BookYol

مفهوم

تقبّل المفاضلات ⁦(Embrace Trade-offs)⁩

تقبّل المفاضلات هو الإقرار بأن الوقت والانتباه والطاقة موارد محدودة، وأن كل «نعم» تُدفع من رصيد شيء آخر، فيصبح السؤال الصادق: أيّ ثمن نقبل أن ندفعه، لا كيف ننجز كل شيء.

يرى غريغ ماكيون في كتابه «الجوهرية» ⁦(Essentialism)⁩ أن أكثر الناس انشغالًا ليسوا كسالى ولا فوضويين، بل يتهرّبون من قرار. يبدو سؤال «كيف أُدخل كل هذا في جدولي؟» طموحًا، لكنه يفترض أن المفاضلة يمكن تفاديها بقدر كافٍ من البراعة أو بالسهر، وهذا نادرًا ما يحدث. حين نرفض الاختيار، يقع الاختيار رغم ذلك، لكنه يقع نيابةً عنا، وغالبًا على حساب النوم أو الأسرة أو العمل الأهم. تقبّل المفاضلات يقلب السؤال إلى: ما الذي نريد أن نمنحه أقصى جهدنا، وما الذي نرضى بالتخلي عنه في المقابل؟ ليس في هذا تشاؤم. فتسمية الثمن تحوّل الخسارة الخفية إلى خيار واعٍ، والخسارة التي اخترناها أسهل احتمالًا بكثير. ويصبح الرفض أيسر أيضًا، لأنه لم يعد خذلانًا لأحد، بل حمايةً لشيء محدد.

مثال من الواقع

تعمل نورة محاسبةً في شركة بالرياض، وتستعد لاختبار الزمالة المهنية بعد شهرين. يعرض عليها مديرها تقديم ورشة تدريبية للموظفين الجدد كل سبت مقابل 3000 ريال. أرادت الموافقة فورًا، ثم سألت نفسها: من أين ستأتي هذه الساعات؟ كان الجواب واضحًا: من صباح السبت الذي خصصته للمذاكرة. فاقترحت على مديرها أن تبدأ الورشة بعد الاختبار، أو أن يكلّف زميلًا آخر. اختار المدير التأجيل. والأهم أن نورة هي التي حددت الثمن، ولم تدفعه دون أن تنتبه.

طريقة استخدامه

  1. 1طرح سؤال «ما الذي سيحلّ هذا محلّه؟» قبل كل موافقة جديدة، وتسمية الساعات أو المشروع أو الشخص الذي سيدفع الثمن بوضوح.
  2. 2التصريح بالمفاضلة أمام الطرف الآخر، كأن نقول: «أستطيع القيام بهذا إن أُجِّل ذاك». بذلك نشاركه الاختيار بدل أن نتحمّل الثمن بصمت.
  3. 3مراجعة أسبوعية لما تخلّينا عنه ومقارنته بأولوياتنا. فإن كانت الأثمان الخفية تقع دائمًا على الشيء نفسه، فذلك هو القرار الذي نتهرّب منه.