مفهوم
العمل السطحي
العمل السطحي (Shallow Work) هو الاسم الذي يطلقه كال نيوبورت على المهام اللوجستية التي لا تتطلب جهدًا ذهنيًا كبيرًا، كالبريد الإلكتروني وترتيب المواعيد وتقارير المتابعة، وتُؤدّى غالبًا مع التشتت، وتُنتج قيمة جديدة قليلة، ويسهل على غيرنا أداؤها.
قدّم نيوبورت هذا المصطلح في كتابه «عمل عميق» (Deep Work) الصادر عام 2016 مقابلًا للعمل العميق، والمقابلة هنا مقصودة؛ فالنوعان يتنافسان على الساعات نفسها. والعمل السطحي ليس عديم الفائدة: الرد على عميل، وحجز قاعة اجتماع، وتعبئة نموذج، كلها أمور تُبقي المؤسسة تعمل، وبعضها لا مفر منه. المشكلة في النسبة. فالمهام السطحية سهلة البدء، وتمنح إحساسًا سريعًا بالإنجاز، وتتوالى بلا توقف؛ وإذا لم يوضع لها حدّ مقصود تمددت حتى تملأ اليوم، ولم يبقَ للعمل الصعب الذي يبني المسيرة المهنية ويُنتج قيمة جديدة إلا ما تبقّى. ويقترح نيوبورت اختبارًا بسيطًا للتمييز بين النوعين: كم يستغرق تدريب خريج جديد ذكي، لا يملك تدريبًا خاصًا في مجالنا، على أداء هذه المهمة؟ كلما قصرت مدة التدريب كانت المهمة أكثر سطحية. وقيمة هذا الاختبار أنه ينقل السؤال من مقدار ما توحي به المهمة من انشغال إلى مقدار المهارة التي تتطلبها فعلًا. ولا يدعو نيوبورت إلى إلغاء العمل السطحي، بل إلى حصره: جمعه في كتل خاصة به، وحماية الساعات الباقية للعمق.
مثال من الواقع
سجّلت نوف، المحامية في مكتب محاماة بالرياض، يوم عمل عاديًا في سطور كل منها ربع ساعة. من تسع ساعات، لم يذهب إلى صياغة مذكرة الاستئناف، وهي العمل الذي يدفع لها الموكل من أجله، إلا أقل من ساعتين؛ والباقي بريد، وتنسيق مواعيد، واتصال متابعة، ونموذجان. لم يكن في القائمة شيء بلا معنى. لكنها حين سألت عن كل بند: كم يومًا يحتاج متدرب نبيه ليتعلمه؟ جاءت الإجابة في معظم البنود: أيام قليلة.
طريقة استخدامه
- 1تسجيل يوم عمل عادي في سطور كل منها نصف ساعة، ووسم كل سطر بأنه عميق أو سطحي؛ فنقطة البداية هي هذه النسبة، لا الانطباع.
- 2طرح سؤال واحد عن كل مهمة سطحية: كم يحتاج خريج جديد ذكي ليتعلمها؟ وكلما قصرت الإجابة قويت الحجة لجمعها مع غيرها أو تفويضها.
- 3جمع المهام السطحية للغد في كتلة أو كتلتين ثابتتين، كي لا تقتطع من الساعات المخصصة للعمق.
