مفهوم
التحكم في الوقت
التحكم في الوقت (Control Over Your Time) هو ما يسميه مورجان هاوسل أعلى عائد يدفعه المال: مدخرات تتيح لصاحبها أن يقرر بنفسه كيف يقضي أيامه، ومتى، ومع من، وهو بحسب قراءته للأبحاث يمنح سعادة أدوم مما يمنحه أي شيء يُقتنى.
يستند هاوسل في «سيكولوجية المال» (The Psychology of Money) إلى أبحاث عالم النفس أنغوس كامبل عن الرفاه لدى الأمريكيين، التي وجدت أن الإحساس القوي بالتحكم في الحياة يتنبأ بالشعور بالرضا على نحو أوثق من الدخل أو المكانة أو أي ظرف موضوعي آخر. فأثمن استخدام للمال إذن ليس مزيدًا من الأشياء، بل مزيدًا من الاستقلال. والاستقلال يأتي على درجات. فنفقات بضعة أشهر مدخرة تتيح ترك مدير سيئ دون ذعر، وادخار عام كامل يتيح تغيير المهنة، وما يزيد على ذلك يتيح اختيار عمل محبب بإيقاع أهدأ. وكل درجة تشتري قدرًا أكبر من السيطرة على الساعات، وهي السيطرة التي يفتقدها الناس أشد الافتقاد حين يخسرونها. ويضيف هاوسل أن طبيعة العمل الحديث تزيد الأمر وضوحًا: فقد صار جزء متزايد من العمل يجري في الذهن، ولذلك يشغل العمل الذي لا نتحكم فيه تفكيرنا طوال اليوم، حتى في البيت. ويشير كذلك إلى أن كبار السن، حين يُسألون عما كان مهمًا في حياتهم، يتحدثون عن الصداقات والأسرة والوقت غير المستعجل، لا عما اشتروه. والتحول العملي هو تسعير المشتريات بالوقت: فكل إنفاق إما يزيد الاستقلال وإما يؤجله.
مثال من الواقع
منى محاسبة في شركة بالقاهرة، تلقت عرضًا براتب أعلى بنحو 30%، لكنه يتطلب ساعتين يوميًا في الطريق وسفرًا متكررًا بعيدًا عن ابنها. ولأنها تملك مدخرات تغطي نحو عشرة أشهر من نفقاتها، قرابة 250 ألف جنيه، لم يكن الراتب الأعلى ضرورة، فاعتذرت عنه دون قلق. لم تشترِ مدخراتها شيئًا يمكن لمسه؛ لكنها اشترت لها حق الرفض، وأمسيات تقضيها مع ابنها.
طريقة استخدامه
- 1حساب عدد الأشهر التي تكفيها المدخرات الحالية؛ فهذا الرقم هو مقدار التحكم في الوقت اليوم.
- 2ترجمة ثمن أي مشترى كبير، قبل شرائه، إلى عدد أسابيع الحرية التي سيكلّفها.
- 3اختيار مجال واحد يمكن فيه للمال أن يستعيد وقتًا هذا العام، مثل طريق أقصر إلى العمل أو ساعات أقل، وحساب كلفته.
