مفهوم
إعادة تخيّل المهمة (Reimagine the Task)
إعادة تخيّل المهمة ممارسةٌ تجعل العمل الذي نتهيّبه محتمَلًا، وذلك بالتمهّل والتدقيق في تفاصيله إلى حدٍّ نكتشف فيه شيئًا جديدًا أو تحدّيًا، بدل المرور عليه على عجل.
يرى نير إيال في كتابه «Indistractable» أن التشتّت يبدأ في الغالب من شعور داخلي بعدم الارتياح، لا من الهاتف أو الإشعارات. وحين ندرك ذلك يتّضح أمامنا موضعان للعمل. الأول هو الرغبة نفسها، ويمكن انتظارها حتى تهدأ كما تهدأ الموجة. والثاني هو المصدر، أي المهمة التي تولّد ذلك الضيق أصلًا. وفي هذا الموضع تحديدًا تعمل فكرة إعادة تخيّل المهمة. حجّة إيال أن كثيرًا مما نسمّيه مللًا ليس صفة في العمل ذاته، بل نتيجة للطريقة التي نوجّه بها انتباهنا إليه. فحين نستعجل إنهاء مهمة رتيبة تبدو كل خطوة نسخة من سابقتها، فيجد الذهن فراغًا ويمدّ اليد إلى شيء آخر. أما حين نتمهّل وندقّق، فتظهر داخل العمل نفسه أنماط وأسئلة ومفاجآت صغيرة لم نكن نراها: لماذا يتكرّر هذا الخطأ؟ وأي خطوة تستهلك الوقت أكثر من غيرها؟ وما الفرق بين هذه الحالة وتلك؟ فالتفاصيل لا تصبح مثيرة لأنها تغيّرت، بل لأننا بدأنا نراها. ويزداد الأثر حين نضيف تحدّيًا من صنعنا، كحدٍّ زمني أو مستوى دقّة نلتزم به أو قاعدة صغيرة تقيّد طريقة الأداء. عندئذ تقترب المهمة من اللعبة، لأن اللعب في جوهره نشاط تحكمه قيود نقبلها طوعًا. ولا يعني هذا التظاهر بحبّ عمل لا نحبّه، ولا يَعِد بأن تصبح كل مهمة ممتعة. الهدف أكثر تواضعًا وواقعية: خفض الضيق الذي يدفعنا إلى الهروب، حتى تستطيع المهمة أن تنافس المشتّتات على انتباهنا. وهي أداة تكمّل التعامل مع المحفّزات الداخلية ولا تحلّ محلّه. فالرغبة في الهروب ستأتي أحيانًا مهما فعلنا، لكنها تأتي أقلّ حين يكون في العمل ما يستحق النظر.
مثال من الواقع
فيصل معلّم لغة عربية في الرياض، وأمامه 90 مقالة لطلاب الصف الثاني الثانوي يجب تصحيحها قبل الأحد. في المساء الأول لم يصحّح إلا 15 مقالة، وكان يقلّب هاتفه بين كل ورقة وأخرى. في اليوم التالي غيّر طريقته. صار يبحث في كل مقالة عن أقوى جملة افتتاحية ويدوّنها، والتزم بملاحظة واحدة محدّدة لكل طالب خلال 4 دقائق. أنهى 50 مقالة في جلسة واحدة. واكتشف أن نصف الفصل يخلط بين «إنّ» و«أنّ» في الموضع نفسه، فخصّص لذلك درسًا كاملًا.
طريقة استخدامه
- 1ملاحظة اللحظة التي يبدأ فيها الملل، وتسمية الجزء الذي نمرّ عليه مسرعين.
- 2اختيار تفصيل واحد للتدقيق فيه: نمط يتكرّر، أو سؤال «لماذا يحدث هذا؟»، أو الخطوة الأكثر تأثيرًا في النتيجة.
- 3إضافة تحدٍّ صغير من صنعنا، كحدٍّ زمني أو مستوى دقّة أو قاعدة، ثم العودة إلى العمل.
