BookYol

التفكير السريع والبطيء

دانيال كانمان

Thinking, Fast and Slow

كتاب «التفكير السريع والبطيء» ⁦(Thinking, Fast and Slow)⁩ يعرض فيه دانيال كانمان، الحائز جائزة نوبل، عقودًا من الأبحاث في إصدار الأحكام. فالعقل يعمل بنظامين: النظام الأول سريع وتلقائي وترابطي، والنظام الثاني بطيء ويتطلب جهدًا. ومعظم الأخطاء تأتي من إجابة النظام الأول عن أسئلة كانت تستحق النظام الثاني، بينما يصادق النظام الثاني عليها بتكاسل. وللمفاوض، يكفي فصلا الإرساء ⁦(Anchoring)⁩ والنفور من الخسارة ⁦(Loss Aversion)⁩ ليستحق الكتاب القراءة.

نثق بأمور لا ينبغي أن نثق بها، وتؤثر فينا أرقام نعرف أنها لا صلة لها بالموضوع، وتؤلمنا الخسارة أكثر مما يسعدنا مكسب مساوٍ لها؛ والجالس في الجهة المقابلة من الطاولة مثلنا تمامًا. لم يكتب كانمان كتابًا في تطوير الذات، بل كتب دليل التشغيل للآلة التي يفاوض بها الطرفان.

الكتاب في جوهره

الإطار أن النظام الأول يولّد الانطباعات باستمرار، ودون جهد، ودون استئذان منا؛ فهو يكمل الأنماط، ويضع أسئلة سهلة مكان الأسئلة الصعبة، ويبني قصصًا متماسكة مما يتوافر بين يديه، وهو ما يسميه كانمان «ما تراه هو كل ما هنالك» ⁦(WYSIATI)⁩. والنظام الثاني قادر على مراجعة العمل، لكنه كسول وكثيرًا ما يكتفي بالمصادقة. والتحيزات ليست عيوبًا شخصية، بل هي خصائص التشغيل للتفكير السريع، الذي يصيب في الغالب ويخطئ بانتظام في مواضع يمكن التنبؤ بها.

أما الفصول التي يقوم عليها البناء لصانعي القرار فأولها نظرية التوقع ⁦(Prospect Theory)⁩، وهي العمل الذي نال عنه جائزة نوبل: نقيّم النتائج مكاسبَ وخسائر قياسًا إلى نقطة مرجعية، لا حالات نهائية، وفي دراسات كانمان وتفيرسكي وزنت الخسارة نحو ضعف المكسب المساوي لها (وتجد أبحاث لاحقة أن النسبة تتفاوت). ثم الإرساء، إذ يجرّ أي رقم يُطرح في الغرفة التقديرات نحوه، حتى حين يُعرف أنه عشوائي. ثم الثقة المفرطة ومغالطة التخطيط، ونتائج التأطير التي تُظهر أن الحقيقة نفسها تُستقبل استقبالًا مختلفًا حين تُقال «ينجو 90%» وحين تُقال «يموت 10%».

لمن هذا الكتاب

  • مفاوضون يريدون أن يفهموا لماذا ينجح رقم الإرساء، وكيف يقاومون رقم الطرف الآخر
  • مستثمرون ومؤسسون ومديرون يضعون التوقعات ويراهنون في ظل عدم اليقين
  • قرّاء يريدون العلم الذي يقوم عليه كثير مما كُتب بعده في الاقتصاد السلوكي للقارئ العام

لمن لا يناسب

  • — من يريد تطبيقات سريعة؛ فالكتاب طويل وكثيف، ومن يريد تكتيكات جاهزة للتفاوض يجد في كتاب كريس فوس «لا تقبل بالحل الوسط أبدًا» تحويلًا لبعض هذه النتائج إلى ممارسة

أهم الدروس

01

الإرساء: الرقم الأول يجر كل الأرقام

أول رقم يُذكر يصبح مركز جاذبية: تتعدل التقديرات انطلاقًا منه ولا تتعدل بما يكفي أبدًا، حتى حين يُعرف أن رقم الإرساء اعتباطي. ففي تجربة تفيرسكي وكانمان، غيّرت عجلة حظ مُعدّة سلفًا تخمينات المشاركين لنسبة الدول الأفريقية بين أعضاء الأمم المتحدة. وفي التفاوض يعمل هذا في الاتجاهين: العرض الأول المدروس يضع النطاق في صالحك، ورقم الإرساء المبالغ فيه من الطرف الآخر يظل يشوّه تقديرك حتى بعد رفضه. والدفاع هو رقم إرساء مضاد صريح مبني على بياناتك، لا تعديل مهذب لرقمهم.

