مفهوم
الندرة
الندرة (Scarcity) هي المبدأ القائل إن الفرص تبدو أثمن حين يقل توافرها، لأن الندرة كانت علامة على الجودة، ولأن فقدان الوصول إلى الشيء خسارة. وهي الموعد النهائي، والإصدار المحدود، وعبارة «بقيت قطعتان فقط»، وتنجح حتى مع من يعرفون تمامًا ما هي.
تعمل رافعة الندرة عند سيالديني بآلية النفور من الخسارة (Loss Aversion) التي وصفها دانيال كانمان: كان وقع الخسارة في دراساته يعادل نحو ضعف وقع مكسب مساوٍ لها، وفوات فرصة الحصول على شيء خسارة. ويزيدها عاملان حدة. فالندرة الجديدة، أي أن يندر شيء كان متوافرًا حتى وقت قريب، تؤلم أكثر من ندرة قائمة منذ البداية؛ والندرة التي نتنافس عليها مع آخرين تؤلم أكثر من الندرة وحدها، ولهذا وُجد المزاد والطابور. والصيغة الصادقة هي ذكر القيود الحقيقية: الطاقة الفعلية، والتاريخ الفعلي الذي يتغير بعده السعر، والعدد الفعلي للمقاعد. أما الصيغة المخادعة فهي العداد التنازلي الذي يعود إلى البداية كلما أُعيد تحميل الصفحة، وموقف سيالديني واضح: معلومة الندرة تستحق أن تُقال حين تكون صحيحة، ومن يكتشف موعدًا نهائيًا كاذبًا واحدًا يكفّ عن تصديق كل موعد حقيقي بعده. والدفاع هو ملاحظة موجة الرغبة التي تولّدها الندرة، والتعامل معها على أنها معلومة عن الموقف لا عن الشيء نفسه. والسؤال الذي يفصل بين الاثنين: هل كنت أريده أمس؟
مثال من الواقع
تخبر ورشة أثاث صغيرة في طنجة زبائنها بصدق أن نجّاريها الاثنين لا يستطيعان إنجاز أكثر من 12 طاولة حسب الطلب في الشهر، وتعرض عليهم لوحة الطلبات وفيها المواعيد الشاغرة. فيحجز الزبائن مبكرًا ويقلّ جدالهم في السعر، ولا يشكو أحد من الضغط، لأن القيد معلّق على الجدار، يستطيع أي أحد أن يعدّه.
طريقة استخدامه
- 1ذكر القيود الحقيقية وحدها: الطاقة، والتاريخ، والعدد؛ ولا عداد تنازليًا يُحرج صاحبه أن يشرحه.
- 2عند الشعور بجاذبية عبارة «الكمية توشك أن تنفد»: تقييم الشيء نفسه، والتساؤل: هل كنت أريده أمس؟
- 3عرض ما يحميه القرار بصدق، بدلًا من اختلاق ما قد يضيع.
