سيكولوجية المال
مورجان هاوسل
The Psychology of Money
كتاب «سيكولوجية المال» (The Psychology of Money) لمورجان هاوسل مجموعة من عشرين مقالة قصيرة تحاجّ بأن النجاح مع المال يتوقف على السلوك لا على الذكاء. وأفكاره المحورية أن لا أحد مجنون بالنظر إلى ما رآه في حياته، وأن أصعب مهارة مالية هي تحديد حدّ الكفاية، وأن الثروة هي ما لا يُرى، وأن النمو المركّب يكافئ الوقت أكثر مما يكافئ المهارة، وأن هامش الخطأ هو ما يُبقي المرء في اللعبة مدة تكفي ليجني ثمارها.
ما ينبغي فعله بالمال معروف: ادخار أكثر، واستثمار مبكر، وعدم الذعر. ومع ذلك يتبخر الراتب، ويُباع الاستثمار عند الهبوط، وتذوب الزيادة في غضون موسم. ويشرح كتاب هاوسل لماذا لم تكن المعرفة هي المشكلة قط، ولماذا نادرًا ما يكون من يبلغون الثراء بهدوء أذكى من في الغرفة.
الكتاب في جوهره
حجة هاوسل أن المال يُدرَّس فرعًا من الرياضيات، بينما يتصرف كأنه فرع من علم النفس. شخصان بالدخل نفسه والمعلومات نفسها يتخذان قرارين متعاكسين لأن كلًّا منهما رأى في نشأته أشياء مختلفة، وكلا القرارين منطقي من الداخل؛ فلا أحد مجنون (No One's Crazy). ومن هذه النقطة يبني مجموعة من القواعد السلوكية. أولاها تحديد حدّ الكفاية (Enough)، لأن المرمى يظل يتحرك بلا نهاية من دونه. والثانية إدراك أن الثروة هي المال الذي لم يُنفق، ولذلك لا تُرى. والثالثة فهم أن النمو المركّب (Compounding) يحتاج إلى عقود، وأن البقاء طوال تلك العقود بفضل هامش الخطأ (Room for Error) أهم من أي عائد. والرابعة تفضيل الخطة التي يمكن الالتزام بها على الخطة المثلى على الورق، وهو ما يسميه هاوسل أن يكون المرء معقولًا لا عقلانيًا.
نشأ الكتاب من مقالة بالعنوان نفسه كتبها هاوسل عام 2018 حين كان يعمل في شركة كولابوريتف فند (Collaborative Fund)، واحتفظ بشكل المقالة. ففصوله العشرون تُقرأ بأي ترتيب، ويقوم كل منها على قصة، من عامل نظافة رحل تاركًا الملايين إلى مدير تنفيذي خسرها. وظل الكتاب زمنًا طويلًا في قوائم الأكثر مبيعًا، ويُرشَّح على نطاق واسع لمن يريد التفكير في المال دون أن يُقال له أي صندوق يشتري.
لمن هذا الكتاب
- من يكسب ما يكفي على الورق ولا يفهم لماذا لا يتراكم لديه شيء
- قرّاء يجدون كتب التمويل الشخصي وعظية، ويريدون كتابًا عن سلوك الناس الفعلي
- مستثمرون باعوا في الانهيار الأخير ويودّون ألا يكرروا ذلك في الانهيار القادم
لمن لا يناسب
- — الباحث عن تعليمات خطوة بخطوة في الحسابات أو المنتجات أو الضرائب؛ فهاوسل لا يقدّم شيئًا منها عن قصد
- — من يأمل في طريقة للتفوق على السوق؛ فرسالة الكتاب أن العائد يأتي من السلوك لا من المهارة
أهم الدروس
01
لا أحد مجنون
قرارات كل شخص المالية منطقية بالنظر إلى ما رآه بنفسه. من شهد مشروع عائلته ينهار في أزمة يخاف الدَّين خوفًا لا يفهمه زميله، ومن رأى قريبًا يثري من شقة يؤمن بالعقار إيمانًا راسخًا. والدرس ليس التسامح لذاته، بل أن لقرارات المرء أيضًا تاريخًا، وما لم يعرفه فستظل خططه تصطدم به.
معلمة متقاعدة في صيدا عاشت انهيار الليرة في ثمانينيات القرن الماضي، حين كان الراتب يفقد معظم قيمته في أشهر. وما زالت تحوّل كل مبلغ فائض إلى أساور ذهب في الأسبوع الذي يصلها فيه. تسمي ابنتها ذلك عادة قديمة، وتسميه المعلمة الدرس الوحيد الذي لم يخذلها قط. كلتاهما محقة فيما رأته، ولم تسأل أي منهما هل تناسب القاعدة العقد الذي تعيشان فيه الآن.
