مفهوم
الانخراط الحيوي
الانخراط الحيوي (Vital Engagement) هو علاقة بنشاط أو مجال تجمع بين تجارب متكررة من التدفق وإحساس متنامٍ بالمعنى، حتى يصبح النشاط مع السنين جزءًا من هوية صاحبه، وقد استعار جوناثان هايدت الفكرة من جين ناكامورا وميهالي تشيكسنتميهالي.
طوّرت ناكامورا وتشيكسنتميهالي هذه الفكرة بدراسة أشخاص كرّسوا حياتهم لمجال عمل واحد، وبالسؤال عن الطريقة التي تشكّلت بها تلك الرابطة. ويتناولها هايدت في الفصول الأخيرة من كتابه «فرضية السعادة» (The Happiness Hypothesis) جزءًا من إجابته عن سؤال مصدر المعنى. ونادرًا ما يبدأ الانخراط الحيوي شغفًا كبيرًا؛ إذ يبدأ عادةً باهتمام يمنح لحظات من التدفق (Flow)، ثم يتعلم الشخص المجال، ويلتقي بأهله، ويتبنى معاييره وتاريخه، حتى يُنسج النشاط في هويته وعلاقاته. ولا يتطلب ذلك موهبة استثنائية، بل وقتًا وصبرًا على المرحلة الأولى التي يكون فيها الاهتمام هشًّا وسهل الترك. ويميّزه عن الهواية أمران: أنه ممتع ومهم في آن واحد، وأنه يتعمق مع الوقت بدل أن يخبو. ولهذا فهو من أوضح الأمثلة على أن السعادة تأتي من «البين»، لأنه علاقة بين الإنسان وعمله أو حرفته تحتاج إلى رعاية كأي علاقة أخرى. ويربطه هايدت بالتمييز بين الوظيفة والمسيرة المهنية والرسالة: فالعمل يصبح رسالة حين يُؤدّى لذاته ويتصل بشيء أكبر. ويمكن لأي شخص أن ينمّيه، في عمله المأجور أو خارجه.
مثال من الواقع
بدأت نورة، معلمة الأحياء في ينبع، الغطس السطحي قرب الشاطئ لأنه كان يخرجها من البيت. ثم شدّها هدوء الصباحات تحت الماء. فتعلّمت أنواع المرجان والأسماك، وانضمت إلى فريق محلي يرصد الشعاب، وصارت تصطحب طالباتها في رحلات تعليمية، وتكتب اليوم ملاحظات قصيرة لمجموعة البيئة في المدينة. وبعد اثني عشر عامًا لم يعد البحر هواية لديها؛ صار جزءًا مما هي عليه.
طريقة استخدامه
- 1البحث عن اهتمام يمنح بالفعل لحظات من التدفق، مهما كانت صغيرة.
- 2تعميقه بتعلّم تاريخه ومعاييره، والتعرف إلى من يشاركوننا إياه.
- 3تخصيص وقت منتظم له على مدى شهور لا أيام؛ فالانخراط الحيوي ينمو ببطء، ويُبنى ولا يُعثر عليه جاهزًا.
