BookYol

هدف

كيف نكتب بوضوح: رسائل عمل تُقرأ ويُستجاب لها

تحسين الكتابة في العمل مسألة ترتيب قبل أن يكون مسألة موهبة أو ثراء في المفردات. الخطوات هي تحديد الفكرة الواحدة التي ينبغي أن يخرج بها القارئ، ووضعها في الجملة الأولى، وكتابة المسودة بسرعة، ثم حذف كل كلمة لا تؤدي عملًا. أغلب الرسائل تُقرأ على عجل أو يُساء فهمها لا لأنها مكتوبة بسوء، بل لأن المطلوب مدفون في الفقرة الثالثة.

ما الذي يحدث فعلًا

نكتب طوال اليوم: رسائل بريد، وتقارير متابعة أسبوعية، وعروض أسعار، ورسائل في مجموعات العمل. ومع ذلك يعود الرد كثيرًا بسؤال: «ما الذي تحتاجه مني بالضبط؟»، أو لا يعود أصلًا. وهذا محبط حين يكون وراء النص جهد حقيقي.

ريم مسؤولة مشتريات في دبي، أرسلت إلى أحد الموردين ست فقرات تشرح فيها تأخر الشحنات خلال الأشهر الماضية. أما طلبها الحقيقي، وهو خصم 8% على الدفعة القادمة، فجاء في السطر الأخير. وصلها الرد في اليوم التالي، وكان اعتذارًا مهذبًا عن التأخير لا يذكر الخصم بكلمة.

والحل المعتاد يزيد الأمر سوءًا: سياق أكثر، وتحفظات أكثر، وفقرة افتتاحية مهذبة. فيطول النص، وينزلق الطلب إلى الأسفل، ويتجاوزه قارئ أمامه أربعون رسالة لم تُفتح بعد.

والمشكلة نادرًا ما تكون في النحو. نحن نكتب بترتيب تفكيرنا، فتأتي الخلفية أولًا والخلاصة أخيرًا، بينما يحتاج القارئ العكس. ونعرف أكثر مما ينبغي، فما يبدو بديهيًا لنا يظل غير مرئي لمن لم يكن داخل رؤوسنا. والخبر الجيد أن هذه صنعة تقوم على حركات قليلة يمكن تعلّمها، وتتفق كتب ممتازة على معظمها.

خمس أفكار من خمسة كتب

  1. 1

    تحديد فكرة واحدة قبل كتابة أي كلمة

    يستعير الأخوان تشيب ودان هيث في كتاب «صُنعت لتبقى» ⁦(Made to Stick)⁩ مفهومًا عسكريًا هو «نيّة القائد» ⁦(Commander's Intent)⁩، أي الهدف الواحد الذي يبقى صالحًا حين تتعثر الخطط. وتحذيرهما صريح: من يقول ثلاثة أشياء لا يقول شيئًا. أغلب الرسائل التي يُرد عليها بسؤال «ماذا تريد؟» تحمل أنصاف أفكار تتنافس على انتباه القارئ. ويحسن قبل المسودة إكمال هذه الجملة: «إن لم يتذكر القارئ إلا شيئًا واحدًا، فليكن…». وإن تعذّر قولها في جملة واحدة بسيطة، فالكتابة لم يحن وقتها بعد، ولن ينقذ التنقيح الرسالة. وكل ما عدا ذلك إما يخدم هذه الجملة وإما يُحذف.

  2. 2

    البدء بالخبر ثم بيان أهميته

    في كتاب «الإيجاز الذكي» ⁦(Smart Brevity)⁩ يشرح مؤسسو موقع Axios كيف بنوا غرفة أخبار كاملة على بنية بسيطة: جملة واحدة للخبر، ثم سطر بعنوان «لماذا يهم». وهذه البنية تنجح في صندوق البريد أيضًا، لأن القارئ يقرر في ثوانٍ إن كان سيكمل. لذلك تحمل الجملة الأولى القرار أو الطلب أو التغيير، لا «أرجو أن تكون بخير» ولا ثلاثة أسطر من الخلفية. والجملة الثانية تجيب عن سؤال القارئ الحقيقي: ماذا يعني هذا لي؟ أما الخلفية فتأتي بعد ذلك لمن يريدها. ومن يقرأ السطرين الأولين وحدهما ينبغي أن يستطيع التصرف.

  3. 3

    السماح للمسودة الأولى بأن تكون رديئة عن قصد

    تسمي آن هاندلي في كتاب «الكل يكتب» ⁦(Everybody Writes)⁩ هذه المرحلة «المسودة الأولى القبيحة» ⁦(The Ugly First Draft)⁩، وتقصد التسمية حرفيًا. كثير ممن يكتبون ببطء وتكلّف يصححون كل جملة لحظة كتابتها، فيصبح البدء مؤلمًا والنتيجة حذرة. والحل فصل المهمتين. أولًا تفريغ كل شيء بسرعة، بلا تجميل ولا رجوع للقراءة، مع السماح بأنصاف الجمل. ثم الابتعاد ولو عشر دقائق، والعودة بعين المحرر. ففكرة هاندلي أن الكتابة الجيدة إعادة كتابة في معظمها، ولا يمكن إعادة كتابة صفحة فارغة. مهمة المسودة الوحيدة أن توجد، وبعدها يبدأ العمل الحقيقي.