02
حدّ الكفاية رقم يقرّره صاحبه
يرى هاوسل أن جعل المرمى يكفّ عن التحرك أصعب مهارة مالية. فالطموح ينمو أسرع من الرضا، والمقارنة بلا سقف، وأخطر القرارات المالية يتخذها أناس يملكون الكثير، فيخاطرون بما يملكونه ويحتاجون إليه طلبًا لما لا يملكونه ولا يحتاجون إليه. وحدّ الكفاية ليس تواضعًا؛ إنه الرقم الذي يتوقف عنده المرء عن المراهنة على ما يهمه.
مديرة مبيعات في جدة وعدت نفسها بأن راتبًا قدره 40,000 ريال في الشهر سينهي قلقها من المال. بلغته قبل عامين. وفي غضون عام ارتقت الشقة والسيارة ومدرسة الأبناء لتناسبه، وصار الرقم الذي يُشعرها بالأمان اليوم 60,000. لم يقع خطأ ما؛ تحرّك المرمى فحسب، وسيظل يتحرك حتى تقرر هي أين يقف.
03
الثروة هي ما لا يُرى
السيارة والساعة والرحلة دليل على مال أُنفق، أي مال لم يعد في اليد. أما الثروة الحقيقية فهي الحساب الذي لا يُطلَع عليه أحد، والشراء الذي عُدل عنه. وإنفاق المال لإظهار حجم ما يملكه المرء أسرع سبيل إلى أن يملك أقل، والآلة الاجتماعية التي تكافئ الإنفاق الظاهر هي ما يجعل بناء الثروة تجربة موحشة.
جاران في عمارة واحدة بعمّان، دخلاهما متقاربان. أحدهما يقود سيارة دفع رباعي جديدة اشتراها بقرض لخمس سنوات، وينشر صور كل إجازة. والآخر يقود سيارة صغيرة عمرها اثنا عشر عامًا، ويشتري بهدوء حصصًا في صندوق واسع كل شهر منذ عشر سنوات. يفترض سكان العمارة أن الأول هو الثري، أما رصيد قرضه فيقول غير ذلك.
04
النمو المركّب يحتاج إلى وقت، وهامش الخطأ يُبقي المرء في اللعبة
من ثروة وارن بافيت البالغة 84.5 مليار دولار حين كتب هاوسل كتابه، جاء 81.5 مليار بعد عيد ميلاده الخامس والستين، لأنه بدأ طفلًا ولم يتوقف قط. فالمهارة هي المدة لا العائد. بلوغ الثراء يتطلب التفاؤل والمخاطرة؛ والبقاء ثريًا يتطلب التواضع واحتياطيًا ماليًا. وصندوق الطوارئ، وخطة تفترض عوائد أقل مما تعد به النشرات الترويجية، ليسا نقيض الاستثمار، بل هما ما يجعل الاستمرار فيه ممكنًا.
أختان في مكناس فتحتا حسابًا في الصندوق نفسه عام 2012، وتضيف كل منهما المبلغ نفسه كل شهر. الأولى لم تحتفظ بأي احتياطي نقدي، وحين أُغلق متجر زوجها في إغلاقات 2020 اضطرت إلى البيع قرب القاع لتدفع الإيجار. أما الثانية فكانت لديها نفقات ستة أشهر في حساب وديعة، ولم تلمس الصندوق قط. الصندوق نفسه، والمبالغ نفسها؛ لكن واحدة فقط بقيت في اللعبة.
جرّبه اليوم
كتابة ثلاث جمل عن المال في بيت الطفولة، ثم القاعدة الوحيدة المستخلصة منه. فهذه القاعدة هي ما ظلت كل ميزانية سابقة تصارعه.
اختبار سريع
ما الأهم في النجاح مع المال بحسب هاوسل؟
لماذا جاء معظم ثروة بافيت بعد الخامسة والستين؟
اقتباسات مختارة
«النجاح مع المال يتعلق قليلًا بمدى ذكائنا، وكثيرًا بطريقة تصرفنا.»
«أصعب مهارة مالية أن نجعل المرمى يكف عن التحرك.»
«إنفاق المال لنُري الناس كم نملك منه أسرع سبيل إلى أن نملك أقل.»
