BookYol

مفهوم

شجاعة أن تكون عاديًّا ⁦(Courage to Be Normal)⁩

شجاعة أن تكون عاديًّا هي الاستعداد لقبول المرء نفسَه شخصًا عاديًّا، لا متفوقًا استثنائيًّا ولا سيئًا استثنائيًّا، من غير أن يعدّ هذه العاديّة فشلًا.

يرى ألفرد أدلر ⁦(Alfred Adler)⁩ أن كثيرين منا يحملون شعورًا خفيًّا بأن عليهم أن يكونوا مميزين. فالطفل الذي يعجز عن أن يكون الأول في صفه قد يختار أن يكون الأكثر إزعاجًا فيه، لأن الطريقين كليهما يجلبان الانتباه. ويسمّي إيتشيرو كيشيمي وفوميتاكي كوغا هذا السلوك «السعي إلى التفوق السهل»، أي البحث عن مكانة خاصة بأقصر الطرق، حتى لو كانت مكانة سلبية. أما شجاعة أن تكون عاديًّا فتعني الانسحاب من هذا السباق كله. والعاديّ هنا ليس مرادفًا للرديء أو الباهت. إنه الأرض الثابتة التي نستطيع أن نقدّم منها إسهامًا حقيقيًّا لمن حولنا، دون أن ننتظر تصفيقًا أو اعترافًا بتميّزنا. وحين نكفّ عن مطالبة كل عمل بأن يثبت أننا استثنائيون، يصبح العمل نفسه أخفّ وأصدق. ويتصل المفهوم اتصالًا وثيقًا بفكرة الرقص في الحاضر. فإذا تخيّلنا الحياة صعودًا نحو قمة بعيدة نصبح عندها «أشخاصًا مهمين» أخيرًا، صار كل يوم عاديّ قبلها مؤقتًا، مجرد محطة انتظار. وتظلّ القمة تبتعد كلما اقتربنا منها. أما قبول العاديّة فيجعل كل لحظة مكتملة في ذاتها، كما تكتمل الرقصة في كل خطوة منها، لا عند بلوغ بقعة معينة على الأرضية. ولا يعني هذا التخلي عن الطموح أو التهاون في الجهد. يمكننا أن نعمل بجدّ، وأن نتعلم، وأن نتقن ما نفعله. الفرق أن قيمتنا لم تعد معلّقة بنتيجة ترفعنا فوق الآخرين، بل بما نضيفه اليوم، هنا والآن، مهما بدا صغيرًا.

مثال من الواقع

يعزف عمر، المهندس المدني في جدة، على العود منذ صغره، لكنه ظل يرفض العزف أمام أحد لأنه «لن يبلغ مستوى المحترفين». وفي رمضان الماضي ألحّ عليه ابن أخيه أن يعزف في جلسة عائلية، فعزف مقطوعتين بسيطتين وأخطأ في إحداهما. ضحك الحاضرون وطلبوا المزيد. ومنذ ذلك الحين صار عمر يعزف لعائلته نصف ساعة كل خميس. لا يفعل ذلك ليثبت موهبة، بل لأن الجلسة نفسها صارت ممتعة ومكتملة.

طريقة استخدامه

  1. 1ملاحظة اللحظة التي نضع فيها أنفسنا أمام خيار «إما التميّز وإما لا شيء»، ثم سؤال: ما النسخة العادية من هذا العمل؟
  2. 2تنفيذ تلك النسخة العادية اليوم، بانتباه كامل، دون انتظار ظروف مثالية.
  3. 3تقييم اليوم بما أسهمنا به لمن حولنا، لا بمقدار ما تميّزنا عنهم.