افتتح مشترٍ في الرياض التفاوض بعرض 400 ألف ريال مقابل خدمات حسبت المورّدة، دانة، قيمتها بـ650 ألفًا. وبدل أن تفاوض نزولًا من 650 في ذهنها، سمّت رقم الإرساء بصوت مسموع («هذا الرقم بعيد جدًا عن السوق لهذا النطاق من العمل»)، ثم أعادت الإرساء عند 700 ألف مستندة إلى مؤشر مرجعي للأسعار، وانتهى الاتفاق عند 610 آلاف: فوق تقديرها، وبعيدًا عن جاذبية رقم 400.

02

الخسارة أثقل وقعًا من المكسب

جوهر نظرية التوقع أن النتائج تُسجَّل مكاسبَ أو خسائر قياسًا إلى نقطة مرجعية، وفي دراسات كانمان وتفيرسكي آلمت خسارةُ مبلغ ما نحو ضعف ما أسعد ربحُه (وتجد أبحاث لاحقة أن النسبة تتفاوت). وهذا ما يحرّك أثر الملكية (نبالغ في تسعير ما نملكه)، والتمسك بالتكاليف الغارقة، وكون تأطير العرض نفسه على أنه تجنب لخسارة يحرّك الناس أكثر من الوعد بمكسب. وفي أي صفقة، يكون العثور على النقطة المرجعية للطرف الآخر أهم من الحساب؛ فهي تتنبأ بما سيقاتل من أجله أفضل بكثير مما تتنبأ به الأرقام.

رفض مالك شقة في القاهرة عرضًا يقل بألفي جنيه عن السعر المطلوب من مستأجرة، ثم قبل الصافي نفسه من مستأجر آخر صاغ عرضه بالسعر الكامل شاملًا صيانة شهرين. الحساب واحد، لكن الصياغة الثانية لم تجعل المالك يسجّل خسارة قط.

03

الحذر من الاستبدال: سؤال سهل مكان سؤال صعب

حين يواجه النظام الأول سؤالًا صعبًا، مثل «هل هذا المرشح مناسب للدور؟»، يجيب بهدوء عن سؤال أسهل: «هل أحب هذا الشخص؟». والاستبدال غير مرئي، والثقة التي تعود معه تبدو مستحقة. ومهارة المراجعة هي طرح سؤال واحد لحظة القرار: «عن أي سؤال أجبت للتو؟». والتمهل لا يهم إلا في لحظات الاستبدال؛ أما في معظم اليوم، فالأفضل ترك التفكير السريع يؤدي عمله الممتاز.

أدركت لمى، وهي مستثمرة في الدوحة، أثناء مراجعة عرض تقديمي أن شعورها القوي بالموافقة يتبع براعة المؤسس في العرض، لا اقتصاديات الوحدة؛ فقد أجابت عن سؤال «هل هو مبهر؟» بدل «هل سينجح هذا العمل؟». ففصلت السؤالين على الورق، فصار القرار، ومعه قرار عدم الاستثمار في النهاية، قرارًا يمكن تفسيره.

جرّبه اليوم

قبل التقدير أو المفاوضة القادمة: كتابة رقمك، المبني على بياناتك، قبل سماع رقم أي طرف آخر. ثم ملاحظة، بصدق، كم يحاول أول رقم يُطرح أن يزحزح رقمك.

اختبار سريع

ما النظام الأول والنظام الثاني؟

ماذا يقول النفور من الخسارة عن المكاسب والخسائر المتساوية؟

اقتباسات مختارة

«من الطرق الموثوقة لجعل الناس يصدّقون الأكاذيب التكرارُ المتواتر، لأن المألوف لا يتميز بسهولة عن الحقيقة.»
دانيال كانمان · من فصول السهولة المعرفية: لماذا يُقنع التكرار بصرف النظر عن المضمون.
«لا شيء في الحياة مهمٌّ بالقدر الذي تظنونه حين تفكرون فيه.»
دانيال كانمان · وهم التركيز، من فصول الرفاه: الانتباه يضخّم كل ما يقع عليه.
«قد نعمى عن الواضح، ونعمى كذلك عن عمانا.»
دانيال كانمان · من الفصل الأول، وفيه يستخلص كانمان هذا الدرس من دراسة «الغوريلا الخفية» عن الانتباه.