مفهوم
التكيف المتعي
التكيف المتعي (Hedonic Adaptation) هو العودة إلى مستوى الأساس بعد المكاسب والخسائر: الزيادة في الراتب أو الشقة الأكبر أو السيارة الجديدة ترفع المزاج ثم يخبو أثرها، ومعظم الخسائر تخبو كذلك. فيصبح الاقتناء ما سماه بريكمان وكامبل «جهاز المشي المتعي»: جري بلا تقدّم. وينبّه هايدت إلى الاستثناءات.
من فازوا بجوائز مالية كبيرة، ومن أُصيبوا بالشلل في حوادث، يكونون بعد عام أقرب إلى مستوى سعادتهم السابق مما يتوقعه أي أحد. فالعقل يتكيف مع ظروفه، ويسجل التغيير لا المستوى. ولهذا تخبو فرحة الترقية خلال شهر، وهذا جزء من تفسير تحيز الأثر (Impact Bias) الذي وصفه دانيال جيلبرت. والجزء المفيد من هذه الأبحاث قائمة الاستثناءات، وهي التي ينبّه إليها هايدت. فالناس لا يتكيفون مع ضوضاء لا يتحكمون فيها، ولا مع التنقل اليومي الطويل، ولا مع انعدام السيطرة على عملهم، ولا مع الشعور بالعار، ولا مع الخلاف في العلاقات القريبة؛ فهذه تُنهك ولا تخبو. ولا يتكيفون كذلك مع الأنشطة الإرادية التي يدخل التنوع والانخراط في طبيعتها (الرياضة، والتعلم، والوقت مع من يحبون، والعمل الذي يولّد التدفق)، لأنها لا تكف عن التغير. أما المال الزائد على حدّ الكفاية والممتلكات فأسرع ما يخبو. لذلك يكون الإنفاق الأجدى على إزالة الظروف التي تُنهك، وعلى الأنشطة التي تظل تؤتي ثمارها، مع توقّع أن يصبح كل ما يُشترى غير مرئي خلال أسابيع.
مثال من الواقع
ينتقل حمد ومريم، الزوجان في دبي، إلى شقة أكبر تفصلها عن عملهما 90 دقيقة من التنقل. وبعد عامين يصبحان أقل سعادة: الشقة خبا أثرها في 6 أسابيع، والتنقل لم يخبُ أبدًا، ومباراة كرة القدم وعشاء الجمعة اللذان تخليا عنهما من أجلها كانا هما البندين الدائمين. فيعودان إلى السكن قرب المترو.
طريقة استخدامه
- 1افتراض حدوث التكيف مع كل ما يُشترى، وتقدير ما سيمنحه من سعادة على هذا الأساس.
- 2البحث عن الظروف التي لم يحدث التكيف معها، كالضوضاء والتنقل الطويل وانعدام السيطرة والخلاف، وتغييرها.
- 3حماية الأنشطة التي يدخل التنوع والانخراط في طبيعتها؛ فهي التي تظل تؤتي ثمارها.
