مفهوم
الفضول قبل الشغف (Curiosity Over Passion)
الفضول قبل الشغف فكرةٌ طرحتها إليزابيث غيلبرت في كتابها «السحر الكبير»، مفادها أن الإبداع لا يتطلب شغفًا واحدًا عظيمًا، بل يكفيه أن نلتقط شرارات الاهتمام الصغيرة ونخطو نحو كلٍّ منها خطوةً سريعة.
تبدو نصيحة اتّباع الشغف مشجّعة، لكنها تفترض ضمنًا أن لدى كلٍّ منا نداءً كبيرًا ثابتًا يعرفه مسبقًا. ومن لا يستطيع تسمية شغفه تتحوّل النصيحة عنده إلى حكمٍ قاسٍ: ربما لم يُخلق الإبداع لي. أما بديل غيلبرت فيطلب أقل من ذلك بكثير. الفضول لحظة صغيرة من قبيل «هذا لافت للنظر» تجاه كلمة أو حرفة أو صورة قديمة، ولا يطلب منا سوى خطوة واحدة. الشغف أشبه بنذرٍ مدى الحياة، والفضول أشبه بلمسة خفيفة على الكتف. والخطوة هنا أهم من الشعور، لأن الأفكار عند غيلبرت لا تنتظر. فالاهتمام الذي نهمله يذبل ثم يرحل، وكثيرًا ما يجد طريقه إلى شخص آخر تحرّك نحوه. ومع تتبّع عددٍ كافٍ من هذه الاهتمامات الصغيرة، يقود بعضها إلى ما هو أكبر. وهكذا يتكوّن كثير من الشغف في الواقع: لا نعثر عليه مكتملًا، بل نبنيه من خيوطٍ اخترنا أن نتبعها.
مثال من الواقع
هالة محاسبة في القاهرة، كانت تتوقف كلما مرّت ببائع الأعشاب في حي الحسين، وتتساءل عن أسماء الأعشاب وأصولها. لم يكن ذلك شغفًا، بل سؤالًا يلحّ عليها. في مساء خميس اشترت بخمسين جنيهًا كتيّبًا عن النباتات الطبية، وقرأت منه فصلًا واحدًا. بعد أسبوعين زرعت ثلاثة أصص على شرفتها، ثم بدأت تدوّن ملاحظاتها في حساب صغير على الإنترنت. وبعد عشرة أشهر صار لديها أكثر من 2000 متابع. لم تعلن يومًا أن هذه رسالتها في الحياة، بل كانت تقول «نعم» للسؤال التالي فحسب.
طريقة استخدامه
- 1تدوين شيء واحد أثار فينا هذا الأسبوع شعور «هذا لافت»، مهما بدا صغيرًا أو بعيدًا عن العمل.
- 2اتخاذ خطوة قليلة الكلفة نحوه خلال 48 ساعة: قراءة مقال واحد، أو مشاهدة مقطع واحد، أو تجربته لمدة 15 دقيقة.
- 3الاكتفاء بعد الخطوة بسؤال واحد: هل هناك سؤال تالٍ؟ إن وُجد نتبعه، وإن لم يوجد نتركه بلا شعور بالذنب وننتظر الخيط التالي.
