مفهوم
النمو المركّب
النمو المركّب (Compounding) هو نموٌّ فوق نمو: عوائد تُدرّ بدورها عوائد، فيكبر المال المتروك عقودًا ببطء لسنوات طويلة، ثم بسرعة كبيرة. والدرس الذي يستخلصه مورجان هاوسل أنه يكافئ الزمن أكثر مما يكافئ المهارة: فمن ثروة وارن بافيت البالغة 84.5 مليار دولار، جاء 81.5 مليار بعد عيد ميلاده الخامس والستين.
كانت عوائد بافيت ممتازة، لكن هاوسل يلاحظ أن آخرين حققوا عوائد أعلى منها؛ أما ما لم يضاهه فيه أحد فهو أنه بدأ طفلًا ولم يتوقف قط. فالمستثمر الذي يحقق عوائده نفسها عشر سنوات ثم يتوقف، أو الذي يبدأ في الأربعين، ينتهي بجزء صغير مما بلغه، لأن النمو المركّب لا يُدرَك بالحدس: يبقى المنحنى مستويًا سنوات، ثم ينطلق صعودًا. ويشرح هاوسل في «سيكولوجية المال» (The Psychology of Money) كيف يغيّر ذلك معنى المهارة. فالمهارة ليست في العائد بل في المدة، والمدة مسألة سلوك: ألا تُقطع العملية لشراء سيارة، وألا يُباع شيء في هبوط السوق، وألا يتأخر البدء لأن المبالغ الأولى تبدو بلا جدوى. والمبالغ الأولى هي بيت القصيد، لأن أمامها أطول عدد من السنوات. والحساب العملي لا يدور حول نسب العائد، بل حول أمرين: عدد السنوات المتاحة، وهو أكبر مما يُظن لمن يبدأ الآن، ومدى انتظام أمر الاستثمار الشهري. فمبلغ متواضع يُستثمر من سن الخامسة والعشرين ولا يُمسّ أبدًا يتفوق على مبلغ كبير يُستثمر من سن الخامسة والأربعين، والاحتياطي المالي الذي يترك هامشًا للخطأ هو ما يجعل ترك المال دون مساس ممكنًا.
مثال من الواقع
صديقتان درستا التمريض معًا في الزرقاء، تستثمر كل منهما المبلغ نفسه كل شهر في الصندوق نفسه. بدأت الأولى في السادسة والعشرين، وبدأت الثانية في الثامنة والثلاثين بعد أن شعرت أخيرًا بأنها مستعدة. وفي الستين يبلغ رصيد الأولى أكثر من ضعف رصيد الثانية. والفرق صنعته اثنتا عشرة سنة إضافية: قليل منه جاء من الأقساط الإضافية، ومعظمه من النمو الذي تراكم عليها.
طريقة استخدامه
- 1بدء أمر الاستثمار الشهري هذا الشهر، بمبلغ لن يُفتقد؛ فالسنوات أهم من المبلغ.
- 2عدم مقاطعة العملية أبدًا: لا سحب لشراء شيء، ولا بيع في هبوط السوق.
- 3عدّ السنوات المتبقية حتى سن الخامسة والستين بدل حساب العائد المتوقع؛ فالسنوات هي الرافعة.
