BookYol

مفهوم

التصوّر السلبي ⁦(Negative Visualisation)⁩

التصوّر السلبي ممارسة رواقية تقوم على تخيّل فقدان شيء نقدّره لبضع لحظات، فتصبح النكسات أخفّ وقعًا حين تقع، ويكفّ ما نملكه عن أن يبدو مضمونًا.

تؤلمنا النكسة من جهتين: الخسارة نفسها، والصدمة من أنها أصابتنا نحن أصلًا. وقد تعمّد الرواقيون معالجة الجهة الثانية. كان إبكتيتوس ينصح من يقبّل طفله قبل النوم بأن يتذكّر أنه فانٍ. ويسمّي ويليام إرفاين هذه الممارسة في كتابه «A Guide to the Good Life» التصوّر السلبي، ويعدّها من أنفع ما تركه الرواقيون. وتعمل الممارسة على جبهتين. فهي أولًا تقلّص المفاجأة، فإذا انهارت خطة بقي للتفكير الهادئ متّسع. وهي ثانيًا تكسر التكيّف المتعي ⁦(Hedonic Adaptation)⁩، أي انزلاق الوظيفة الجيدة والجسد السليم والصديق القريب إلى خلفية لا ننتبه إليها. والكلمة الحاسمة هنا «لبضع لحظات»: ثوانٍ من التخيّل ثم عودة إلى الحياة، فالإطالة تحوّل التمرين إلى قلق.

مثال من الواقع

يدير خالد مقهى صغيرًا على كورنيش الإسكندرية. صباح كل جمعة، قبل فتح الأبواب، يخصّص نصف دقيقة لتخيّل أن عقد الإيجار انتهى ولم يُجدَّد. وفي أحد الأشهر يبلغه المالك بزيادة الإيجار 40%. يضايقه الخبر، لكنه لا يرتبك. فقد سبق أن فكّر في موقعين بديلين وفي حدّ أعلى يقبله، فيفاوض بهدوء ويصل إلى زيادة قدرها 15%. أما الأثر الأهدأ فقد سبق ذلك بشهور، إذ صار يحيّي زبائنه الدائمين بانتباه أكبر.

طريقة استخدامه

  1. 1اختيار شيء واحد نقدّره، كشخص قريب أو الصحة أو العمل، ثم تخيّل فقدانه بصورة محددة لمدة 10 إلى 30 ثانية.
  2. 2العودة بعدها إلى اللحظة الحاضرة وملاحظة أنه ما زال هنا، وترك هذا الفارق يتحوّل إلى امتنان لا إلى خوف.
  3. 3التوقف فورًا إذا بدأت الصورة تدور في حلقة من القلق، فالتمرين نظرة عابرة لا إقامة، ومرة واحدة في اليوم تكفي.