مفهوم
نظرية التوقع
نظرية التوقع (Prospect Theory) هي نموذج كانمان وتفيرسكي لطريقة الاختيار في ظروف المخاطرة: يحكم الناس على النتائج بوصفها مكاسب وخسائر قياسًا إلى نقطة مرجعية، لا بوصفها ثروة نهائية، ويشعرون بالخسارة أكثر من مكسب مساوٍ لها، ويمنحون الاحتمالات الصغيرة وزنًا أكبر مما تستحق.
نشر دانيال كانمان وعاموس تفيرسكي نظرية التوقع عام 1979 وصفًا لطريقة اختيار الناس الفعلية، في مقابل النظرية الاقتصادية السائدة للمنفعة المتوقعة، التي تفترض أن الناس يحكمون على الخيار بمجموع الثروة التي سيتركهم عليها. ونال كانمان لاحقًا جائزة نوبل في الاقتصاد، وكان هذا العمل سببها الرئيس، بعد أن كان تفيرسكي قد توفي. وتقوم النظرية على ثلاث ملاحظات. الأولى أن النتائج تُصنَّف مكاسب أو خسائر قياسًا إلى نقطة مرجعية، هي غالبًا الوضع القائم وأحيانًا توقّع مسبق، ولهذا قد تبدو الزيادة في الراتب خسارة لمن توقّع أكثر منها. والثانية أن الحساسية تتناقص: فأول ألف ريال في مكافأة يبدو أكبر من الانتقال من عشرة آلاف إلى أحد عشر ألفًا. والثالثة أن الخسائر أثقل من المكاسب، بنحو الضعف في دراسات كثيرة. وتفسر هذه الملاحظات معًا لماذا يميل الناس إلى الحذر حين يختارون بين مكاسب، وإلى المجازفة لتجنب خسارة مؤكدة، ولهذا يواصل اللاعب الخاسر اللعب؛ وإذا أضفنا المبالغة في وزن الاحتمالات الصغيرة، فهمنا لماذا يشتري الشخص نفسه ورقة اليانصيب ووثيقة التأمين معًا. ويعرض كانمان هذا النمط في كتابه «التفكير السريع والبطيء» (Thinking, Fast and Slow)، ودرسه العملي واضح: من يحدد النقطة المرجعية يشكّل الاختيار.
مثال من الواقع
اشترى الأخوان يوسف وعبدالله في الكويت أسهم الشركة نفسها، يوسف بسعر 400 فلس وعبدالله بسعر 600 فلس، واليوم يبلغ سعر السهم 500 فلس. يرى يوسف ربحًا فيسارع إلى البيع ليضمنه، ويرى عبدالله خسارة فيرفض البيع «حتى يعود السعر». السهم واحد والسعر واحد، والمختلف هو النقطة المرجعية. وحين سألهما صديق: «لو كان المبلغ نقدًا في أيديكما اليوم، فهل كنتما ستشتريان هذا السهم؟»، لم يجد أي منهما جوابًا يتعلق بالشركة نفسها.
طريقة استخدامه
- 1تسمية النقطة المرجعية قبل أي اختيار: هل القياس على ما في اليد، أم على ما كان متوقعًا، أم على ما ناله شخص آخر؟
- 2التوقف عند ملاحظة الميل إلى مخاطرة أكبر لتجنب خسارة مؤكدة، والسؤال: هل كنت سأقبل الرهان نفسه لو بدأت من الصفر؟
- 3التحقق، حين يقود احتمال ضئيل جدًا القرار، مما إذا كان الخوف أو الأمل أكبر من الاحتمال الفعلي.
