مفهوم
عقلية الوفرة (Abundance Mentality)
عقلية الوفرة، كما وصفها ستيفن كوفي، هي الإيمان بأن النجاح والتقدير والموارد تكفي الجميع، وأن مكسب الطرف الآخر لا يعني بالضرورة خسارتنا.
يدخل كثير منا المفاوضات، في البيت والعمل، بافتراض خفي: الكعكة ثابتة الحجم، وكل قطعة يأخذها غيرنا تُقتطع من نصيبنا. سمّى كوفي هذا الافتراض عقلية الندرة (Scarcity Mentality)، ولاحظ أنها تظهر في صورتين تبدوان متناقضتين. الأولى هي الاستئثار بالمكسب (أربح وتخسر)، والثانية هي التنازل الصامت تجنبًا للصدام (أخسر وتربح). والصورتان تستنزفان الثقة مع الوقت، لأن الطرف الخاسر يحتفظ بالحساب ويطالب به لاحقًا. وعقلية الوفرة ليست كرمًا ساذجًا، إنما هي البحث عن خيارات تكبّر الكعكة نفسها، وصياغة شروط يستطيع الطرفان التحقق منها، والاحتفاظ بحرية حقيقية في الانسحاب. وهذا الشرط الأخير حاسم: إن لم نكن قادرين على قول «لا اتفاق» فنحن لا نختار الربح للطرفين، بل نتمناه فقط. ويسهل ذلك على من لا تتوقف قيمته الذاتية على التفوق على غيره.
مثال من الواقع
في الرياض، يتنافس المهندسان سلمان وريم على قيادة مشروع تطبيق لأحد البنوك. كان سلمان مترددًا بين خيارين: الضغط على المدير حتى يحسم الأمر لصالحه، أو الانسحاب بصمت وكتمان امتعاضه. لكنهما جلسا معًا وقسّما المشروع إلى مرحلتين، تقود ريم فيها التصميم حتى نهاية مارس، ويقود سلمان الإطلاق بعدها، مع جدول تسليم مشترك يراه الفريق كله. واتفقا على أنه إن تعذّر تقسيم منصف يعرضان الأمر على المدير ويقبل كل منهما مهمة أخرى دون ضغينة. وانتهى المشروع قبل موعده بأسبوعين.
طريقة استخدامه
- 1تسمية الافتراض قبل الحديث: هل نتعامل مع الموقف كأنه كعكة ثابتة؟ إن وجدنا أنفسنا نخطط للاستئثار أو للتنازل الصامت فنحن في نمط الندرة، والتقاط ذلك مبكرًا يوفر علينا كثيرًا.
- 2توسيع الكعكة ثم توثيق الاتفاق: البحث عن شيء قليل الكلفة علينا وعالي القيمة للطرف الآخر، ثم كتابة الشروط بصيغة يستطيع الطرفان مراجعتها لاحقًا، من أرقام ومواعيد وتوزيع واضح للمهام.
- 3تحديد خيار «لا اتفاق» مسبقًا: معرفة ما سنفعله إن لم يظهر اتفاق منصف، والتصريح به بهدوء. فحرية الانسحاب هي ما يجعل الربح للطرفين التزامًا صادقًا لا مجرد أمنية.