  4. 4

    حذف الكلمات التي لا تؤدي عملًا

    وصف ويليام زينسر في كتابه «عن الكتابة الجيدة» ⁦(On Writing Well)⁩ الحشو بأنه داء الكتابة الأمريكية، ورسائل العمل عندنا ليست أفضل حالًا: «أود في هذا الصدد أن أشير إلى…»، و«نحيطكم علمًا بأنه قد يكون من المفيد ربما النظر في…». كل عبارة تبدو وحدها مهذبة أو حذرة، لكنها مجتمعة تدفن المعنى. ونصيحة زينسر تجريد كل جملة إلى أنظف مكوناتها. والطريقة سؤال كل كلمة في المسودة: هل تؤدي عملًا؟ التحفظات وجمل التمهيد والتكرار لا تفعل في الغالب. والرسالة المحررة جيدًا تخرج أقصر بوضوح، وتبدو أكثر ثقة لا أكثر جفاء.

  5. 5

    تسمية من يفعل ماذا

    ما زال كتيّب سترنك ووايت «عناصر الأسلوب» ⁦(The Elements of Style)⁩ يحمل ثلاث قواعد من أنفع ما قيل في الكتابة: استعمال المبني للمعلوم ⁦(Active Voice)⁩، وصياغة العبارات بصيغة الإثبات، وحذف الكلمات الزائدة. جملة «تقرر تأجيل افتتاح الفرع» تخفي من قرر وتفتح باب الالتباس. أما «نؤجل افتتاح فرع جدة إلى 3 مارس» فتخبر القارئ بمن يتصرف وما الذي سيحدث. وكذلك «لا يلتزم بالمواعيد غالبًا» أضعف من «يتأخر عادة». وحين تبدو جملة ضبابية، يحسن البحث عن الفاعل الغائب والفعل الرخو. فتسمية من يفعل ماذا أقصر طريق من الضباب إلى الوضوح.

جرّبه اليوم، مجانًا

فتح آخر رسالة عمل لم يأتِ عليها رد أو جاء الرد عليها مرتبكًا، وكتابة ما نريده من القارئ في جملة واحدة، ثم إعادة صياغة الرسالة بحيث تبدأ بهذه الجملة، وحذف كل ما لا يخدمها.

أسئلة شائعة

هل نحتاج إلى تعلّم قواعد النحو لنكتب أفضل؟
في الغالب لا. النحو يضمن الصحة، لكن الرسائل المهمَلة تفشل عادة في البنية. قد يكون المطلوب مدفونًا، أو تحمل الرسالة ثلاثة طلبات بدل طلب واحد، أو تفترض سياقًا لا يملكه القارئ. وإصلاح الترتيب والتركيز والحشو يحسّن كتابة العمل أكثر بكثير من حفظ القواعد.
ألن تبدو الرسائل القصيرة المباشرة جافة؟
القِصَر غير الجفاء. الطلب الواضح في السطر الأول احترام لوقت القارئ، ويمكن دائمًا إضافة سطر ختامي ودود. وما يبدو باردًا في الغالب هو غياب السياق لا غياب الحشو. الهدف حذف الكلمات التي لا تؤدي عملًا، لا حذف اللطف.
متى يظهر الفرق؟
كثيرًا ما يظهر في الرسالة التالية مباشرة، لأن البدء بالمطلوب تغيير ممكن اليوم. أما تحويله إلى عادة فيستغرق وقتًا أطول، لأن التحول يأتي من التمرين المتكرر على مسوداتنا الحقيقية لا من القراءة عنه.
ما طريق «الكتابة بوضوح وإقناع» على BookYol؟
مسار من 12 محطة مبني على الكتب الخمسة أعلاه. تتناول كل محطة فكرة واحدة، مثل معرفة القارئ، والفكرة الواحدة، والمسودة القبيحة، وحذف الحشو، والبدء بالمطلوب، والتجسيد، والقصة. ثم تقدم تمرينًا صغيرًا على رسالة نحتاج فعلًا إلى إرسالها. وهو مناسب لمن يقبل إعادة كتابة مسوداته بنفسه.
لمن لا يناسب هذا الطريق؟
لا يعلّم النحو من الصفر، ولا الكتابة الأدبية أو الأكاديمية. ولن يفيد كثيرًا من يريد الاحتفاظ بأسلوبه الطويل المنمق، فمعظم التمارين تقوم على حذف جمل نحبها.