مفهوم
لماذا يرتدّ النقد على صاحبه
لماذا يرتدّ النقد على صاحبه (Why Criticism Backfires) هو أول مبادئ ديل كارنيجي في التعامل مع الناس، ومفاده أن النقد يدفع الشخص إلى الدفاع عن نفسه ويجرح كبرياءه ويولّد الضغينة، فنادرًا ما يغيّر سلوكه، وأن محاولة فهم دوافعه أجدى من لومه.
يفتتح ديل كارنيجي كتابه «كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس» (How to Win Friends and Influence People)، الصادر عام 1936، بقاعدة صريحة: لا نقد، ولا إدانة، ولا شكوى. وينطلق تعليله من ملاحظة عن ميل الإنسان إلى تبرير نفسه؛ فحتى أشهر المجرمين في زمنه، كما يلاحظ، كانوا يرون أنفسهم مظلومين لا مذنبين. وإذا كان هؤلاء نادرًا ما يلومون أنفسهم، فلن يلوم نفسه زميل فاته موعد التسليم. فالنقد لا يصل إلى صاحبه معلومةً عن العمل، بل هجومًا على شخصه، فينفق طاقته في الدفاع والتبرير وتذكّر الإساءة، لا في التغيير. وتدفع العلاقة الثمن، ويبقى السلوك في الغالب على حاله. ولا يدعو كارنيجي إلى السكوت عن المشكلات، بل إلى تقديم الفضول على الحكم: محاولة فهم سبب ما فعله الشخص، لأنه كان على الأرجح منطقيًا من موقعه هو. وكثيرًا ما يكشف هذا السؤال سببًا لم يره الناقد: أداة معطلة، أو تعليمات غامضة، أو طلبًا متعارضًا جاء من جهة أخرى. وعلى هذه البداية يبني بقية الكتاب: التقدير بدل تصيّد الأخطاء، ولفت الانتباه إلى الخطأ بطريقة غير مباشرة، وحفظ ماء الوجه. والخطوة الأولى بسيطة: ملاحظة النقد الذي يوشك أن يُقال، ووضع سؤال في مكانه.
مثال من الواقع
يشرف عبدالرحمن على فرع لسلسلة صيدليات في الدمام، ولاحظ أن تقرير المخزون الشهري الذي تعدّه الصيدلانية هند يتأخر للمرة الثالثة. كتب رسالة لوم، ثم قرر أن يسألها على انفراد عما يؤخر التقرير. فتبيّن أن نظام الجرد لا يقرأ رموز أحد الموردين، فتُدخلها هند يدويًا بعد نهاية مناوبتها. أصلح قسم التقنية المشكلة خلال يومين، وصار التقرير يصل في موعده.
طريقة استخدامه
- 1التوقف قبل أي نقد وطرح سؤال واحد أولًا: ما الذي جعل هذا الاختيار معقولًا من موقع صاحبه؟
- 2وضع سؤال فضولي يُطرح على انفراد في مكان نقد واحد اليوم، والإصغاء إلى الجواب كاملًا قبل إبداء الرأي.
- 3إذا بقي ما يجب تغييره: تسمية المشكلة لا الشخص، والاتفاق على الخطوة التالية معًا.
