مفهوم
كذبة الحياة (Life-Lie)
كذبة الحياة هي العذر الذي نبنيه من نقص حقيقي أو متوهَّم كي لا نضطر أبدًا إلى تجربة الشيء الذي نقول إننا نريده.
يعود المصطلح إلى عالم النفس ألفريد أدلر، وقد أعاد إيتشيرو كيشيمي وفوميتاكي كوغا تقديمه لجمهور واسع في كتابهما الحواري عن علم النفس الأدلري. والبداية الصحيحة هي التمييز بين أمرين نخلط بينهما كثيرًا. الأول هو الشعور بالنقص، أي إحساسنا بأننا لم نصل بعد إلى المكان الذي نطمح إليه في مهارة أو عمل أو علاقة. هذا الشعور عند أدلر طبيعي، بل مفيد في الغالب، لأنه يقيسنا على مثالنا الخاص لا على الآخرين، وهو ما يدفعنا إلى التدرّب والتعلّم وطلب المساعدة. المبتدئ الذي يشعر بثقل أصابعه على أوتار العود ليس معطوبًا، فهذا الضيق وقود. أما الأمر الثاني فيبدأ حين تتوقف الفجوة عن كونها مقياسًا وتتحول إلى ذريعة: «كنت سأتقدّم للوظيفة، لكن خبرتي لا تكفي»، و«كنت سأتعرّف إلى الناس، لكنني خجول جدًا». قد يكون النقص حقيقيًا تمامًا، فما يجعله كذبة ليس صحته أو بطلانه، بل الوظيفة التي يؤديها: إنه يحمينا من اكتشاف ما سيحدث لو حاولنا ولم نبلغ المستوى المطلوب. فالعذر يُبقي الاحتمال الجميل حيًّا، أي «لو أردتُ لاستطعت»، دون أن يعرّضه للاختبار. والفكرة المزعجة عند أدلر أننا كثيرًا ما نختار التهرّب أولًا، ثم نتمسّك بالعيب لنبرّر هذا الاختيار. لذلك لا يختفي العذر حين يُحلّ، بل يظهر عذر جديد مكانه. وليس المقصود جلد الذات، فالاعتراف بالعذر خطوة نحو استعادة القرار، لا حكمٌ علينا. وهنا يصبح السؤال العملي واضحًا: هل يدفعنا هذا الشعور نحو الهدف، أم يمنحنا إذنًا بالبقاء في مكاننا؟ الشعور نفسه قد يكون وقودًا أو ستارًا، والفرق كله في ما نفعله به بعد ذلك.
مثال من الواقع
منذ ثلاث سنوات تحلم ريم، مصمّمة الجرافيك في جدة، بالتقدّم إلى استوديو تصميم معروف في الرياض. وجوابها جاهز دائمًا: «ليست لديّ شهادة من جامعة مرموقة». حين أخبرتها زميلتها أن الاستوديو يوظّف على أساس ملف الأعمال وحده، صمتت ريم أسبوعًا ثم قالت إن ملفها يحتاج إلى ستة مشاريع أخرى قبل أن يصبح لائقًا. تغيّر العذر، لكن وظيفته بقيت كما هي: إبعادها عن لحظة يطّلع فيها غرباء على أعمالها ويحكمون عليها، مع أن طلبًا واحدًا كان سيكلّفها مساءً واحدًا.
طريقة استخدامه
- 1إكمال الجملة: «كنت سأفعل ___، لكن ___»، وتدوين كل صيغة منها نلاحظها على ألسنتنا خلال هذا الأسبوع.
- 2طرح سؤال صريح أمام كل صيغة: لو زال هذا العائق غدًا، هل سنبدأ فعلًا؟ إن كان الجواب الصادق «لا»، فالعائق ليس السبب الحقيقي.
- 3اختيار خطوة واحدة ممكنة والنقص ما زال قائمًا، كمسودة أولية أو طلب واحد أو محادثة واحدة، وتنفيذها خلال 48 ساعة.
