مفهوم
نمط التعلّق (Attachment Style)
نمط التعلّق هو الطريقة المعتادة التي نطلب بها القرب ونتعامل بها مع البُعد ونستجيب بها للفراق، نتعلّمها في الطفولة ممن يرعوننا ونحملها غالبًا إلى علاقاتنا حين نكبر.
تعود الفكرة إلى جون بولبي، الذي رأى أن الطفل يولد بدافع فطري للبقاء قرب من يمنحه الأمان. وأظهرت تجارب هاري هارلو على صغار القرود قوة هذا الدافع، إذ تشبّثت بدمية من القماش الناعم وتركت الدمية السلكية التي تقدّم الحليب. ثم راقبت ماري أينسورث أطفالًا صغارًا يُفصلون عن أحد الوالدين لدقائق، فوجدت أنماطًا متكررة. الطفل الآمن يحتجّ، ثم يهدأ عند اللقاء ويعود إلى اللعب. والقلِق لا يكاد يهدأ. أما المتجنّب فيتصرّف كأن الأمر لا يعنيه. ويبيّن جوناثان هايدت في كتابه «فرضية السعادة» كيف تعود هذه الأنماط في حب الكبار: من يبادر بالاقتراب، ومن ينسحب، ومن يحتاج إلى طمأنة متواصلة. ويرى هايدت أن الشغف يخبو مع الوقت، بينما ينمو الحب الرفاقي (Companionate Love) ببطء لدى من يواصلون الاستثمار فيه. والنمط ميل لا حكم نهائي. لم يختره أكثرنا، لكن الوعي به ووجود شريك ثابت يمكن أن يعدّلاه مع الوقت.
مثال من الواقع
في جدة، اختلفت هند مع خطيبها سامي على ميزانية حفل الزفاف التي تجاوزت 80 ألف ريال، فأنهى المكالمة قائلًا إنه يحتاج إلى التفكير. قضت هند الليلة تقرأ صمته رفضًا لها، وكتبت رسالة طويلة ثم حذفتها. وفي الصباح أدركت أن نمطها القلِق هو الذي يملأ الفراغ بأسوأ الاحتمالات، فطلبت منه بهدوء: «حين تحتاج إلى وقت، يكفيني أن تخبرني متى نعود إلى الحديث». وافق سامي، وعادا إلى الميزانية في المساء نفسه بهدوء أكبر.
طريقة استخدامه
- 1ملاحظة ردّ الفعل الأول حين يصمت شخص قريب أو يطلب مساحة: هل نلاحقه، أم نتجمّد، أم ننسحب؟ ثم تدوين مثالين حديثين.
- 2تسمية النمط في داخلنا قبل التصرّف بناءً عليه، ثم تقديم طلب واحد هادئ ومحدد بدلًا من الاختبار أو الانسحاب.
- 3الاستثمار في الجانب الهادئ من العلاقة، أي الحب الرفاقي: عادات مشتركة، ووفاء بالوعود، وإصلاح بعد كل خلاف. فالأمان يُبنى بالأدلة المتكررة لا بحديث واحد.
