BookYol

فرضية السعادة

جوناثان هايدت

The Happiness Hypothesis

كتاب «فرضية السعادة» ⁦(The Happiness Hypothesis)⁩ يختبر فيه جوناثان هايدت عشر أفكار قديمة عن الحياة الطيبة في ضوء علم النفس الحديث. صورته المركزية هي الذات المنقسمة ⁦(The Divided Self)⁩: راكب واعٍ صغير على ظهر فيل تلقائي ضخم. وأهم نتائجه أن الناس يتكيفون مع كل ما يقتنونه تقريبًا، وأن معادلة السعادة ⁦(The Happiness Formula)⁩ H = S + C + V، التي يأخذها هايدت عن ليوبوميرسكي وشيلدون وشكيد، تترك مجالًا حقيقيًا للظروف والأنشطة الإرادية، وأن المعنى ينبع من الانخراط والعلاقات والارتباط بما هو أكبر من الذات.

يعرف المرء ما ينبغي أن يفعله، ثم يرى نفسه يفعل غيره؛ ويحصل على ما أراده، ثم يخبو أثره خلال شهر. ويشرح كتاب هايدت الأمرين معًا بثلاث أدوات: راكب، وفيل، ومعادلة. ولا يزال من أيسر ما كُتب قراءةً عن الآلية التي يطلب بها العقل السعادة.

الكتاب في جوهره

يأخذ هايدت عشر أفكار من بوذا والرواقيين وشكسبير والكتاب المقدس، ويسأل عما تقوله الأبحاث في كل منها. والصورة التي تنتظم حولها الأفكار هي الراكب والفيل ⁦(The Rider and the Elephant)⁩: الراكب، أي التفكير الواعي اللفظي، يجلس على ظهر الفيل، أي العمليات التلقائية والرغبات والعادات، ويظن أنه صاحب القرار. وحين يختلفان ينتصر الفيل، ويقضي الراكب كثيرًا من جهده في تبرير ما أراده الفيل من البداية. ومن هنا ينتقل هايدت إلى المعاملة بالمثل والنفاق؛ ومبدأ التكيف ⁦(Adaptation Principle)⁩ وجهاز المشي المتعي ⁦(Hedonic Treadmill)⁩؛ ومعادلة السعادة H = S + C + V، أي نقطة الضبط ⁦(S)⁩ مضافًا إليها الظروف ⁦(C)⁩ والأنشطة الإرادية ⁦(V)⁩، وهي معادلة يستعيرها من سونيا ليوبوميرسكي وكين شيلدون وديفيد شكيد؛ ثم الظروف التي لا يتكيف معها الناس أبدًا، والحب والتعلق، والشدائد والنمو بعد الصدمة، والفضيلة بوصفها عادة تُمارَس، والشعور بالسمو والمعنى الذي يأتي من الارتباط بما هو أكبر من الذات. وجواب الكتاب عن سؤاله أن السعادة تأتي من البَيْن: بين الذات والآخرين، وبين الذات وعملها، وبين الذات وشيء أبعد منها.

صدر الكتاب عام 2006، حين كان مؤلفه، عالم النفس الاجتماعي، يعمل في جامعة فرجينيا. وحمل علم النفس الإيجابي إلى جمهور واسع من القراء، واستُعيرت منه صورة الراكب والفيل كثيرًا منذ ذلك الحين، وأوضح مثال على ذلك كتاب «التحوّل» ⁦(Switch)⁩ لتشيب ودان هيث.

لمن هذا الكتاب

  • قرّاء يريدون الأبحاث التي تقف خلف شعارات تطوير الذات، من باحث تحقق منها بنفسه
  • كل من لم تمنحه ترقيته أو مشترياته ما وعدت به
  • من يريد خريطة واحدة سهلة القراءة للطريقة التي تسعى بها العقول إلى السعادة وتخطئها

لمن لا يناسب

  • — من يريد برنامجًا عمليًا؛ فهايدت يشرح أكثر مما يصف الحلول
  • — من ينفر من تقديم الحكمة القديمة في صورة فرضيات؛ فهذه بنية الكتاب كلها

أهم الدروس

01

الراكب يشير، والفيل يقرر

التفكير الواعي راكب على ظهر فيل تلقائي، وحين يختلفان ينتصر الفيل. وكثير من عمل الراكب تبرير لاحق لما حدث. ولذلك يأتي التغيير من تدريب الفيل عبر الإشارة، وتمهيد الممر، والمكافأة، لا من حجة أفضل.

