليس الشعور بالذنب تجاه ما مضى، بل ما يفرضه الوعي علينا من الآن فصاعدًا. والشرط العملي أن تبقى المهمة صغيرة بما يكفي لإنجازها: عادة واحدة، وصفحة مكتوبة واحدة، وروتين بديل واحد نجرّبه أسبوعًا، بدلًا من عهد بإصلاح كل شيء دفعة واحدة.
مثال من الواقع
لاحظت ريم، وهي معلمة في مدرسة بالإسكندرية، أنها تمسك هاتفها فور جلوسها خلف المقود بعد الدوام، فتبقى في الموقف عشرين دقيقة تتصفح قبل أن تتحرك. ظنّت ذلك أمرًا عابرًا حتى دوّنت حلقتها: الإشارة هي إغلاق باب السيارة، والروتين هو التصفح، والمكافأة لحظة هدوء بين ضجيج الفصل وضجيج البيت. بعد ذلك لم تعد تستطيع وصفه بالصدفة. أبقت المكافأة وغيّرت الروتين إلى خمس دقائق من الصمت مع كوب ماء ثم الانطلاق. وحين تعود إلى الهاتف أحيانًا، تعرف أن القرار قرارها.
طريقة استخدامه
- 1اختيار عادة واحدة نريد تغييرها، وكتابة حلقتها على صفحة واحدة: الإشارة (الوقت، المكان، الشعور، الأشخاص حولنا، أو الفعل السابق مباشرة)، ثم الروتين، ثم المكافأة التي نظن أننا نحصل عليها فعلًا.
- 2الإبقاء على الإشارة والمكافأة، وتحديد روتين بديل واحد نجرّبه أسبوعًا كاملًا، مع تسجيل ما فعلناه حقًّا في كل مرة ظهرت فيها الإشارة.
- 3إعادة قراءة الصفحة في نهاية الأسبوع وتعديل سطر واحد فقط؛ فالصفحة هي المهمة نفسها، وبقاؤها صفحة واحدة يجعل المهمة ممكنة.
