مفهوم
السلطة
السلطة (Authority) هي المبدأ الذي يجعلنا نُذعن للخبرة المشروعة ولرموزها، كاللقب والزي الرسمي والسيارة الفاخرة، دون أن نتحقق في الغالب من أن الخبرة حقيقية أو أنها تخص المسألة المطروحة. وفي تجارب ميلغرام حمل معطف المختبر وحده وزنًا لافتًا.
نتعلم منذ الطفولة أن طاعة السلطة المشروعة صائبة في الغالب، ثم تترسخ العادة حتى تكفي الرموز وحدها أحيانًا لإطلاقها. ففي أشهر تجارب ستانلي ميلغرام واصل نحو ثلثي المشاركين توجيه ما ظنوه صدمات كهربائية خطرة، لأن رجلًا يرتدي معطف المختبر طلب منهم الاستمرار، مع أن الثلث رفض، وما زال تفسير التجربة موضع جدل. وينقل روبرت سيالديني أيضًا دراسة أعدّت فيها ممرضات جرعة زائدة بوضوح بناءً على مكالمة من طبيب لا يعرفنه، وهي نتيجة لم تتكرر حين أُعيدت الدراسة لاحقًا في ظروف أقرب إلى الواقع. وهذا الانعكاس ليس غباءً بل اقتصاد في الجهد، وهو بالضبط ما يعتمد عليه المحتال الذي يرتدي بدلة أنيقة. ويترتب على ذلك استخدامان أمينان. الأول إظهار الخبرة الحقيقية قبل الحاجة إليها، والأفضل أن يُظهرها شخص آخر: موظفة الاستقبال التي تذكر، وهي تحوّل المكالمة، سنوات خبرة الوسيط العقاري في المنطقة لم تقل شيئًا غير صحيح، وقد وصلت المعلومة قبل الطلب. والثاني الكلام أحيانًا بما يخالف المصلحة الشخصية: النادل الذي ينصح الزبون بتجنب سمك الليلة يُصدَّق حين يمدح لحم الضأن، والخبير الذي يعترف بحدود معرفته يُصدَّق في كل ما عداها. أما الدفاع فسؤالان يُطرحان كلما شدّنا لقب ما: هل هذا الشخص خبير فعلًا في هذه المسألة بالذات؟ وإلى أي حد يمكن أن نتوقع صدقه هنا؟
مثال من الواقع
تلاحظ صيدلانية في جدة أن الزبائن يقبلون كل ما يوصي به أي شخص يرتدي المعطف الأبيض، وهي منهم، حتى المكملات الغذائية التي لا دليل على فائدتها. فتبدأ، قبل كل توصية، بذكر المنتجات التي لا تشتريها هي نفسها. فتنخفض مبيعات المنتجات عديمة الفائدة، وترتفع ثقة الزبائن بها، وتتكرر زياراتهم.
طريقة استخدامه
- 1ترتيب ظهور الخبرة ذات الصلة قبل الطلب، والأفضل أن تأتي من طرف ثالث أو من عمل منجز يُعرض على الطرف الآخر.
- 2الاعتراف بنقطة ضعف حقيقية في الاقتراح قبل عرض مزاياه؛ أي ذكرها أولًا، لا حين يُسأل عنها.
- 3طرح سؤالين كلما شدّنا لقب ما: هل صاحبه خبير في هذه المسألة؟ وهل هو صادق هنا؟ ثم اتخاذ القرار.
