شركة الإبداع
إد كاتمول مع إيمي والاس
Creativity, Inc.
«شركة الإبداع» كتاب يروي فيه إد كاتمول كيف بنت بيكسار ثقافة تسمح لها بمواصلة صنع أفلام أصيلة دون أن تفقد جرأتها. وجوهره العملي ثلاث عادات: حماية الفكرة الجديدة وهي ما تزال ضعيفة، وعرض العمل غير المكتمل مبكرًا على مجموعة صغيرة صريحة، وتقديم ملاحظات تشير إلى المشكلة دون أن تفرض الحل.
كل فيلم نحبه من أفلام بيكسار كان، لفترة طويلة، فيلمًا رديئًا. وكتاب كاتمول يدور حول ما يفعله الفريق خلال تلك الفترة.
الكتاب في جوهره
شارك كاتمول في تأسيس بيكسار، وقادها من أبحاث الرسوم الحاسوبية الأولى إلى فيلم «حكاية لعبة»، ثم إلى الاندماج مع ديزني، حيث تولّى أيضًا إدارة استوديوهات ديزني للرسوم المتحركة. وقد كتبه بالاشتراك مع الصحفية إيمي والاس، فجاء الكتاب جامعًا بين أمرين. الأول سيرة ذاتية تشمل سنوات لوكاس فيلم وستيف جوبز والطريق الطويل إلى أول فيلم روائي طويل. والثاني أطروحة في الإدارة مفادها أن الإبداع لا يتوقف على العبقرية بقدر ما يتوقف على بناء ظروف تسمح للمحاولات الأولى المعيبة بأن تصمد وتتحسن.
تبقى في الذهن من الكتاب صورتان. الأولى «الطفل القبيح» (Ugly Baby)، وهو الفكرة الجديدة: متعثرة وناقصة ويسهل القضاء عليها. والثانية «الوحش» (The Beast)، وهو شهية المؤسسة للإنتاج والجداول الزمنية والميزانيات. هذا الوحش ضروري، لكنه يلتهم الطفل إن لم يحمه أحد. ومعظم أدوات الكتاب طرق لتحقيق التوازن بين الاثنين، ومنها مجلس العقول والملاحظات ومراجعات ما بعد المشروع والتسامح مع الأخطاء المبكرة.
وللأمانة، كاتب الكتاب هو المدير نفسه، ولذلك يصف النظام كما صُمّم أكثر مما يصفه كما عاشه الجميع. وفي عام 2017 أخذ جون لاسيتر، المدير الإبداعي لبيكسار وأحد أبرز شخصيات الكتاب، إجازة إثر اتهامات بسلوك غير لائق، ثم غادر الشركة لاحقًا. وتذكّرنا هذه الواقعة بأن طقوس الصراحة داخل قاعة الاجتماعات لا تضمن بيئة آمنة في الشركة كلها. كما تبدو فصول ديزني أحيانًا أقرب إلى تاريخ مؤسسي. ومع ذلك تنتقل أفكار الكتاب بسهولة حتى إلى فريق من ثلاثة أشخاص.
لمن هذا الكتاب
- قادة الفرق الإبداعية في التصميم والمنتجات والأفلام والألعاب ووكالات الإعلان
- صنّاع المحتوى والمصممون الذين يترددون في عرض أعمالهم غير المكتملة ويخشون النقد
- المديرون الذين يريدون جعل النقد الصادق أمرًا طبيعيًا دون أن يصبح جارحًا
- المهتمون بتاريخ بيكسار وبالفصل الثاني من مسيرة ستيف جوبز
لمن لا يناسب
- — من يبحث عن تمارين إبداع فردية أو دليل تقنيات يومية
- — من يريد تاريخًا نقديًا لبيكسار مكتوبًا من خارجها
أهم الدروس
01
حماية الطفل القبيح
أكثر جملة تبعث على الارتياح في الكتاب هي اعتراف كاتمول بأن أفلام بيكسار كلها تبدأ رديئة. فالفكرة الجديدة لا تصل مكتملة، بل تصل مسودة خشنة فيها شيء واحد لافت. ومهمتنا في البداية إبقاؤها حية حتى نكتشف ذلك الشيء، وقراءة كل نسخة فاشلة على أنها معلومة عما لا ينجح، لا حكمًا نهائيًا. ونادرًا ما يكون الخطر ناقدًا واحدًا، بل هو «الوحش»: المواعيد النهائية والميزانيات والضغط لعرض شيء مصقول. والحماية تعني منح الفكرة جمهورًا آمنًا ووقتًا كافيًا، لا التظاهر بأنها جيدة منذ الآن.
