BookYol

مؤلف

إي. بي. وايت

كاتب المقالة في مجلة «نيويوركر» ومؤلف «شبكة شارلوت»، حمل وصية أستاذه «احذف الكلمات الزائدة» إلى كل جملة كتبها.

كتاب واحد على BookYol

القصة والأثر

وُلد إلوين بروكس وايت عام 1899 في بلدة ماونت فيرنون بولاية نيويورك. درس في جامعة كورنيل، وهناك حضر مقرر اللغة الإنجليزية الذي كان يدرّسه ويليام سترنك الابن، وكان سترنك يوزّع على طلابه كتيّبًا نحيلًا طبعه على نفقته في قواعد الاستعمال والإنشاء. تخرّج وايت عام 1921، وعمل مراسلًا صحفيًا ثم في الإعلان، وفي عام 1927 انضم إلى مجلة «نيويوركر» حديثة النشأة. وعلى امتداد العقود التالية أسهمت زاويته غير الموقّعة «ملاحظات وتعليقات» في تشكيل صوت المجلة: صوت ساخر برفق، دقيق، غير متعجّل. وفي عام 1929 تزوّج كاثرين سارجنت أنجل، إحدى محرّرات المجلة، وأصدر مع جيمس ثيربر كتابًا ساخرًا بعنوان «هل الجنس ضروري؟».

في عام 1938 انتقل وايت إلى مزرعة على الساحل في بلدة نورث بروكلين بولاية مين. ومن هناك كتب زاوية شهرية في مجلة «هاربرز» بعنوان «طعام رجل واحد»، جُمعت في كتاب عام 1942، وكتب مقالات منها «مرة أخرى إلى البحيرة» وكتاب «هذه هي نيويورك» (1949). وألّف كذلك ثلاثة كتب للأطفال ما زالت تُقرأ على نطاق واسع: «ستيوارت الصغير» (1945) و«شبكة شارلوت» (1952) و«بوق البجعة» (1970).

في عام 1957 نشر وايت في «نيويوركر» مقالة استعاد فيها «الكتاب الصغير» لأستاذه سترنك، فطلبت منه دار ماكميلان مراجعته لجمهور القرّاء العام. وكانت الثمرة كتاب «عناصر الأسلوب» (1959)، الذي حافظ على قواعد سترنك، وأضاف إليها مقدمة بقلم وايت وفصلًا ختاميًا بعنوان «مدخل إلى الأسلوب». وصار الكتاب مرجعًا معتمدًا في الفصول الدراسية وغرف الأخبار الأمريكية. نال وايت وسام الحرية الرئاسي عام 1963، وتنويهًا خاصًا من جائزة بوليتزر عام 1978، وتوفي في ولاية مين عام 1985.

البصمة

كان وايت يرى الوضوح ضربًا من اللياقة تجاه القارئ. فالقارئ يحاول أن يتبعنا، وكل كلمة زائدة عقبة أخرى في طريقه. لهذا وافقت وصية سترنك في حذف الكلمات الزائدة ⁦(Omit needless words)⁩ طبع وايت تمامًا. لم يكن المقصود الإيجاز لذاته، بل أن تؤدي كل كلمة عملًا. ونثره نفسه شاهد على هذا المنهج: أسماء محسوسة وأفعال مبنية للمعلوم، وابتعاد عن المفردات المتكلّفة، وانتباه دقيق للأشياء العادية، من حظيرة وخنزير وعنكبوت إلى بحيرة في شهر أغسطس. وكان يبقي الكاتب في الخلفية ليتقدّم الموضوع.

أما ما أضافه وايت إلى سترنك فهو تنبيه إلى الموضع الذي تتوقف عنده القواعد. ففي فصل «مدخل إلى الأسلوب» يرى أن الأسلوب لا يُختزل في قائمة تدقيق، لأنه ينبع من شخصية الكاتب: من صدقه وصبره واستعداده لإعادة الكتابة. القواعد تمهّد الأرض، ويبقى على الكاتب أن يبني فوقها ما يستحق القراءة. والانضباط نفسه حاضر في رواية للأطفال عن الصداقة والموت، وفي كتيّب للنحو والأسلوب على حد سواء. ولهذا يُقرأ الكتاب نصائحَ محرّر صارم كريم أكثر مما يُقرأ لائحةَ أنظمة.