مفهوم
السعادة تأتي من «البين»
السعادة تأتي من «البين» (Happiness Comes from Between) هي خلاصة جوناثان هايدت القائلة إن السعادة الدائمة لا توجد في الداخل وحده بتغيير الذهن، ولا في الخارج وحده بتغيير الظروف، بل في العلاقات السليمة بين المرء والآخرين، وبينه وبين عمله، وبينه وبين ما هو أكبر منه.
يبني هايدت كتابه «فرضية السعادة» (The Happiness Hypothesis) الصادر عام 2006 على أفكار قديمة يختبرها في ضوء علم النفس الحديث، وهذه هي الخلاصة التي ينتهي إليها. فهناك تقليدان يتجاذبان في اتجاهين متعاكسين: أحدهما، كما في فلسفات الشرق القديمة وعند الرواقيين، يرى أن السعادة تأتي من الداخل بتقبّل العالم كما هو؛ والآخر، وهو الافتراض السائد اليوم، يرى أنها تأتي من الخارج بنيل ما نريد. ويُقرّ هايدت بأن لكل منهما نصيبًا من الحقيقة، ثم يقترح رأيًا ثالثًا: البشر يشبهون النباتات؛ فالنبتة لا تزدهر بالإكراه، لكنها تنمو حين تتوافر لها الظروف المناسبة. والظروف المناسبة للبشر علائقية: الحب والروابط الوثيقة؛ والعمل الذي يستثمر نقاط القوة ويتيح التقدّم؛ والصلة بشيء أكبر من الذات، كمجتمع أو تقليد أو قضية. وكلٌّ منها علاقة تحتاج إلى بناء ورعاية، ولا يمكن شراء أي منها مرة واحدة والاحتفاظ به. وتجمع هذه الفكرة فصولًا سابقة من الكتاب عن التعلّق والتدفق والانخراط الحيوي، وتنقل السؤال من «كيف أشعر بسعادة أكبر؟» إلى «أي الروابط في حياتي تحتاج إلى عناية؟».
مثال من الواقع
حاول سلطان، مدير المشاريع في بريدة، أن يصلح مزاجه من الداخل بتطبيق للتأمل، ومن الخارج بهاتف جديد، فلم يدم أثر أيٍّ منهما. فكتب بدلًا من ذلك ثلاث علاقات: ابنته التي صارت قليلة الكلام، ومشروع تطوير الجودة الذي ظل يؤجله، ونادي الحي الذي درّب فيه فريق الناشئين ذات يوم. وهو اليوم يوصل ابنته إلى المدرسة بنفسه، وحجز عصرين في الأسبوع للمشروع، وعاد إلى النادي يوم السبت.
طريقة استخدامه
- 1كتابة ثلاثة عناوين: الناس، والعمل، وشيء أكبر من الذات.
- 2تسمية العلاقة الأحوج إلى العناية الآن تحت كل عنوان.
- 3إدراج خطوة ملموسة لكل منها في تقويم هذا الأسبوع، ومراجعة العناوين الثلاثة في آخر الشهر.