في الرياض، تختبر نورة، مؤسِّسة شركة ناشئة، تطبيقًا لتعليم الحروف العربية للأطفال في مدرسة ابتدائية. يترك معظم الأطفال الدروس بعد دقيقتين، فيقترح أحد المستثمرين إيقاف المشروع. لكن سجلات الاستخدام تكشف أن الأطفال أعادوا تشغيل أنشودة الحروف 6 مرات في المتوسط. تعيد نورة بناء التطبيق حول الأناشيد، وبعد شهرين يرتفع وقت الاستخدام اليومي إلى 15 دقيقة. لم يكن الفشل الأول حكمًا، بل كان دليلًا.
02
بناء مجلس عقول صغير قبل الحاجة إليه
مجلس العقول (Braintrust) في بيكسار مجموعة من صنّاع الأفلام المتمرسين يشاهدون فيلمًا قيد الإنجاز ويتحدثون عنه بصراحة. وتنجح التجربة بفضل قاعدتين. الأولى أن الأعضاء زملاء يفهمون الحرفة. والثانية أن المجموعة لا تملك أي سلطة، فالمخرج وحده يقرر ما يفعله بما قيل. وهذا يُخرج الحسابات السياسية من الغرفة، فلا أحد يتوسل إلى مدير. ولا نحتاج إلى استوديو لتطبيق الفكرة، بل يكفي ثلاثة أو أربعة أشخاص نثق بحكمهم، واتفاق مسبق على الصراحة المتبادلة، وعادة عرض العمل قبل اكتماله. والتوقيت المبكر مهم، لأن طلب الصراحة في منتصف أزمة أصعب بكثير.
في القاهرة، يتفق المهندس المعماري كريم مع زميلتين من أيام الجامعة، تعمل إحداهما في الإسكندرية، على مكالمة فيديو كل أسبوعين. يعرض كل منهم مخططًا لم يكتمل، ولكل مخطط ربع ساعة من الكلام المباشر، والقرار الأخير لصاحبه. وبعد عام، يتلقى كريم ملاحظات قاسية من لجنة مسابقة دولية قبل موعد التسليم بعشرة أيام، فيجد زميلتيه جاهزتين لمساعدته على فرز المفيد منها.
03
تقديم ملاحظات تشير ولا تفرض
الملاحظة الجيدة تخبر صانع العمل بما حدث لنا بوصفنا جمهورًا، مثل «فقدت هنا فهم ما تريده الشخصية» أو «الجزء الأوسط بطيء»، دون أن تقدّم حلًا جاهزًا. فصاحب العمل يعرفه أكثر من غيره، وغالبًا ما يجد حلًا أفضل مما كان الناقد سيقترحه. وفي بيكسار عادة تُعرف بـ«الإضافة» (Plussing)، أي البناء على الفكرة بدل الاكتفاء بهدمها. أما تلقي الملاحظات فهو النصف الآخر من المهارة. الدافع الأول هو شرح ما قصدناه، لكن الخطوة المفيدة هي الإصغاء، والسؤال عن الموضع الذي انقطع فيه الخيط بالضبط، وتأجيل القرار إلى ما بعد الخروج من الغرفة.
في جدة، يعرض المخرج الوثائقي فيصل نسخة أولية من فيلمه عن صيادي البحر الأحمر على صديقته الكاتبة ريم. لا تقترح عليه حذف التعليق الصوتي، بل تقول: «شردت عندما بدأ الراوي يشرح تاريخ الميناء». يقاوم فيصل رغبته في التبرير ويسألها عن الدقيقة بالضبط. والحل الذي يصل إليه في النهاية هو أن يترك أحد الصيادين يروي القصة بصوته، وهو حل لم يخطر لريم أصلًا.
جرّبه اليوم
اختيار عمل واحد غير مكتمل نخفيه منذ مدة، وعرضه اليوم على شخص واحد نثق به مع سؤال واحد: «أين فقدتَ الاهتمام؟»، ثم تدوين الإجابة دون أي رد أو تبرير.
اختبار سريع
في مجلس العقول لدى بيكسار، من يقرر ما الذي سيتغير بعد الجلسة؟
أي هذه الملاحظات هي الأكثر فائدة وفق معيار الكتاب؟
اقتباسات مختارة
«في البداية، كل أفلامنا رديئة.»
«أخطئوا بأسرع ما يمكن.»
«الأخطاء ليست شرًّا لا بد منه، بل ليست شرًّا على الإطلاق.»
«تكوين الفريق المناسب شرط مسبق للوصول إلى الأفكار المناسبة.»
