حرب الفن
ستيفن برسفيلد
The War of Art
كتاب «حرب الفن» (The War of Art) كتاب قصير لستيفن برسفيلد عن القوة التي تمنع الناس من إنجاز العمل الذي يهمهم، ويسميها المقاومة (Resistance). يرى برسفيلد أن المقاومة قوة لا تستهدف أحدًا بعينه وتبرع في ابتكار الأعذار، وأنها تشتد قرب أهم الأعمال؛ ومن ثمّ فالخوف الذي تولّده بوصلة. وجوابه التحول إلى الاحتراف (Turning Pro): الحضور في الموعد نفسه كل يوم أيًا كان المزاج، ومعاملة العمل على أنه وظيفة، لا إلهامًا يُنتظر قدومه.
الخطة جاهزة والقائمة مكتوبة، ومع ذلك يبقى الإغراء بفعل أي شيء آخر. أمضى برسفيلد سنوات عاجزًا عن إنهاء رواية، ثم كتب الكتاب الذي يسمّي هذا الإغراء. وحين يصبح له اسم، يسهل أن نراه ويصعب أن ننقاد له.
الكتاب في جوهره
ينقسم الكتاب إلى ثلاثة أجزاء. الأول يعرّف المقاومة: القوة التي تنهض كلما حاول المرء أن يفعل شيئًا يقرّبه مما يمكن أن يكونه، سواء أكان عملًا إبداعيًا، أم مشروعًا تجاريًا، أم برنامجًا تدريبيًا، أم تغييرًا في حياته. وهي ليست كسلًا ولا مزاجًا عابرًا؛ إنها تتسلح بالجوع والبريد الإلكتروني والتنظيف والجدل حول التوقيت، وفوق ذلك كله بالشعور بعدم الجاهزية. وهي متناسبة: كلما زادت أهمية العمل لنمو صاحبه، اشتد شعوره بها. ولهذا يصبح الخوف بوصلة. والجزء الثاني هو الجواب، أي التحول إلى الاحتراف: الهاوي يعمل حين يأتيه الإلهام ويأخذ الأيام السيئة على محمل شخصي؛ أما المحترف فيحضر كل يوم في الموعد نفسه، ويعمل سواء سار العمل جيدًا أم لا، ويقبل أن بعض الأيام لا تُنتج شيئًا صالحًا، ولا يأخذ الفشل أو النجاح على محمل شخصي. والجزء الثالث رواية برسفيلد الخاصة عن مصدر العمل الإبداعي بعد هزيمة المقاومة، وهو جزء يأخذ به القراء أو يتركونه.
صدر الكتاب عام 2002 بقلم روائي وكاتب سيناريو، ويقرؤه كثيرون من الكتّاب ورواد الأعمال والرياضيين. وصارت كلمتاه الأساسيتان، المقاومة والمحترف، اختصارًا متداولًا لدى كثير ممن يحاولون صنع شيء.
لمن هذا الكتاب
- كل من لديه مشروع بقي حبيس الأدراج عامًا كاملًا
- من يعرف التقنيات ولا يزال يشعر بالإغراء بفعل أي شيء آخر
- كتّاب وصنّاع ومؤسسون ينتظرون الإلهام
لمن لا يناسب
- — القارئ الباحث عن نظام؛ فالكتاب يسمّي العدو ويحدد الموقف منه، لا الخطوات
- — من تنفّره اللغة الروحانية في الجزء الثالث؛ فالجزءان الأولان يقفان وحدهما
أهم الدروس
01
للمقاومة اسم
الإغراء بفعل أي شيء عدا العمل المهم قوة لها سلوك متوقع: لا تستهدف أحدًا بعينه، وتبتكر الأعذار، ولا تكفّ. وقول «هذه هي المقاومة» بصوت مسموع عند الرغبة المفاجئة في تنظيف المطبخ يُفقدها نصف قوتها، لأن الحجة التي تُرى بوضوح لا يلزم الانهزام أمامها.
لمى، مصممة مستقلة في عمّان، بقي موقع أعمالها نصف مكتمل عامًا كاملًا. تدوّن أعذار المقاومة الثلاثة: عمل العملاء يدرّ دخلًا والموقع لا يدرّ شيئًا، والموقع يمكن أن ينتظر مشروعًا أفضل تعرضه فيه، وهي متعبة جدًا في المساء. وحين تراها مكتوبة على الورق، تتعرف في كل عذر منها على جملة تقولها المقاومة.
02
الخوف بوصلة
المقاومة متناسبة: كلما زادت أهمية العمل لنمو صاحبه، اشتد شعوره بها. ولهذا فالرهبة من مهمة ما ليست سببًا لتجنبها، بل معلومة تقول إن هذه هي المهمة الأهم. والخطوة العملية ترتيب المهام بحسب الرهبة التي تثيرها، والتوجه نحو أعلى القائمة.
تكتب المصممة نفسها أمام كل عذر ما يحميها منه: أن يحكم عليها غرباء بوصفها مصممة، بدل عملاء يقدّرون عملها أصلًا. فيصبح الموقع أول ما تبدأ به في الغد.
03
التحول إلى الاحتراف
الهاوي ينتظر الإلهام؛ أما المحترف فيحضر في الموعد نفسه كل يوم، ويعمل سواء سار العمل جيدًا أم لا، ولا يعدّ يومًا واحدًا دليلًا على شيء. والمقاومة تجادل، والمحترف لا يرد عليها، لأن المسألة حُسمت يوم اختار هويته.
يوسف، مهندس برمجيات في الدمام، «يعمل» على تطبيق في أمسياته منذ عامين، كلما شعر بالرغبة، أي نحو مرتين في الشهر. ثم يتحول إلى الاحتراف: من السادسة والنصف إلى السابعة والنصف من كل يوم عمل، على طاولة المطبخ. وبنهاية الشهر صارت للتطبيق شاشة تسجيل دخول تعمل.
جرّبه اليوم
تدوين أعذار المقاومة الثلاثة في هذا الأسبوع، والمهمة التي كان كل عذر يحمي منها، ثم جعل أكثرها إثارة للرهبة أول مهمة في الغد، في ساعة محددة.
اختبار سريع
ما معنى أن المقاومة متناسبة؟
ما الذي يميز المحترف من الهاوي؟
اقتباسات مختارة
«لمعظمنا حياتان. الحياة التي نعيشها، والحياة التي لم نعشها في داخلنا. وبينهما تقف المقاومة.»
«يعتقد الهاوي أن عليه أولًا أن يتغلب على خوفه، ثم يستطيع أن يؤدي عمله. أما المحترف فيعرف أن الخوف لا يمكن التغلب عليه أبدًا.»
