مفهوم
الممارسة المتعمّدة
الممارسة المتعمّدة (Deliberate Practice) هي أسلوب في تحسين المهارة يقوم على العمل فوق المستوى الحالي بقليل، على نقطة ضعف محددة، مع تغذية راجعة فورية وصادقة، وهو مصطلح من أبحاث عالم النفس أندرس إريكسون يطبّقه كال نيوبورت على العمل المعرفي.
تعود الفكرة إلى عالم النفس أندرس إريكسون، الذي درس أصحاب الأداء المتميز، من عازفي الكمان إلى لاعبي الشطرنج، فوجد أن تفوقهم يُفسَّر بنوع محدد من التدريب أكثر مما يُفسَّر بالموهبة الفطرية أو بعدد الساعات: تدريب شاق، يستهدف ما لم يتقنوه بعد، ويُقاس بتغذية راجعة واضحة. ويستعير نيوبورت المفهوم في كتابه «أكفأ من أن يتجاهلوك» (So Good They Can't Ignore You) ويوجّهه إلى الوظائف العادية. فالموسيقيون والرياضيون يتدربون بهذه الطريقة بطبيعة الحال، أما معظم العاملين في المهن المعرفية فيواصلون، بعد بلوغ مستوى مقبول، أداء ما يجيدونه أصلًا، فتتوقف مهاراتهم عند حد ثابت. ولأن العمل نادرًا ما يفرض هذا الجهد الإضافي، ينبغي اختياره عن قصد. ويصفه نيوبورت بأنه غير مريح بطبيعته، فهو عناء إبقاء الانتباه على شيء صعب، ويرى أن هذا الانزعاج علامة على تراكم رأس المال المهني، لا دليل على أن المرء في المكان الخطأ. وفي التطبيق يعني ذلك اختيار مهارة فرعية واحدة، وتحديد مستوى لم يُبلغ بعد، والحصول على تغذية راجعة ممن يقول الحقيقة، ثم التكرار. وهنا تفيد العقلية النامية التي وصفتها كارول دويك، إذ تجعل هذا العناء يُقرأ تعلّمًا لا برهانًا على حدود القدرة.
مثال من الواقع
كتب يوسف، باحث تجربة المستخدم المبتدئ في شركة تقنية بالقاهرة، عشرات التقارير عن مقابلات المستخدمين، وكلها في المستوى نفسه. فاختار نقطة ضعف واحدة: توصياته كانت مبهمة. وطوال شهر، أعاد كتابة القسم الأخير من كل تقرير حتى صارت كل توصية تسمّي شاشة وتغييرًا وطريقة لقياسه، وطلب من قائد فريقه أن يضع خطًا أحمر تحت كل جملة مبهمة. امتلأت الأسابيع الأولى بالخطوط الحمراء، وعند التقرير الرابع صار فريق المنتج ينفّذ توصياته دون اجتماع متابعة.
طريقة استخدامه
- 1اختيار مهارة فرعية واحدة في العمل يتضح أن مستواها لم يبلغ بعد مستوى أفضل الزملاء.
- 2ترتيب تغذية راجعة صادقة عليها مرة في الأسبوع على الأقل، من زميل أو عميل أو نتيجة قابلة للقياس.
- 3اعتبار عناء العمل عند هذا الحد علامة على أن التدريب يؤتي ثماره، مع إبقاء جلساته قصيرة ومركّزة.
