BookYol

مفهوم

النسيان المُنتِج ⁦(Productive Forgetting)⁩

النسيان المُنتِج فكرةٌ مفادها أن النسيان يُضعف في الغالب سهولة الوصول إلى المعلومة ولا يمحوها، ولذلك فإن ترك المادة تبهت قليلًا قبل مراجعتها يجعل استرجاعها التالي أرسخ.

نتخيّل الذاكرة عادةً دلوًا مثقوبًا يتسرّب منه كل ما نضعه فيه. غير أن عالِمَي النفس روبرت وإليزابيث بيورك، اللذين يبني بنديكت كاري على أعمالهما جزءًا كبيرًا من كتابه «How We Learn»، يميّزان بين خاصيّتين مستقلتين لكل ذكرى. الأولى قوة التخزين ⁦(Storage Strength)⁩، أي مدى تشابك المعلومة مع ما نعرفه أصلًا، وهي تزداد ولا تنقص. والثانية قوة الاسترجاع ⁦(Retrieval Strength)⁩، أي سهولة الوصول إليها في هذه اللحظة، وهي ترتفع وتنخفض. وما نسمّيه نسيانًا هو في الغالب هبوطٌ في قوة الاسترجاع، بينما تبقى المعلومة مخزّنة. والجانب المفيد هنا أن استدعاء المعلومة بجهد بعد أن خفتت يمنح القوّتين معًا دفعةً أكبر بكثير من مراجعتها وهي ما تزال حاضرة في الذهن. ويسهم النوم كذلك في إعادة تنظيم ما درسناه بين جلسة وأخرى. فبعض الخفوت ليس إخفاقًا، بل تمهيدٌ لتذكّرٍ أعمق في المرة القادمة.

مثال من الواقع

تستعد ريم، المحاسبة في الرياض، لاختبار مهني يضم 25 معيارًا محاسبيًا. كانت تعيد قراءة ملخصاتها كل ليلة حتى تبدو مألوفة، ثم تكتشف بعد أسبوعين أنها لا تستحضر نصفها. صارت تختبر نفسها كتابةً يوم الأحد، ثم تنام وتؤجّل النظر في الملخصات إلى الأربعاء، وقد غاب عنها يومها نحو 8 معايير. استعادتها مرهقة، لكنها في يوم الاختبار تكتب التعريفات من ذاكرتها دون تردد.

طريقة استخدامه

  1. 1تباعد المراجعات: ترك فاصل يوم أو أكثر، بحيث يتطلب التذكّر جهدًا حقيقيًا من غير أن تضيع المادة كلها.
  2. 2الاسترجاع قبل إعادة القراءة: إغلاق الملاحظات، وكتابة ما بقي في الذاكرة على ورقة بيضاء، ثم المقارنة وسدّ الثغرات.
  3. 3جعل النوم فاصلًا بين الجلسات: الدراسة مساءً والمراجعة في اليوم التالي، مع اعتبار صعوبة التذكّر جزءًا من العمل لا علامةً على الفشل.