مفهوم
العادات التنظيمية (Organizational Habits)
العادات التنظيمية هي الروتينات المشتركة التي يكررها فريق أو أسرة أو شركة دون قرار واعٍ، فتعمل هدنةً غير معلنة بين الناس، ولا تتغير في الغالب إلا حين تكسر أزمةٌ أو اضطرابٌ تلك الهدنة.
يرى تشارلز دويج في كتابه «قوة العادات» أن الجماعات تسير على العادات كما يسير الأفراد. فهناك إشارة مشتركة، وروتين لم يختره أحد، ومكافأة يجنيها الجميع بصمت. ووصف الاقتصاديان ريتشارد نيلسون وسيدني وينتر هذه الروتينات بأنها هدنات، فهي تمنع تجدد الخلاف عند كل قرار، ولهذا تصمد طويلاً. غير أن الهدنة تحمي السلام لا النتيجة. فالاجتماع الذي يطول كل أسبوع يبقى على حاله لأن تقصيره سيعيد فتح السؤال عمّن يملك جدول الأعمال. وهنا رافعتان تستحقان الانتباه. الأولى هي العادة المحورية (Keystone Habit)، وهي روتين واحد يجرّ وراءه تغييرات كثيرة، كما فعل بول أونيل حين جعل سلامة العمال محور كل شيء في شركة ألكوا. والثانية هي الأزمة، فحين ينكسر شيء ما تتراخى قبضة الهدنة القديمة، ويتقبّل الناس لفترة قصيرة روتيناً جديداً. والقائد الحصيف لا يهدر هذه النافذة، بل يسمّي الروتين الجديد ويثبّته قبل أن يعود القديم بهدوء.
مثال من الواقع
في مكتب هندسي صغير في دبي، لا يخرج أي مخطط إلى العميل قبل أن يوقّعه الشريكان معاً. لا أحد يحب هذا البطء، لكن تغييره يعني حسم سؤال محرج: من صاحب الكلمة الأخيرة؟ ثم سافر أحد الشريكين شهراً كاملاً، فتكدّس 14 مخططاً وغضب عميلان. وحين عاد اتفق الشريكان خلال يومين على قاعدة جديدة: يعتمد كلٌّ منهما مشاريعه وحده، ثم يراجعان العمل معاً ساعةً واحدة صباح كل خميس. وبعد عام ما زالت القاعدة قائمة.
طريقة استخدامه
- 1رسم روتين جماعي واحد على هيئة إشارة وروتين ومكافأة، ثم سؤال أنفسنا: أي خلاف يمنعه هذا الروتين بصمت؟
- 2اختيار عادة محورية واحدة تجرّ غيرها معها، مثل موعد ثابت لانتهاء الاجتماعات أو مراجعة أسبوعية يحضرها الجميع.
- 3إعداد الروتين الجديد مسبقاً، وطرحه عند أول اضطراب يهزّ الهدنة القديمة، ثم تثبيته قبل أن يعود الوضع السابق.