محاسب في عمّان يعزم منذ ثلاث سنوات على الركض قبل العمل، ولم يركض فيها سوى 40 صباحًا. يتوقف عن وضع الخطط، ويضع حذاء الركض بجانب السرير، وينقل المنبه إلى الطرف الآخر من الغرفة، ويتفق مع جاره على أن يطرق بابه في السادسة والنصف. في ثلاث سنوات من العزائم ركض نحو 40 صباحًا؛ وفي الشهر الأول من الترتيب الجديد يركض عشرين.

02

نتكيف مع ما نشتريه، لا مع المشوار اليومي إلى العمل

من هبطت عليهم ثروة مفاجئة، ومن نجوا من حوادث خطيرة، يقطعون معظم الطريق عائدين إلى مستواهم المعتاد من السعادة خلال عام. والمال الزائد على الكفاية والمقتنيات يخبو أثرهما سريعًا؛ أما الضجيج، والمشوار الطويل إلى العمل، وفقدان السيطرة، والخلافات في العلاقات القريبة، فتستنزف المرء ولا يخبو أثرها. ولهذا فالأجدى إنفاق المال على تحسين الظروف التي تستنزف، وعلى الأنشطة التي يدوم عطاؤها.

زوجان في دبي ينتقلان إلى شقة أكبر يبعد عنها العمل 90 دقيقة، فيصبحان بعد عامين أقل سعادة. يكتبان المعادلة، فيريان أن أثر الشقة خبا وأن أثر المشوار لم يخبُ، فيعودان إلى السكن قرب المترو.

03

السعادة = نقطة الضبط + الظروف + الأنشطة الإرادية

في المعادلة التي يستعيرها هايدت، السعادة نقطة ضبط يحددها الإرث الجيني إلى حد كبير، مضافًا إليها الظروف والأنشطة الإرادية. وتبدو أبحاث جهاز المشي المتعي كأنها لا تترك إلا نقطة الضبط ⁦(S)⁩؛ لكن هايدت يبيّن أن بعض الظروف ⁦(C)⁩ لا يخبو أثرها أبدًا، وأن الأنشطة الإرادية ⁦(V)⁩ التي فيها تنوع وانخراط يدوم عطاؤها: الرياضة، والتعلم، والوقت مع من نحب، والتدفق.

صيدلانية في مسقط تدوّن أنشطتها الإرادية، فتجد أن النشاطين اللذين ما زالا يمنحانها الكثير بعد سنوات هما تدريب الكورال مساء الثلاثاء والمشي صباح السبت مع أختها. فتنقل أمسية من أمسيات التلفاز إلى تدريب ثانٍ في الأسبوع.

04

السعادة تنشأ فيما بيننا وبين ما حولنا

المصادر الدائمة للسعادة ثلاثة: الانخراط في العمل، والتعلق بالناس، والارتباط بما هو أكبر من الذات. والسعادة التي تُطلب مباشرة تبتعد؛ فهي تأتي ناتجًا جانبيًا لحياة موجهة إلى هذه الثلاثة، وهنا تصل مراجعة هايدت للأبحاث وشهادة فرانكل من المعسكرات إلى المكان نفسه.

مهندس متقاعد في الكويت، يشعر بالضجر منذ أن ترك عمله، يبدأ تدريس الرياضيات مرتين في الأسبوع في مركز للدروس في حيّه. لم يكن يسعى إلى أن يصبح أسعد. لكن قبل نهاية الفصل الدراسي صار له طلاب ينتظرونه وسبب للتحضير، وزال الضجر.

جرّبه اليوم

تدوين الظروف ⁦(C)⁩ والأنشطة الإرادية ⁦(V)⁩ الشخصية: الظروف التي لم يحدث التكيف معها ويمكن تغييرها، والأنشطة التي دام عطاؤها، ثم نقل ساعة كل أسبوع من بند يخبو أثره إلى بند يدوم.

اختبار سريع

في صورة هايدت، من يقرر إلى أين يتجهان؟

أي هذه الأمور لا يتكيف معه الناس؟

اقتباسات مختارة

«الراكب مستشار أو خادم، لا ملك ولا رئيس ولا سائق عربة يُحكم قبضته على اللجام.»
جوناثان هايدت · من فصل الذات المنقسمة، تصحيحًا للصورة الشائعة عن العقل المنطقي الذي يمسك بزمام الأمور.
«السعادة تنشأ فيما بيننا وبين ما حولنا.»
جوناثان هايدت · الجواب الذي يختم به الكتاب: بين الذات والآخرين، وبين الذات وعملها، وبين الذات وما هو أكبر منها.