مفهوم
ربّة الإلهام (The Muse)
ربّة الإلهام (The Muse) هي الاسم الذي يطلقه ستيفن بريسفيلد في كتاب «حرب الفن» على المصدر الذي يمدّنا بالأفكار والروابط والجمل التي لم نكن نعرف أننا نملكها، وهي في رأيه تنحاز إلى من يجلس إلى مكتبه ويعمل بالفعل.
يعمل كثيرون منا وفق قاعدة صامتة: سأبدأ حين أشعر بالرغبة. يقلب بريسفيلد هذا الترتيب، فالإلهام ليس تذكرة الدخول إلى العمل، بل هو ما يأتي عادة بعد أن نجلس ونواصل. وفي الجزء الأخير من الكتاب يصف ربّة الإلهام كأنها شخص حقيقي يلاحظ الالتزام ويكافئه. ولا يحتاج الانتفاع بهذه الفكرة إلى الإيمان بأي شيء غيبي. قراءتها العملية بسيطة: حين تكون المادة بين أيدينا يجد الذهن ما يربط بينه، فتطفو الأفكار في أثناء العمل لا قبله. أما الانتظار فلا ينتج في الغالب إلا مزيدًا من الانتظار، وهو صورة مهذبة من المقاومة (Resistance) التي يحذّر منها الكتاب. ولا تعِد ربّة الإلهام بالتألق في موعد محدد. كل ما تعِد به أن الحضور المنتظم هو الطريق الوحيد لنكون موجودين حين يصل شيء جيد. ولذلك يأتي الالتزام أولًا، وتتبعه المساعدة.
مثال من الواقع
كانت نورة، طالبة الماجستير في جامعة الملك سعود بالرياض، تؤجل فصل المراجعة الأدبية في رسالتها منتظرةً «اليوم المناسب»، حتى مرّ شهران بلا صفحة واحدة. ثم قررت الجلوس بعد صلاة الفجر 45 دقيقة يوميًا، ولو اقتصر الأمر على تلخيص بحث واحد. جاءت الأيام الأولى باهتة. لكنها في الأسبوع الثالث، وهي تلخص البحث الحادي عشر، لمحت الخيط الذي يجمع الدراسات كلها، فاتضح عنوان الفصل وهيكله في جلسة واحدة.
طريقة استخدامه
- 1تحديد موعد ثابت بدل انتظار المزاج: اختيار ساعة ومدة دنيا، مثل 25 دقيقة عند السابعة صباحًا، ومعاملتها كاجتماع لا يقبل الإلغاء.
- 2افتتاح الجلسة بأبسط مهمة نافعة، كإعادة قراءة صفحة الأمس أو ترتيب المسودة أو سرد 3 خيارات ضعيفة، حتى تكون بين أيدينا مادة تتعلق بها الأفكار.
- 3إبقاء ورقة ملاحظات مفتوحة لتدوين كل ما يطفو في أثناء العمل، وتأجيل الحكم عليه إلى ما بعد الجلسة، فمهمتنا وقتها البقاء لا التقييم.
